الوادي: تحضيرات خاصة لعائلات البدو الرحل لاستقبال شهر رمضان
تستعد عائلات البدو الرحل بصحراء الشريط الحدودي بولاية الوادي المتاخمة للأراضي التونسية لاستقبال شهر رمضان المبارك من خلال بعض العادات والتقاليد الخاصة والتي تميزهم عن باقي الجهات الأخرى.
وفي هذا الإطار يتوجه أرباب العائلات نحو الأسواق الأسبوعية والمحلات التجارية لجلب بعض المستلزمات من مواد غذائية متنوعة وخضار ومستحضرات التوابل وغيرها، فضلا عن إعداد النساء للمواد الأولية للمأكولات التقليدية كالدشيشة _ الشربة – والأجبان المشتقة من حليب الماعز والإبل وتخزين الأزباد ومزج التمور- الرفيس- كي لا يتعرضن للمتاعب في ساعات الصيام.
ومن أجل إقامة صلاة التراويح يحاول هؤلاء السكان الذين لا يعرفون الاستقرار في حياتهم قراءة القرآن والذكر وجلب أئمة من المناطق الحضرية لتأطير العملية، وإرشادهم وتوعيتهم ببعض المسائل التي قد تواجههم في حياتهم اليومية، والالتقاء في أماكن معينة والتحدث عن كيفية رؤية هلال الصيام حسب الأعراف البدوية من خلال الاستشهاد بتواريخ معينة.
وبخصوص التمتع بالسهرات الليلية يعمل الشعراء الشعبيون والناظمون لدواوين الشعر الملحون، على نظم بعض القصائد وصناعة بعض الآلات الموسيقية كالبندير والدف من أجل قضاء سهرات ليلية بهيجة في أعالي المرتفعات والمعالم البدوية.
ومع تزامن الشهر الكريم مع فصل الصيف يحاول سكان البدو الرحل التقرب من الآبار الرعوية لكي يتزودون بالمياه بشكل مريح، وتسهيل عملية الرعي وتوريد المواشي وكذا خياطة ألبسة الصوف وارتدائها بحكم أنها مريحة وباردة وتساعد في التنقل.
ويمارس هؤلاء السكان هذه المعتقدات والطقوس وسط الصعوبات التي يعيشونها من خلال انعدام المسالك المؤدية لأماكن إقامتهم وقلة الآبار الرعوية، وتردي الخيام التي يسكنونها وعدم صلاحية الأواني وبساطتها وانعدام المساعدات وعدم استفادتهم من قفة رمضان، وقلة الرعاية الصحية وانتشار الأمراض وتدهور ظروف العيش وتفشي الأمية والفقر، سيما القاطنين بعمق الصحراء كبئر لرقط وزنقرة وسيار بدوار الماء والدحداح وقور الجوالي بالطالب العربي والشكشاك والضبيعي والخلة ببن قشة.