-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تفتح ملف النفايات الحديدية وغير الحديدية في الجزائر

امبراطورية “الخردة” توظف 40 ألف “كاميكاز” وأفران سرّية لنهب الملايير

الشروق أونلاين
  • 10436
  • 7
امبراطورية “الخردة” توظف 40 ألف “كاميكاز” وأفران سرّية لنهب الملايير

كشفت بعض الأطراف العاملة في ميدان جمع النفايات الحديدة وغير الحديدية وعمليات تصديرها نحو الخارج، عن وجود تحايل على القانون، بعد قرار منع تصدير النفايات الحديدية وغير الحديدية الوارد في قانون المالية التكميلي لسنة 2010، حيث تقوم مجموعة من المصدرين بتغيير طبيعة النفايات المصدرة من حالتها الأصلية إلى سبائك معدنية ومواد نصف مصنعة، في مصاهر وورشات تذويب “سرية” عبر مناطق مختلفة من التراب الوطني، وذلك للتهرب من طائلة التعريفة الجمركية 7602 الممنوعة من التصدير.

ومن جهة ثانية يعتبر المعنيون في تصريحات للشروق أنهم يتطلعون إلى فتح القضية لمعالجتها قبل أن تغرق الجزائر في النفايات، ويحال 40 ألف موظف على البطالة التقنية.

تحايل مصدرين على الجمارك والتعريفة رقم 7602

تفيد إحصائيات المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصائيات التي تحوز “الشروق” نسخة منها، انه بالرغم من قرار منع تصدير النفايات الحديدية وغير الحديدية، إلا أن حجم تصدير نفايات الألمنيوم ارتفعت بشكل كبير أكثر مما كانت عليه قبل قرار المنع الوارد في قانون المالية التكميلي لسنة 2009، حيث بلغت كمية صادرات نفايات الألمنيوم على شكل سبائك والتي تعرّف جمركيا بـ 7601 خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي 2010 إلى غاية 30 سبتمبر من نفس السنة، أزيد من 2780 طن، بقيمة مالية تزيد عن 199 مليون دينار، وفي 2009 أزيد من 1500 طن، بقيمة مالية تزيد عن 90 مليون دينار، في حين بلغ حجم صادرات هذا النوع من نفايات الألمنيوم عام 2007 بأقل من 730 طن.

وأرجع مصدر بالمديرية العامة للجمارك السبب في ذلك إلى تحول المصدرين إلى تصدير نفايات الألمنيوم على شكل سبائك “مادة خامة”، بعد تذويبها (النفايات)، موضحا انه بعد قرار حظر تصدير النفايات غير الحديدية، قامت “مافيا” الألمنيوم، بالتحايل على القانون، حيث عوضت التعريفة الجمركية 7602 التي تمثل نفايات الألمنيوم بالتعريفة رقم 7601 التي تمثل الألمنيوم كمادة خامة “سبائك” والتي لم يمنع القانون تصديرها.

وأوضح المصدر ذاته أن مصالح الجمارك سارعت بإخطار وزارة التجارة باعتبارها الوصاية الأولى المباشرة على التجارة الخارجية بالظاهرة، وطلبت منها استفسارات حول مدى صلاحية هذه العمليات، إلا أن الوزارة الوصية اكتفت فقط بإجابتها بأن البند الجمركي 7601 والذي يخص سبائك الألمنيوم غير معني بقرار المنع، دون الاستفسار عن اصل هذه المادة، خاصة ان الجزائر لا تحتوي حسبه على مناجم ألمنيوم، إلى جانب كونها تستورد ما يزيد عن 65 ألف طن سنويا من الألمنيوم بقيمة 2500 دولار للطن الواحد، مشيرا إلى ارتفاع واردات الجزائر من الألمنيوم بـ 10 بالمئة من سنة إلى أخرى، في حين تصدر هذه المادة على شكل نفايات وسبائك بمعدل 700 دولار للطن الواحد.

في هذا الإطار، كشف الرئيس المدير العام لمؤسسة ألغال بلوس فريد. د لـ “الشروق” انه بالرغم من قوانين الجمهورية المسنة لتشجيع الاستثمار والصناعة باستعمال المواد الأولية المحلية، من بينها بقايا الألمنيوم، إلا أن مصدري النفايات غير الحديدية وجدوا حلولا أخرى لتصديرها على شكل مواد نصف مصنعة، مطالبا الحكومة بتقييم الحصيلة الأولية لقانون حظر التصدير، مؤكدا في نفس الوقت ما كشف عنه مصدرنا من مصالح الجمارك بخصوص تحول المصدرين من تصدير الألمنيوم (التعريفة 7602) إلى (التعريفة 7601) وبنصف السعر.

