الجزائر
التشريعيات حوّلت المحليات إلى مجرد فعل إداري موسمي

انتخابات محلية بلا طعم ولا رائحة

الشروق أونلاين
  • 3490
  • 18
الأرشيف
هل ستشهد العملية الانتخابية إقبالا من طرف المواطنين ؟

ينتظم غدا ثاني استحقاق في ظل الإصلاحات التي أطلقها رئيس الجمهورية تحت ضغط ما اصطلح عليه “الربيع العربي”، في أجواء يطبعها أمر لافت، وهو إعلان الحكومة أن 73 ألفا من أفراد الجيش الوطني الشعبي، سيصوتون بالوكالات.

ويعتبر هذا المعطى، أحد أهم المسائل التي لغّمت العلاقة بين السلطة والأحزاب “المعارضة”، في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي أفرزت نتائج خالفت كل التوقعات، وجعلت البلاد تأخذ منحى معاكسا لحركية الصندوق في الدول التي هبت عليها عواصف الربيع العربي .

وكانت طريقة تصويت أفراد الجيش الوطني الشعبي في الانتخابات التشريعية السالفة، قد شكلت ساحة معركة حقيقية بين السلطة وخصومها السياسيين، وانتهت بفرض الطرف الأول لمنطقه على الثاني بما يملكه من قوة آليات إدارة الصراع السياسي، وكان من نتائج ذلك أن علقت الأحزاب الخاسرة إخفاقها على هذا المشجب، وطعنت في مصداقية النتائج.

لكن السؤال الذي يبقى بحاجة إلى تفسير، هو لماذا رفضت السلطة تصويت أفراد الجيش بالوكالة في بلدياتهم الأصلية، في الانتخابات التشريعية، رغم ما أثير حول هذه القضية من جدل وصل صداه حتى إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وقبلت بهذا الأمر في الانتخابات المحلية؟ طبعا هذا إن صدقت المعلومة، لأنه ليس هناك التزاما مكتوبا من طرف الحكومة بهذا الخصوص، كما أكد لـ”الشروق” رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، محمد صديقي، في وقت سابق.

لا يحتاج المتابع للشأن السياسي، لكثير من التفكير كي يفكك خلفيات هذا التحول في الموقف الرسمي بخصوص هذه القضية، فالسلطة راهنت على خزان أصوات أفراد الأسلاك النظامية في التشريعيات السابقة في حسم المعركة، تحسبا لإمكانية هبوب رياح “ربيع عربي” على صناديق الانتخابات، يقينا منها بأن رهان الانتخابات التشريعية حاسما لرسم معالم المرحلة المقبلة، ولاسيما ما تعلق منها برئاسيات 2014.

أما الانتخابات المحلية، وإن كان الجميع يسلم بأهميتها القصوى لارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطن، إلا أن رهانها السياسي لا يمكن أن يرقى إلى الرهان السياسي للتشريعيات، باعتبار أن الأخيرة تفرز البرلمان الذي سيحسم في تعديل الدستور وأثر ذلك على إمكانية ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة من عدمه، ويتحكم في ضبط المعالم السياسية للمرحلة المقبلة، وهو ما يفسر تراجع السلطة عن تعنتها السابق في السماح لأفراد الجيش بالتصويت عن طريق الوكالة.

ما من شك في أن نتائج انتخابات العاشر ماي أفسدت الممارسة السياسية وأفقدت استحقاق الغد رائحته ولونه، وحوّلته إلى مجرد موعد إداري لإنفاذ إجراء لا بد منه، وتسببت في انصراف الأحزاب مستقيلة من ممارسة العملية السياسية، منها من قاطعها بالمرة على غرار جبهة العدالة والتنمية لرئيسها عبد الله جاب الله، وجبهة التغيير لعبد المجيد مناصرة، ومنها من شارك فيها لمجرد المشاركة، على غرار حركة مجتمع السلم، خوفا من انتقام السلطة عبر تحريكها لبيادقها داخل هذه الكيانات السياسية، وما حادثة انسحاب وزير الأشغال العمومية، عمار غول، متصدر قائمتها بالعاصمة، وتأسيسه لحزب جديد، إلا مظهرا من مظاهر هذا الانتقام.

كما ساهمت تداعيات نتائج التشريعيات في خلق وضع شوّه الممارسة السياسية، ميزه بروز قوى سياسية مصطنعة، وتراجع قوى أخرى متجذّرة في المجتمع.. ومن شأن هذا المعطى أن يساهم في استمرار إفساد الممارسة السياسية إلى إشعار آخر.

مقالات ذات صلة