انتعاش تجارة المياه الشروب في الصهاريج
تحوّل بيع المياه الشروب في الصهاريج عبر مختلف الأحياء إلى تجارة رائجة أنعشتها الأزمة التي تشهدها مختلف مناطق الوطن، حيث أقبل عديد الأشخاص على امتهان بيع الماء وتوزيعه عبر الأحياء والمداشر في المدن الكبرى والداخلية، مشاهد أعادت الجزائريين إلى سنوات الثمانينات معاناتهم مع الدلاء الفارغة.
ويقدر سعر 5 لتر من الماء بـ 25 دج أي 5 دج للتر الواحد في حين يقدر سعر 10 لتر ماء بـ 50 دج، وهي عادة كميات من المياه تقتنيها العائلات التي لا تمتلك منابع أو مصادر مياه بقربها.
ومع عودة هذه التجارة تتجدد المخاطر الصحية المتعلقة بها خاصة من قبل بعض عديمي الضمير أو المتهاونين في احترام معايير النظافة والسلامة، وتتسبب المياه الملوّثة في آفات صحية خطيرة تكون أحيانا قاتلة ومعدية.
وأفاد مصطفى زبدي، في تصريح للشروق، بأن ظاهرة بيع المياه في الصهاريج التي قد تبدو غريبة في المدن الكبيرة هي منتشرة في الجنوب منذ مدة طويلة مستشهدا في ذلك بولاية الوادي التي تعرف مياه حنفياتها بملوحة زائدة، ما يضطر المواطن إلى شراء مياه الصهاريج تجاوزا للأزمة التي عمرت طويلا دون حلول.
وأضاف زبدي بأنّ هذه تجارة مياه الصهاريج يفترض أن تكون استثناء في الأحياء والمدن التي تعرف انقطاعا واضطرابا في التزوّد بالمياه الشروب عكس ماهو حاصل حاليا وهو ما يؤكد بأن برنامج التوزيع المسطر حاليا والذي يقضي بتوفر المياه في الحنفيات من 8 صباحا إلى الثانية بعد الزوال غير محترم لان هذه الساعات القليلة تسمح بملء وحفظ كمية كافية من المياه في البيوت.
وكشف زبدي مصطفى الذي تتابع منظمته، كما قال، مدى تطبيق ما تم الاتفاق عليه عن اختلالات كبيرة في التقيد بالبرنامج المسطر لتزويد المواطنين بالمياه حيث تلقت جمعيته شكاوى يومية من قبل مواطنين سجلت أحياؤهم انقطاعا في المياه منذ أزيد من 3 أيام وهي دلالة على عدم احترام المواعيد.
وأردف المتحدث أنّ البرنامج إذا ما طبق بحذافيره فسيرضي الجميع.
وتساءل رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده عن مدى سلامة وصحة المياه التي تباع في الصهاريج، حيث قال “بيع الماء في الصهاريج هي تجارة مرخصة من قبل السلطات المعنية لأنها تتعلق بسلامة المواطنين، لكننا لا نعرف طبيعتها أو مصدرها ويستوجب خضوعها للمعاينة ورخصة استغلال ثابتة معتمدة لا تمنح إلاّ بعد مطابقة الخزان لشروط السلامة الصحة ومعايير النظافة، فحياة المستهلك ليست لعبا في رحلة البحث عن المال”.