 

قاعات البيع بالمزاد العلني… أولى مراحل تهريب النفايات

أكد مصدر قضائي لـ “الشروق” أن أولى مراحل تهريب النفايات الحديدية وغير الحديدية تنطلق من قاعات البيع بالمزاد العلني، وأن عدم حصر المشاركة في المنافسة في البيع بالمزاد العلني للنفايات الحديدية وغير الحديدية للشركات المصنفة من قبل وزارة البيئة فتح المجال أمام المهربين ومافيا التهريب لبسط نفوذهم على جميع المزادات، كما أكد أن فرض محافظي البيع الدفع نقدا في عمليات البيع حرم الشركات والمؤسسات المحترمة من المنافسة، وذلك لخوف الشركات من التعامل بالسيولة، خاصة ان من شروط البيع إلزام المزايد بدفع أزيد من 20 بالمئة نقدا بعين المكان، وهي تمثل مبالغا ضخمة، في حين يفضل المهربون وأصحاب النفوذ التعامل “بالشكارة”، خاصة وأنهم أصلا يتهربون من إيداع أموالهم في البنوك، مما جعلهم يسيطرون على جميع عمليات البيع بالمزاد، وذلك باعتبار أن المستفيدين الأوائل من بيع النفايات الحديدية وغير الحديدية هم مافيا التهريب وبأسعار بخسة.

ودعا محدثنا السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارات العدل والمالية والتجارة، إلى تشديد الإجراءات على البيع بالمزاد، وتعديل القانون الساري المفعول حاليا، من خلال حصر المنافسة في عمليات بيع المواد المصنفة في المزاد العلني للشركات المصنفة والمتخصصة.

 

مصاهر وورشات “سرية” لتذويب النفايات

كشف مصدر من وزارة البيئة وتهيئة الإقليم، فضل عدم الكشف عن هويته، أن وزارة البيئة تلقت تقارير تفيد بوجود عدد كبير من الورشات ومصاهر تذويب سرية غير قانونية مختصة في سرقة وتهريب وتذويب النفايات الحديدية وغير الحديدية، وتحويلها إلى مواد نصف مصنعة، موضحا أن هذه المصاهر تتوزع عبر مختلف مناطق وولايات الوطن، على غرار تيبازة، عنابة وميلة وهران، حيث تقوم شبكات متخصصة في التهريب بنقل النفايات المسروقة عن طريق شاحنات نحو هذه المصاهر غير المرخصة، لتذويبها، ومن ثمة تحويلها من طبيعتها كنفايات إلى مواد نصف مصنعة، حيث ذكر على سيبل المثال لا الحصر تحويل الألمنيوم من تعريفته 7602 إلى 7601 ومن ثم تصديرها بالتحايل على القانون إلى الخارج.

 

هل انتفع الاقتصاد الوطني من قانون منع التصدير؟

انتقد “اكسوس كمال” الرئيس المدير العام للمجمع الصناعي للمسابك (فوندال)، وهو مجمع عمومي يضم  ثلاثة مصاهر للنفايات الحديدية، الطريقة التي حاولت بها السلطات العمومية معالجة تهريب النفايات الحديدية وغير الحديدية، من خلال إصدار قانون يمنع تصدير هذه الأخيرة، مفضلا لو شاورت الحكومة جميع الأطراف الفاعلة في القطاع لتشريع قانون مثل القانون الأخيرة الوارد في قانون المالية التكميلي 2010، مضيفا أن قرار المنع لم يأت بأي جديد ولن ينفع الاقتصاد الوطني بشيء، باعتبار أن الجزائر دولة منتجة للنفايات الحديدية أكثر مما هي مستهلكة، حيث كشف ان حاجيات الجزائر من النفايات الحديدية لا تتعدى 30 ألف طن سنويا مقابل إنتاج أو تسجيل 600 ألف طن من النفايات الحديدية سنويا.

