الشروق العربي
كانت السبب في بناء صداقات هشة:

الود والاحترام في العلن والغيرة والحسد في الخفاء

صالح عزوز
  • 1782
  • 0
بريشة: فاتح بارة

يشتكي الكثير من الناس اليوم، في علاقاتهم بالغير، من الظاهر الحسن من حب واحترام، لكن في الباطن والغياب عن الأعين، يكون عكس ما يرونه أو يسمعونه من أصدقائهم، وهو الغيرة والحسد والبغض. وهي ظاهرة أصبحت تنتشر بين الأفراد بشكل كبير. وهذا، ما كان له الأثر الواضح في العديد من الروابط بين الأشخاص، حتى أصبحت العلاقات مبنية على الحذر والتخوف والشك، من أن يصطدم الفرد بمثل هذا التناقض في علاقاتهم، خاصة ممن يعتقدون أنهم من الناس الأكثر قربا منهم.

لقد كان لهذا التناقض في العلاقات بين الأفراد، العديد من الآثار السلبية، وأصبح الواحد منا، يعتقد أنه ليس محاطا إلا ممن لهم وجهان، كما يقال بالعامية. لذا، بنيت العديد من الصداقات اليوم على الحذر الدائم والشك والريبة، بل فيها من العلاقات ما وصل إلى نهايته، بالرغم من أنها عمرت طويلا، من مجرد سوء الفهم أو الشك ولو كان مبنيا على الباطل، وهذا لقناعة الأفراد بأنه مهما كان الصديق أقرب إليك، فإنه لن يحبك في العلن كما يحبك في الخفاء.

لكن السؤال المطروح اليوم: لمَ أصبحت العلاقات بين الأفراد مبنية على أسس هشة كما يقال، وأصبح الفرد يكن الحب والاحترام لصديقه، لكنه يخفي له العداء والحسد والغيرة في الخفاء؟ وما الدافع القوي الذي يدفع الواحد منا إلى بناء علاقات صداقة تكون حذرة في التعاملات، ولا تكون مبنية على النية الصادقة ويكون مظهرها مثل جوهرها؟ أين الخلل في هذا؟ تختلف الإجابة بين الأفراد، على حسب الظروف وكذا الخلفيات التي عاشها الفرد في علاقاته بغيره، حتى وإن كان أغلب الناس يقرون بأن أكثر الصداقات اليوم ظاهرها ليس كباطنها.. وهذا، لانتشار الحسد والغيرة، بين أقرب الناس، حتى بين الأخ وأخيه، فما بالك بين الصديق الذي مهما كان سوف يبقى غريبا، وسوف يقدم نفسه على صديقه في النجاحات أو الامتيازات، ومقولة الإيثار لا يمكن أن تتحقق بين الأصدقاء، مهما طالت وعمرت بينهم، والأمثلة كثيرة في المجتمع.. لهذا، أصبحت العلاقات اليوم، مبنية على الكذب والنفاق، والكل يعلم هذا، لكن أغلب الناس يسايرون الأمر فقط.

لا يمكن أن ننكر أن العديد من العلاقات، اليوم، ظاهرها ليس كباطنها، والكل حدث معه هذا الأمر، وفي نفس الوقت، لا يمكن أن نعمم هذه الظاهرة، ففيه من العلاقات ما بني على أسس صحيحة ومتينة، بل فيها ما تجاوز علاقة الأخ بأخيه، في الود والاحترام والإخلاص.

مقالات ذات صلة