الوشاية الكاذبة!
حديث الكواليس عاد هذه الأيام بشأن اقتراب إعلان تعديل أو تغيير حكومي وشيك، يُعيد ترتيب بعض الأوراق الوزارية المبعثرة، ويتمّ بموجبه ”تسريح” وزراء، و”ترقية” آخرين، و”تحويل” آخرين، في عملية “تجميع” عدد من الحقائب، في إطار تقليص عدد الوزارات “غير المجدية”، وهو ما يُنذر بمصير مجهول لعديد الإطارات المشتغلة في بعض القطاعات!
في الحقيقة، إن التجارب أكدت بما لا يدع مجالا للشكّ، أن الحديث عن التعديل الحكومي هو ”أسمط” موضوع سياسي على الإطلاق، لأن أغلب الاحتمالات والسيناريوهات لا تصدق، ويتأكد المتابعون من أن الأمر لا يعدو سوى عملية ”تحريك وتوجيه” فقط!
راغبون في الاستوزار أو العودة إلى الحكومة، أو حاشيتهم، تعمد إلى تسريب معلومات قد تكون صحيحة وقد تكون لا أساس لها من الصحة، وسياسيون يُريدون “استرجاع” رأس الحكومة والأغلبية بداخلها، يرغبون أيضا في تعجيل التغيير، ووزراء حاليون يسرّبون من جانبهم معلومات تـُبقيهم في الطاقم الجديد حتى وإن كانت أسماؤهم ضمن قائمة “المتخلّى عنهم”!
سواء وقـّع الرئيس التعديل الحكومي، أو أرجأه، أو ألغاه، فإن كلّ المعطيات والوقائع، تثبت أن هناك بالفعل قطاعات تحتاج إلى “إعادة جدولة”، أو ”إعادة رسكلة”، بهدف تحريك المشاريع النائمة والمنوّمة والموؤودة، ورفع الضغط عن وزراء تُفرملهم تركيبة غير متوازنة من المسؤولين التابعين لدوائرهم الوزارية ضمن “حكومة الرئيس”!
في ظلّ أنباء وأصداء كهذه، يعيش بعض الوزراء على أعصابهم، ويُواجه آخرون الهلع والرعب، جميعهم يسأل ويتساءل عن “مستقبله الحكومي”: هل سيبقى أم يُغادر؟ هل سيُرقـّى أم يُدحرج؟ هل سيثبّت أم سيُقتلع مثلما يقتلع ”الراشكلو” المسامير؟
قد يكون التعديل الحكومي اختياريا، وقد يكون اضطراريا.. قد يكون مخرج نجدة لإنجاح “مشروع التقشّف” وقد يكون سوطا لتأديب الفاشلين والعاجزين من “أصحاب المعالي” الذين يرفضون التعدّد أو التجدّد أو التبدّد!
من حقّ، بل من واجب الكثير من الوزراء أن يخافوا، فهم يدركون قبل غيرهم، أنهم يقولون ما لا يفعلون، ومنهم من تورّط في قطع الطريق على زملائه داخل الحكومة وتحوّل إلى “حجرة في السبّاط” نتيجة عدم تعاونه وأحيانا ممارسة ”الوشاية الكاذبة” لإثبات “عجز” زميله ”الخدّام”!
نعم، إذا كان التعديل سيكون في خدمة البلاد والعباد، فلسان حال الجميع يردّد: أهلا وسهلا ومرحبا به، لكنه إذا كرّس الأمر الواقع، وأبقى على نفس “العقليات” بالنسبة للفاشلين والمتهاونين والمتكاسلين، فهو كمن يبيع التلفزيون لشراء برابول!