الولاة ملزمون بمحاسبة المقصّرين في متابعة المشاريع
دعا وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سيعود، ولاة الجمهورية، إلى عقد اجتماعات أسبوعية لمتابعة تنفيذ المشاريع التنموية المتأخرة عبر بلديات الوطن، مع تكليف رؤساء الدوائر بالمتابعة الميدانية المباشرة، مشددا على ضرورة فرض الرقابة في تسيير المال العام ومحاسبة المسؤولين عن التأخرات المسجلة في إنجاز البرامج المحلية.
وحسب مراسلة، مؤرخة في 09 أكتوبر 2025 “مذكرة تأطيرية رقم 12454″، اطلعت عليها “الشروق”، جاءت هذه التعليمات لتحديد كيفيات إعداد وتمويل الميزانيات الأولية للولايات والبلديات بعنوان السنة المالية 2026، والتذكير بالتدابير الواردة في التعليمة الوزارية المشتركة رقم 04 المؤرخة في 17 أوت 2025 المتعلقة بكيفيات دفع بواقي الإنجاز لنفقات قسم التجهيز والاستثمار بميزانيات البلديات.
تخصيص اعتمادات مسبقة لتمويل عملية التضامن لشهر رمضان 2026
اقتطاع 10 بالمائة على الأقل من إيرادات البلديات لتمويل المشاريع المحلية
وتنص المذكرة في جانب إيرادات ونفقات قسم التسيير على أن ناتج الجباية للجماعات المحلية يسجل بالاعتماد على بطاقة الحساب المعدة من طرف مصالح الضرائب أثناء تسجيل تقديرات ناتج الجباية المتوقع تحصيله عن سنة 2026، وفي حالة عدم الحصول على هذه الوثيقة داخل الآجال المحددة، يمكن للبلديات والولايات تسجيل وبصفة بيانـية 70 بالمائة من المبلغ المحصل فعليا بعنوان سنة 2025.
وبشأن الرسم على السكن، جرى التذكير بأنه وفقا لأحكام المادة 67 من قانون المالية لسنة 2003، المعدلة والمتممة بالمادة 122 من قانون المالية لسنة 2025، يتم توزيع إيرادات الرسم على السكن بنسبة 50 بالمائة لفائدة البلديات و50 بالمائة لفائدة الولايات، ويخضع ناتج هذا الرسم المخصص للولايات لتخصيص خاص موجه لإعادة الاعتبار للحظيرة العقارية لبلديات الولاية، وتدرج إيرادات هذا الرسم في قسم التسيير، كما يقتطع بصفة كلية لفائدة قسم التجهيز والاستثمار لفتح برنامج جديد مخصص لإعادة الاعتبار للحظيرة العقارية لبلديات الولاية ويدرج ضمن الباب رقم 950 (التعمير والإسكان) بميزانية الولاية.
وبالنسبة للبلديات، نصت المراسلة على أنه وبعد تسجيل البرنامج في قسم التجهيز والاستثمار، يطلب عدم الالتزام به إلى غاية صدور الأحكام الجديدة المتعلقة به والمقترحة في قانون المالية لسنة 2026، والتي ستكون موضوع مذكرة توضيحية لاحقة.
وفيما يخص مخصصات الدولة وصندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، أوضحت المذكرة أن الجماعات المحلية ستستفيد خلال السنة المالية 2026 من مخصصات مالية يجب تسجيلها ونصفها بيانيا أثناء إعداد الميزانية الأولية، على النحو التالي “تسيير وصيانة وحراسة المدارس الابتدائية” على البلديات تسجيل 80 بالمائة من الاعتمادات المحصلة فعليا بعنوان سنة 2025.
كما تم تحديد الاعتماد المالي المخصص للإطعام المدرسي بالصيغة عدد التلاميذ المتمدرسين خلال الموسم الدراسي 2025/2026، عدد الأيام الدراسية، سعر الوجبة.
وأما الأثر المالي الناتج عن الزيادات في أجور مستخدمي الجماعات المحلية، فعلى البلديات والولايات تسجيل 90 بالمائة من الاعتمادات المحصلة فعليا بعنوان سنة 2025، كما يجب على البلديات والولايات تسجيل اعتمادات أجور المستفيدين من جهاز المساعدة على الإدماج المهني والمستفيدين من جهاز نشاطات الإدماج الاجتماعي المدمجين بناء على الاعتمادات المحصلة فعليا بعنوان سنة 2025.
