-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انتخاب “ناخبين كبار” ينتخبون غدا “الدجال”

حبيب راشدين
  • 3273
  • 0
انتخاب “ناخبين كبار” ينتخبون غدا “الدجال”

من تابع أول خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام الكونغرس لن يصدِّق أنه نفس الرجل الذي كان يعِد بقلب الطاولة على مؤسسات الدولة العميقة: في العدالة، والأمن، والإعلام، لنكتشف أن الدولة العميقة لم تكن بحاجة إلى أكثر من حركة تطويق بآلتها الإعلامية الرهيبة، ولسعة مركزة من القضاء، وتسريبات موجَّهة من الأجهزة الأمنية الماسكة بأعصاب عين “حورس” حتى يقتنع ترمب أن البيت الأبيض ليس أكثر من واجهة لسلطانها، وليس موطنا لصناعة الثورة بالناخبين من “الغوييم”.

رجلٌ آخر من شرق الأطلسي كانت ترشِّحه التقديرات للفوز دون عناء بقصر الإليزي، قبل أن تصعقه النسخة الفرنسية من الدولة العميقة بنشر غسيله وغسيل أسرته من المال الفاسد، وقد يصل إلى قصر العدالة كمتهم، وهو الذي كان يعِد نفسه بمنصة القاضي الأول، وقد اشترك مع ترمب في “خطيئة” الوعد بتحقيق تقارب وصلح مع روسيا كان سيصيب المركَّب الصناعي العسكري في مقتل.

المنبهرون بأساطير دولة القانون والحريات في الغرب سوف يُلدَغون من ذات الجحر مرة أخرى، فيسبِّحون بجهالة بما أنجزه الإعلام والقضاء من تطويع لرئيس منتخَب، وآخر قد حوّلته بطبطة “الكنار أونشيني” إلى بطة عرجاء، ثم لا يسألون كيف سكت الإعلام الأمريكي عن فضيحة 11 سبتمبر 2001، ولم يحرِّك الإعلام الفرنسي ساكنا حين كان فيلون رئيسا للحكومة رغم أن ملف الفساد بدأ منذ 1988؟

كل هذه الجلبة يراد لها أن تحجب عنا حقيقة “النقلة النوعية” التي تنفذها الدولة العالمية العميقة، عبر مسار منهجي متنامي سوف ينتهي حتما بإسقاط الدولة التقليدية الموروثة عن القرن التاسع عشر، وقد نجحت حتى الآن في تفكيك الروابط القومية بين الدولة وهوية المجتمع وقيمه، وبين النخب والناخبين، مع إفساد صورة الأحزاب التقليدية وتهميش دورها في صناعة القرار، حتى يُفتح الطريق أمام نخب بديلة لا تدين بشيء: لا للأوطان وتاريخها، ولا للشعوب ومعتقداتها، بل يذهب ولاءها المطلق إلى أرباب “العقب الحديدي” الماسك بالدولة العميقة في كل دولة.

ترمب هو بلا ريب أول رئيس يُنتخَب من خارج دائرة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكنه حتما هو ابن حزب المال والأعمال، كما هو حال المرشح الفرنسي ماكرون القادم من حاشية بنك غولدمن ساكس، وقد رأيناه يغرِّد خارج سرب الأحزاب التقليدية، ولأول مرة قد يُنتخب رئيسا لفرنسا من خارج العائلات السياسية التي تشكلت في عهد الجمهورية الخامسة، رغم أنف الناخب الفرنسي الذي لم يترك له هذا “التزوير الفني” سوى خيار موجه بين رجل قادم من فضاء الدولار، وامرأة وافدة من قرون الظلام، تعتقد عن يقين أن روحَيْ (جان دارك وسان لويس) قد حلتا فيها عبر دورة “الغيلغوليم” التلمودية.

وفي انتظار إخراج “أرنب أليس في بلد العجائب” ببلد ميركل، ونظراء لترمب وماكرون في ما بقي من أوروبا، علينا أن نتذكر أن من نجح في العبث بمسارات أعرق الديمقراطيات لن يعدم وسيلة لإيصال رجال له من أخلص خدمه في ما بقي من دول العالم، قد يشكلون غدا “مجمع الناخبين الكبار” المؤهِّل لتتويج دجَّال على رأس سلطة عالمية تصنعها زمرة روتشيلد روكفلر وغولدمان ساكس من عصابة “وول ستريت” وحرامية الـG 20.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!