 

اقتراح كتابة دولة للصادرات خارج قطاع المحروقات

طالب نادي مصدري النفايات الحديدية وغير الحديدية السلطات بضرورة استحداث كتابة دولة (وزارة مصغرة) خاصة بالصادرات خارج قطاع المحروقات، وذلك تمهيدا لمرحلة ما بعد البترول، وهو نفس التصور الذي وضعه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي دعا في كثير من المناسبات إلى ضرورة الاستعداد لتحدي مرحلة ما بعد المحروقات الذي يتربص بالجزائر بعد عشريتين، أو ثلاث على ابعد تقدير.

وفي هذا الإطار، تفيد الأرقام التي بحوزة المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصاء التابع للجمارك، أن مداخيل الصادرات المحققة من عمليات تصدير النفايات الحديدية وغير الحديدية بلغت طوال السنة الماضية 86,89 مليون دولار، تأتي قيمة صادرات هذه النفايات الثالثة في هيكلة الصادرات الجزائرية خارج المحروقات، وذلك بعد زيوت نفطال المصدرة بقيمة 300 مليون دولار والأمونياك بقيمة 147 مليون دولار، كما تفيد حصيلة الجمارك أن مداخيل صادرات النفايات الحديدية وغير الحديدية في سنة 2008 أي قبل تعليق عمليات تصدير النفايات غير الحديدية، بلغت 261,88 مليون دولار، لتتراجع بعد تطبيق إجراء التعليق في 2009 بنحو 175 مليون دولار.

 

مئات صفقات البيع مجمدة والمصدرون في ورطة

وقال نور الدين سرقوة لـ “الشروق”: “إن قرار منع تصدير النفايات غير الحديدية، يمس بمئات صفقات البيع والعقود المبرمة مع موردين أجانب على غرار الهند، فرنسا وإنجلترا، باعتبارها دولا تمتلك مصانع لتحويل النفايات المعدنية”، وتساءل سرقوة عن مصير الشحنات التي تُعد بآلاف الأطنان والمحجوزة على مستوى الموانئ الوطنية، موضحا أنهم حاولوا التخلص منها بعد صدور قانون المالية التكميلي، الذي حدد مدة ثلاثة اشهر لتنفيذ قرار حظر التصدير، إلا أن مصالح الجمارك منعتهم من ذلك، كونها لم تتلق من السلطات المعنية الصيغة التنفيذية.

واعترف رئيس النادي بوجود ما وصفهم مصدرين غير شرعيين يقومون بعدة عمليات تصدير للنفايات الحديدية وغير الحديدية، دون أن تحصل الخزينة العمومية على عائدات التصدير بالعملة الصعبة، حيث يختفي هؤلاء مباشرة من النشاط بعد جنيهم الملايير، مشيرا إلى أن قرار الحكومة جاء بناء على مثل هذه الممارسات، مؤكدا تكبد الخزينة العمومية خسائر تقدر بملايين الدولارات جراء قرار المنع في مجال التجارة الخارجية.

 

سرقة 41 كلم من الكوابل خلال 15 شهرا

تعرضت الكوابل الكهربائية والهاتفية إلى عمليات سطو من قبل شبكات تهريب النفايات الحديدة وغير الحديدية، حيث أحصت مصالح الدرك الوطني خلال سنة 2009 سرقة قرابة 33 كلم من الكوابل الكهربائية، أي ما يقارب 2.5 طن، في حين تم حجز 923 كلغ، كما سجلت ذات المصالح خلال نفس الفترة أزيد من 8 كلم من الكوابل الهاتفية، والتي تم تهريبها إلى الخارج بعد استخراج الخيوط النحاسية المتواجدة بداخلها، فيما تم حجز قرابة 7 كلم من نفس المادة، وفي المقابل حجزت خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية أزيد من 8 كلم من الكوابل منها قرابة 3 كلم من الكوابل الهاتفية و6 كلم من الكوابل الكهربائية.

وأوضحت مصالح الدرك لدى تقديم ارقامها لـ “الشروق”، أن اكبر القضايا المسجلة خلال السنة الجارية تم معالجتها من طرف مصالح الدرك لكل من ولاية وهران، أم البواقي، تيبازة، ميلة وتبسة، حيث تمكنت مصالح الدرك الوطني بولاية أم البواقي نهاية شهر جانفي الماضي من إحباط اكبر عملية تهريب النحاس خارج التراب الجزائري، حيث استرجعت 150 قنطار من الكوابل والأنابيب النحاسية، وفي مارس من نفس السنة تم حجز 73 قنطار أخرى من نفايات النحاس كانت موجهة إلى تونس.

