-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اليمن: حرب روسية أمريكية!؟

سهيل الخالدي
  • 75
  • 0
اليمن: حرب روسية أمريكية!؟

لا أعتقد أن مواطنا عربيا واحدا مقتنع أن الحرب الدائرة في اليمن هي حربه، فمن الواضح أن الدول المشتركة فيها أو التي تتهيأ للإشتراك، هي الدول التي تسير في الفكر الأمريكي من السعودية حتى تركيا وباكستان، رغم ما يحاول الإعلام قوله من أن هذه الدول تشكل حتى الآن حلفا عربيا، فالمواطن العربي في غاية الوثوق أن هذه الدول تحارب بالنيابة عن الولايات المتحدة وحلفها، وعلى طريقتها في العراق، حيث تقصف الناس بالطيران، ويعلم هذا المواطن أن الحرب الجوية إذ تحقق الكثير من الدمار، لكنها غير قادرة على حسم الحرب وتحقيق النصر، لأن هذا الحسم هو رهن الخطوات التي يمشيها الجنود على الأرض ويحافظون عليها، فما زال النصر في الحروب، كما كان منذ آلاف السنين، بين قوات المشاة.

واللافت هنا أن أيا من الدول الخليجية المشاركة ليس لديها قوات مشاة يمكن الركون لها، فمعظم جيوشها من جنود باكستانيين وهنود يعملون في هذه الجيوشكارتزاقوليس عن قناعة وطنية، كما أنه ليس من المتوقع أن يقدم كل من الجيش المصري، والجيش الأردني على  ارسال قوات برية اقتحامية نظرا لـ:

أ ـ تجربة كل منها المريرة في حرب اليمن خلال الستينات.

ب ـ هشاشة موقفها الداخلي، وإرسال مثل هذه القوات يزيد في هشاشة الموقف ويعقده سياسيا واجتماعيا.

كما أن اللافت أن هذا القصف الجوي طال أمده، فحتى كتابة هذه الأسطر مرت أيام، مما يعني أن إمكانية الزحف البري لم تتوفر، ومما يؤكد هذا الاستنتاج أن الطائرات السعودية ألقت أسلحة على الناس في مدينة عدن، بينما يعلم كل المتابعين أن في اليمن ما لا يقل عن 80 مليون قطعة سلاح بأيدي الناس، فهل كلها أو معظمها بين القبائل الموالية للحوثيين الذين زوّدتهم إيران ولا تزال، وكذا السفن الروسية بالمزيد.

ولعل السؤال الآن هو عن سر هذا التحالف أو مقدمات التحالف بين روسيا والحوثيين؟

لا أعتقد أنه من باب المغامرة القول إن حلفا روسيا إيرانيا خطط وبرمج منذ سنوات وشارك فيه الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يبدو أنه رأى، أن مصلحته لم تعد مع السعودية والأمريكان فغير خندقه!

لماذا؟

ربما أدرك الرجل أن روسيا التي دعمّت بقوة وعناد النظام السوري ولم تسمح لأمريكا بإسقاطه وفتت المعارضة، لن تسمح لأمريكا بالسيطرة على باب المندب أكثر الممرات المائية حيوية في العالم بل إن سيطرتها عبر إيران على هذا المضيق يجعلها تتحكم بأسعار النفط ويعطيها حضورا عالميا قويا على الأقل في القارتين الإفريقية والأسيوية، إذن فالاستنتاج بأن هذه الحرب الدائرة في اليمن بين ما يسميه البعض حرب شوافع ـ ؟؟ أي سنة ـ شعية هي حرب بالوكالة عن أمريكا وروسيا، ويبدو أن روسيا تمكنت من توريط أمريكا بإشعال النار في أكثر المناطق حيوية للغرب، وكل ما مرّ يوم دون حسم فهذا يعني المزيد من التورط لأمريكا وحلفائها، ويبدو أن ذلك كذلك فهذه الحرب لم تعد حربا داخلية بين اليمنيين ولا حتى بين الخليجيين والإيرانيين، فقد صارت بسرعة حربا في داخل مجلس الأمن وكواليس السياسة الدولية وما هي النتائج الموقعة؟

لا أعتقد أن يتم تقسيم اليمن إلى دولتين أو أكثر، فذلك حلّ يريح أمريكا وحلفائها، وهو ما لا يتفق مع مصالح روسيا وإيران في السيطرة على باب المندب ويحتاج إلى قوات برية كبيرة ليس من السهل توفيرها، لذلك فالمحتمل أن تكون هذه الحرب مثل شبيهاتها في سورية والعراق وليبيا ولبنان قبلهم.. حرب طويلة الأمد.. فحتى هذه اللحظة يسقط رهانان سعوديان:

الأول: انشقاق الجيش اليمني عن علي عبد الله صالح والحوثيين. وهو رهان لا يزال يداعب السعوديين رغم وضوح سقوطه.

الثاني: كسب ولاء شيوخ القبائل بالمال كما كانت تفعل في الستينات، ورغم أن هذا الرهان أثبت فشله في تلك السنين، إلا أنه اليوم يبدو أكثر فشلا لأن السعودية ليست وحدها في هذا الوقت التي تملك فيه المال السياسي.

ولنا أن نسأل هنا! إلى متى يظل هذا التحالف متماسكا، هل سيستمر السيسي فيه ويتخلى عن علاقته بالرئيس بوتين التي سعى إليها طويلا، وهل ستدخله كل من تركيا وباكستان فعلا دون النظر إلى حدودهما مع إيران وروسيا.

 

مادامت الحرب على الجانب الأسيوي من باب المندب، هل يمكننا أن لا نتوقع شريكا للأعلى الجانب الإفريقي أي في الصومال والقرن الإفريقي، وهل ما حدث في كينيا ليس له علاقة بعدن. إذن فإن نظرة المواطن العربي بأن هذه الحرب ليست حربه وأن أعداءه هم الذين يحارب بعضهم بعضا.. لكن وللأسف على أرضه وثرواته وبدمه. فمتى يملك هذا المواطن إرادته وقراره. متى؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!