اليوم أمر…
اليومَ هو يومُ أمر الجزائرِ بحق، ونحن في حاجة إلى النظر في أمرها، وليس في أمر هذا الفرد أو ذاك، هذه القضية أو تلك…
علينا ونحن في هذا الشهر الفضيل أن نَكف عن الخوض في مسائل تتعلق بسلوكات شاذة طَفَتْ في الآونة الأخيرة على السطح بفعل فاعل، ونترك أمرها لِمَن يُحسِنون التعامل معها ويعرفون كيف يتصدّون لها، ويدركون حقيقة المتلاعبين بها.. لأن البلاد ليست في حاجة اليوم إلى إثارة مثل هذه القضايا والتركيز عليها، ولا يخدمها أبدا إشاعتها بالنظر إلى عِظم التحديات التي تنتظرها سياسيا واقتصاديا وأمنيا…
يكفينا للتعامل مع ما يجري من أحداث اليوم قراءة وفهم قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (النور:19 ).. تكفينا هذه الآية الكريمة لنكف عن الخوض في ذلك ونلتفت إلى الحديث عن الأهم، عمَّا يتعلق بمشكلاتنا الحقيقية وبالدور الذي على الرجال المخلصين والنساء المخلصات، أن يؤدّوه في أكثر من مستوى.
لننظر إلى خيرة أبنائنا مِمَّن هم اليوم واقفون بالمرصاد لهذه المحاولة اليائسة لإقحامنا في مسلسل الإطاحة بما بقي سالما من القيم، والقوانين، والمؤسسات، تمهيدا لما يتمنون أن يكون الأسوأ، وينبغي ألا نسمح لهم بذلك…
لنوجِّه التحية الخالصة لضباطنا وجنودنا ورجال أمننا المرابطين في هذا الشهر الفضيل في فيافي الصحراء عبر حدودنا الشاسعة، أو في الغابات والأحراش أو عند كل مفترق طرق وفي كل الأحياء، متصدِّين لمحاولاتهم الفاشلة لإعادتنا إلى زمن ولّى، ونقف لهم احتراما وتقديرا لتضحياتهم الجسيمة على خطى أسلافهم، بدل أن نُثقلهم بمزيد من الأخبار المُتعلقة بحثالة القوم وسفاسف الأمور والتافه من القضايا.
لننظر إلى غالبية المجتمع المستقيمة في سلوكها وحياتها، المتأفِّفة من الوضع حقا، ولكنها لا توليه أكثر مما يستحق من أهمية، بل تكافح لأن تعيش بلقمة عيش حلال، وتتطلع إلى أن تصوم هذا الشهر إيمانا واحتسابا داعية الله أن يحفظ هذا البلد من كل مكروه وألا يُسلِّط عليه كيد الأعداء وحكم الفاسدين..
لنخاطب إطاراته النزيهة ونخبته النقية التي مازالت في أكثر من مستوى تقوم بما عليها من واجبات من أعلى درجات المسؤولية إلى أدناها، تواجه الرداءة وتتحدى التهميش وتصرّ على عدم السقوط في لعبة الفساد وإن حوصرت من كل جانب وزادها الإعلام الرديء تثبيطا.
لننظر في أمرنا الحقيقي المتعلق بمستقبل بلدنا، ولنستجمع كافة قوانا لمواجهة قضايانا المصيرية بدل تشتيتها في قضايا لا يُمكنها إلا أن تثير تقزز الشرفاء وغضب النزهاء وتُعطِّل مسيرتهم نحو إعادة الأمل لهذه البلاد… هو ذا أمرنا اليوم وأمر بلدنا، فلا ندع تفاهاتهم تغزو عقولنا وتَمنعنا من تحقيقه.