وخلال نفس الفترة، حجزت مصالح درك ولاية تبسة 70 قنطارا من نفايات النحاس عبارة عن مبردات السيارات، وفي ولاية ميلة تم حجز قرابة 183 قنطار من الكوابل النحاسية، وفي افريل الماضي تمكنت مصالح درك تيبازة من توقيف شاحنة على متنها 33 قنطارا من نفايات النحاس والألمنيوم، حاول أصحابها نقلها إلى إحدى المصاهر غير قانونية دون رخصة.

وفي هذا الإطار، تصنف شركات “سونلغاز” و”اتصالات الجزائر” وشركة النقل بالسكك الحديدية ضمن قائمة الشركات الأكثر تضررا من عمليات تهريب النفايات الحديدية وغير الحديدية في الجزائر، وتعتبر سونلغاز أكثر المؤسسات العمومية التي تتعرض ممتلكاتها للنهب، بمعدل 12 مليار سنويا، كونها اكبر المستوردين للألمنيوم والنحاس في الجزائر، حيث أن أزيد من 50 بالمئة من واردات الجزائر من الكبلات والنحاس توجه لسونلغاز، لتليها اتصالات الجزائر التي تفيد إحصائياتها، أن هذه الأخيرة تخسر معدل 3 ملايير سنيتم سنويا جراء سرقة الكوابل الهاتفية.

 

تونس والمغرب المستفيدان رقم واحد من تجميد تصدير النفايات

وأكد نور الدين سرقوة بأن المستفيد رقم واحد من قرار تجميد تصدير النفايات الحديدية وغير الحديدية، هم مافيا التهريب، الذين يهربون حسبه يوميا الأطنان من هذه المادة عبر الحدود الغربية والشرقية، موضحا أن تزايد الطلب على النفايات الحديدية والألمنيوم، دفع بمصدري هذه النفايات في كل من المغرب وتونس، إلى البحث عن مصادر أخرى لتمكينهم من توفير الطلب المتزايد عليهم من المصانع الأوروبية، وهو الأمر الذي استغله المهربون لإخراج الأطنان من هذه المواد إلى البلدان الحدودية.

اخطر متحدث باسم المؤسسة الوطنية لاسترجاع النفايات المعدنية “أروا” أن حظر تصدير النفايات الحديدية وغير الحديدية يهدد مستقبل 800 عامل بمختلف المؤسسات العمومية للاسترجاع، الموزعين على وحدات المؤسسة في كل من الوسط والغرب والشرق، كما يهدد 40 ألف شخص آخرين يقتاتون من العمل لدى الخواص (مناصب مباشرة وغير مباشرة) في مجال جمع واسترجاع وبيع النفايات الحديدية وغير الحديدية، بعد أن يحالوا على البطالة التقنية، بعد شروع المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء في تسريح العمال المتعاقدين معها، وذلك لعجزها عن دفع مستحقاتهم المالية بعد توقف المستثمرين في هذا المجال عن النشاط، عقب قرار منع التصدير المكرس في قانون المالية التكميلي 2010، على اعتبار غياب مصانع لتحويل النفايات في الجزائر وعدم القدرة على بيع المنتوج الوطني الذي يقدر بـ 600 ألف طن سنويا من النفايات في السوق المحلية، التي لا تزيد حاجياتها عن 30 ألف طن سنويا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • سهام

    او الحدايد للشدايد لكن هؤلاء يسرقوننا لوضعنا في شدة اين هي الدولة و من يحمي كل هذا

  • فارس

    واش نخدمو

  • العياشي

    il faut appliquer les lois contre les voleurs (gros ,moyen,et petit)il nous faut des senctions contre ce genre de vols il s'agit la d un droit d existance et la qualite et le service pour le peuple. mais aussi il faut que le peuple participe a dénancer ce genre de gents et aider la gendarmerie et l'etat a combatre (sms gratuit denance) c'est le peuple et l'economie qui perde a court et long terme
    il faut utiliser les medias (tv,radio,internet ,sms) pour contrer ces mals faiteurs dans touts

  • بدون اسم

    مرضتونا

  • amirouche

    الدولة لاتبالي لمشاكل الشعب كما أوضحتم من قبل فالما يهتم المواطن لمصالح الدولة حاشا الجزائر الغالية

  • SARA16

    rabi yasstar???

  • الجزائري

    حتى أنبوب البلاستيك الذي يغطي عمود الكهرباء أمام البيت سرقوه .