وفيما يخص المخصص المالي الموجه لتسيير نفقات سلك الحرس البلدي، حدد أن على الولايات تسجيل مجموع مبلغ عمود “الإنجازات” من جهة النفقات الوارد في الحساب الإداري لسنة 2024، أما تعويض ناقص القيمة الجبائية الناتج عن إلغاء الرسم على النشاط المهني والدفع الجزافي، فيمكن للولايات والبلديات تسجيل 80 بالمائة من الاعتمادات المحصلة فعليا بعنوان سنة 2025، وبالنسبة لمعادلة التوزيع بالتساوي، يمكن للولايات والبلديات تسجيل 50 بالمائة من الاعتمادات المحصلة فعليا بعنوان سنة 2025.
وفي الشق المتعلق بالنفقات، شددت المذكرة على ضرورة إعطاء الأولوية في توجيه الإيرادات المتاحة لتغطية النفقات الإلزامية والضرورية، لاسيما الأجور والنفقات الملحقة بها، مع الحرص على تسجيل النفقات المرتبطة بمصلحة النظافة والنقاوة العمومية، كما أبرزت المذكرة ضرورة التكفل منذ بداية السنة المالية بنفقات تسيير المرفق العمومي، بما في ذلك فواتير استهلاك الكهرباء والماء والغاز والهاتف، وحقوق المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، ومراكز الردم التقني، ومؤسسات جمع ونقل النفايات المنزلية.
وطلبت الوزارة من الولايات والبلديات – تضيف المراسلة – تخصيص اعتمادات مالية لتمويل العملية التضامنية لشهر رمضان لسنة 2026، مع تكثيف الجهود لنجاحها، لاسيما وأن بداية شهر رمضان لهذا العام تتزامن مع بداية السنة المالية 2026، مما قد يعرقل عملية تحويل الاعتمادات من ميزانية الدولة إلى حسابات البلديات في الآجال المحددة والمبرمجة بداية شهر فيفري 2026، وتذكر المذكرة أن الأولوية في صرف الاعتمادات المخصصة لهذه العملية تكون من الإعانات المحولة للقيادة البلدية باعتبارها اعتمادات مخصصة لا يمكن استغلالها إلا للغرض المخصص لها.
وفي قسم التجهيز والاستثمار، أكدت المذكرة أن تمويل البرامج التنموية المسجلة في هذا القسم يتم أساسا عن طريق الاقتطاع من إيرادات قسم التسيير أو عبر إعانات الدولة وصندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية بالإضافة إلى موارد أخرى، وفيما يخص نسبة الاقتطاع من إيرادات قسم التسيير لتمويل قسم التجهيز والاستثمار، ذكرت المذكرة بأحكام المرسوم رقم 145-67 المؤرخ في 31 جويلية 1967 التي تفرض اقتطاع نسبة لا تقل عن 10 بالمائة من إيرادات قسم التسيير لتمويل برامج قسم التجهيز والاستثمار، وفي الحالات التي تسجل فيها بعض البلديات أرباحا مالية وقد تمكنت من تغطية جميع نفقاتها السنوية المتعلقة بقسم التسيير، فإن بإمكانها اقتطاع نسبة أكبر من 10 بالمائة لتمويل برامج التنمية المحلية.
ودعت المذكرة البلديات إلى اعتماد العقلانية في اختيار المشاريع وترشيد النفقات العمومية، مع التركيز على البرامج التي تهدف إلى تحسين ظروف معيشة المواطنين وترقية جودة المرفق العمومي، وإشراك مختلف فئات المجتمع المدني في ترتيب الأولويات، كما طالبت الولاة بتفعيل آليات الرقابة البعدية على صرف المال العام والتأكد من احترام قواعد الصرامة الميزانياتية.
ونبهت المذكرة من التأخيرات، خاصة انها سجلت ذلك على مستوى بعض الولايات والبلديات في تنفيذ البرامج التنموية المضمنة في ميزانياتها، وهو ما حال دون استفادة المواطنين من المنشآت الجوارية في الآجال المتعاقد عليها، وأدى أحيانا إلى لجوء المتعاملين الاقتصاديين لمراجعة الأسعار وزيادة تكلفة الإنجاز.
وبناء عليه، طالبت الوزارة الولاة ببرمجة اجتماعات أسبوعية لمتابعة تقدم المشاريع التنموية على مستوى كل بلدية، مع تكليف رؤساء الدوائر بتنشيط عمل مصالح البلديات ومواكبتها عبر اجتماعات تنسيقية للجان التقنية ومراقبة التقدم ميدانيًا.
وفيما يتعلق بالآجال القانونية لإعداد الميزانيات الأولية، ذكرت المذكرة بأحكام المادتين رقم 165 من قانون الولاية و181 من قانون البلدية، اللتين تحددان تاريخ إعداد الميزانيات الأولية قبل 31 أكتوبر من السنة المالية التي تسبق سنة التنفيذ، داعية الجميع إلى التقيد بهذه الآجال القانونية لضمان قدرة الجماعات المحلية على الالتزام بالنفقات والبرامج المسجلة بداية السنة المالية 2026.