الهواتف الذكية تهدّد الكتب الورقية بالاندثار
طغت التكنولوجيا على الحياة اليومية للجزائريين، الذين وجدوا فيها الطريقة المثلى لاقتصاد الوقت، لذا لجأ البعض من المولعين بقراءة ومطالعة الكتب إلى تحميلها عبر الهواتف النقالة الذكية والألواح الإلكترونية، فوجدوا في هذه الفكرة أفضل طريقة لربح الوقت والتمكن من الاطلاع على الكتب في كل مكان وزمان، فأضحت هذه الأخيرة تهدد بزوال الكتاب الورقي.
وبما أن الكثير من الجزائريين المهتمين بعالم الكتاب والمطالعة لا يحبذون فكرة الاحتفاظ بالكتب في ظل الظروف المعيشية التي تتحكم في كبح ميول البعض منهم، إذ لا يتمكن الكثيرون من توفير مكتبة خاصة في البيت نظراً إلى الضيق الذي يميز أغلب المساكن، كما لا يستطيع آخرون توفير الأموال لشراء الكتب التي يفوق سعر البعض منها 5000 دج، وجد الكثيرون منهم في فكرة تحميل أهمِّ الكتب التي يحتاجونها إما في مسارهم المهني أو في مشوارهم الدراسي طريقة جيدة للمحافظة على هواية المطالعة، كما يهتم البعض منهم بمطالعة روايات شهيرة حجزت مكانة مرموقة بين أهم المنشورات التي تصدرت عناوينها معارض الكتب ورفوف المكتبات.
وبما أن الهواتف الذكية والألواح الإلكترونية تلازم مالكيها في كل مكان وزمان، فإن العديد من الأشخاص وجدوا فيها الوسيلة المناسبة للاستمتاع بمطالعة الكتب والروايات الحديثة، ورغم أن تصفحها عبر هذه التكنولوجيا الحديثة يشتت الذهن قليلا ولا يمكِّن القارئ من التمتع بتصفح الصفحات بدقة، والتركيز في الأسطر، إلا أنه يضمن إمكانية الرجوع إليها في كل الأماكن والأوقات.
ومن بين القراء المواظبين على مطالعة الكتب والروايات تحدثت إلينا “إكرام“، وهي موظفة في شركة خاصة، فقالت إنها تحب كثيرا مطالعة روايات أحلام مستغانمي، إلا أنها لا تستطيع اقتناءها بسبب غلاء أسعارها، وبما أن الروائية الجزائرية الشهيرة برواية “ذاكرة الجسد” أتبعتها بعدَّة كتب أخرى عشقها الجزائريون ومنها “نسيان كوم” و”الأسود يليق بك” فإن تحميلها على وجه الخصوص على الهواتف الذكية والألواح الإلكترونية يلقى رواجا كبيرا لدى فئة المثقفين.
كما رأى البعض الآخر أن هذه التقنية الجديدة في مطالعة الكتب أضحت تهدد بزوال الكتاب والمطالعة التقليدية، رغم أنها تساعد كثيرا الطلبة في بحوثهم ودراساتهم العليا، وهو رأي “عمر“، طالب في كلية الطب، الذي أكد أنهم بحاجة ماسة إلى بعض الكتب في مشوارهم الدراسي وفي مذكراتهم من أجل الحصول على شهادات التخرج، إلا أن سعر بعض الكتب التي يعدُّ مؤلِّفوها من أهم دكاترة الطب، تتجاوز مبلغ 6000 دج، وهو ما لا يمكن أن يوفره أغلب الطلبة الذين يعدّ معظمهم محدودي الدخل، مضيفا أن عددا من زملائه قاموا بتحميل أهم الكتب المتخصصة في عالم الطب في هواتفهم الذكية من أجل الاطلاع عليها أينما حلوا وارتحلوا.
كما اعتبرت “فضيلة“، وهي طالبة جامعية ببوزريعة، أن هذه التقنية اختصارٌ للوقت واقتصاد للمال، مضيفة أنها لا تستدعي سوى تحميل الكتب التي يفضلها القارئ عبر الـ “بي دي أف” من خلال البحث عنها في المواقع الإلكترونية، كما أكدت أن بعض الهواتف الذكية تستطيع تحميل عددٍ كبير من الكتب.