الهوشة والأيادي المرعوشة!
مع الهوشة والأيادي المرعوشة التي تتهارش داخل الأفلان المفروشة، سؤال يجب طرحه في ظل هذه الظروف: هل جبهة التحرير الوطني هي التي ذهبت إلى رجال المال والأعمال، أم أن هذا النوع من “المناضلين” هم الذين ذهبوا إلى “محضنة” الجبهة على اعتبار أنها مثل الدار الكبيرة “ألـّي ما تعشاش فيها يبات للدفى”؟
الصراع بين الأشقاء الفرقاء في الحزب الحاكم سابقا، تحوّل من نزاع حول هوية وملة الأمين العام الجديد الذي سيخلف عبد العزيز بلخادم بعد سحب الثقة منه، إلى عملية انتقام عنيفة وتصفية حسابات استعراضية وضرب تحت الحزام، حيث تطور النقاش الآن، بإطلاق اتهامات بالجملة والتجزئة حول ممارسة الفساد، وسط تساؤلات لكلّ الفرق المتصارعة: “من أين لك هذا”؟
استقطاب رجال المال والأعمال، إلى الأفلان، بدأ باستحداث هيئات استشارية داخل الحزب، في عهد عبد العزيز بلخادم، وانتهت بضبط قوائم الترشيحات لعضوية البرلمان، لكن إلى أن يثبت العكس، فإن ولا طرفا من الأطراف المتحاربة، لم يُثبت بالدليل والحجة اتهاماته، فظلت التوريطات كمن يؤذن في مالطا أو يضرب الريح بالعصا!
سواء تعلق الأمر ببيع الترشيحات في البرلمان والمجالس المخلية، وسواء كان للأمر علاقة بما يسمى “المال الفاسد” أو ما يصفه البعض الآخر استعمال “الشكارة” في ضبط القوائم وترجيح الكفة، فإن أغلب المتناحرين داخل الجبهة، سواء من جماعة بلخادم، أو من أنصار التقويميين، أو من أتباع “الطريق الثالث”، لم يعتنقوا الجرأة الطافية لكشف الفاسدين داخل حزب مازال سياسيون ومنافسون وخصوم يطالبون بالحجر عليه وإدخاله المتحف!
من الطبيعي أن تبحث السلطة عن المال، ويبحث المال عن السلطة، لكن الغريب هو أن العديد من المتخاصمين والمتناحرين داخل الأفلان، يرمون غيرهم بالحجارة وبيوتهم من زجاج(..)، وهم بذلك، إمّا أنهم اختاروا المغامرة والمخاطرة، وإمّا أنهم يطلقون نيرانا صديقة قد تصيبهم شظاياها في حال أصرّوا على إصابة أهدافهم برصاص مطاطي!
يبدو أن كلّ “مليشية” تستحوذ على ملفات تدين “المليشية” الأخرى، ولذلك تكتفي كلّ المليشيات المتعاركة داخل جبهة التحرير، على الاكتفاء بالتهديد والوعيد، في محاولة لنقل الرعب إلى الطرف الآخر، وجني ثمار وفرض مفاوضات وتنازلات بأقلّ التكاليف والخسائر!
نعم، هناك رجال وقياديون ومناضلون، لا يُمكن أن تهتز فرائسهم، لأن رصيدهم مرادف للعمل النزيه والنظيف والشريف، لكن التسريبات المضادة، بين المتنافسين على رأس الأفلان، وتصعيد لعبة الدومينو من تحت الطاولة، بدأت تؤثر سلبا على سمعة حزب ظل المراقبون يعتقدون أنه “ساس وراس” البلاد والعباد في الحرب والسلم!
الغائب المغيّب في الأفلان، هو عدم وجود عرض حصيلة أدبية ومالية وسياسية، من طرف هيئة أركانه، سواء تعلق الأمر بالأمين العام، أو المكتب السياسي، أو النواب أو البرلمان أو الأميار أو أمناء القسمات والمحافظات أو اللجنة المركزية، وهو ما حرّض كل سابق ومستقيل ومتمرّد ومطرود ومعزول ومنقلب عليه، على منطق “خير الدفاع الهجوم”!