انتعاش في حركة الدخول والخروج عبر معابر تبسة الحدودية
تنقلت “الشروق “، السبت، إلى معبر “رأس العيون” الحدودي الفاصل ما بين بلدية عين الزرقاء التي تبعد عن مقر ولاية تبسة بنحو 40 كلم، وما بين الأراضي التونسية، حيث انتعشت الحركة منذ بداية شهر أوت مقارنة بشهر جويلية الذي كان فيه عدد الداخلين من تونس من مهاجرين وليبيين وأوروبيين وتونسيين، أكثر من الجزائريين من طالبي السياحة في تونس.
تعرف المعابر الحدودية الأربعة، بولاية تبسة هذه الأيام، حركية نشطة، وتزايد في حركة الدخول والخروج، خلافا للأسابيع الماضية وخاصة في شهر جويلية، وهذا بنسبة تجاوزت الأربعين بالمائة، ومردّ ذلك، حسب الذين تحدثت إليهم “الشروق اليومي”، كون أغلب الجزائريين القاصدين لتونس العاصمة، بعد إعلان نتائج امتحانات نهاية السنة وعلى رأسها شهادة البكالوريا، وحصولهم على العطلة السنوية، إنما يتوجهون إلى تونس قصد العلاج والبعض لزيارة الأهل والأحباب، وفئة قليلة من أجل السياحة والاستجمام، بسبب غلاء الخدمات الفندقية في تونس، مقارنة بالسنة الماضية.
وأجمع كل من تحدثت إليهم “الشروق” من الجزائريين على أن المركبات السياحية التونسية رفعت من أسعارها، وحتى تأجير المنازل المفروشة صار صعب المنال، أين وصل سعر إقامة الفرد الواحد لليلة الواحدة، ما يعادل 15 ألف دج بالعملة الوطنية.
تنظيم جيّد ونظافة
وكعينة عن حركة الدخول والخروج نحو تونس، كانت لـ”الشروق” زيارة للمعبر الحدودي “الرائد محمود قنز” ببلدية عين الزرقاء، التي تبعد بحوالي أربعين كلم، بشمال عاصمة الولاية وهو معبر “رأس العيون”، فأول ملاحظة سجلناها عند الدخول للمعبر، هو التنظيم الجيّد والنظافة. أما الملاحظة الثانية، فتمثلت في كون أي سائح ينبغي أن يكون متنقلا على متن سيارة، على عكس المعابر الأخرى في ولاية تبسة، إذ نجد المئات من الراجلين، بل هم في مركز “بو شبكة” أكثر من أصحاب المركبات، وهذا بسبب قرب مقري جمارك البلدين من بعضهما البعض، والتي لا تتجاوز بضعة أمتار، فتجد العابر يدخل ليبتاع شيئا، أو يقدّم خدمة أو وثيقة لراجل آخر من الجهة المقابلة. في حين أن معبر “رأس العيون”، تقدّر فيه المسافة بين المركزين التونسي والجزائري بالكيلومترات، ومن ثمّ، فمن لا يملك سيارة لا يستطيع قطع المسافة بين المعبرين راجلا. الملاحظة الأخرى المسجلة على مستوى المعبر هو انعدام السكان والنشاط التجاري بمحيط المعبرين كما تنعدم محاولات التهريب، في حين أن بقية المعابر تقع داخل المحيط العمراني، فتكثر حركة المواطنين وحركة الصرف غير القانوني لمختلف العملات، وحتى محاولات التهريب.
الملاحظة الأخرى التي سجلتها “الشروق “، هي أن أغلب العابرين لمعبر “رأس العيون” من الإطارات والعائلات من الجانبين من طبقة تبدو ميسورة الحال، ونادرا ما نجد شبابا وتجارا، كما هو حال معبر “بوشبكة”، وهو الأمر الذي سهّل من مهام إطارات المركز في معالجة مختلف القضايا، فلا ضجيج ولا طوابير كثيرة ولا ازدحام ولا شاحنات ولا جرارات، ولا أي شكل من أشكال الفوضى المقننة.
والأجمل من كل هذا هو تخصيص ما يعرف بالرواق الأخضر، سواء للسيارات بساحة المركز، أو بداخل المقر، وهو الرواق المخصّص للمتقدمين في السن، أو المرضى أو أصحاب الحالات الخاصة من نساء حوامل أو مواطن يتوجب عليه الدخول بسرعة لظرف ما، وهو ما ثمّنه العابرون، وقالوا بأنه يحسب لإدارة المركز التي أعطت لمختلف شرائح المجتمع مكانا آمنا ومريحا في المعبر.
وبلغة الأرقام، تحدث رئيس المعبر، السيد محمد الوافي لـ”الشروق”: “الإطارات الجمركية بصدد تنفيذ تعليمات السيد رئيس الجمهورية، والسيد المدير العام للجمارك، وبمتابعة ميدانية للمدير الجهوي والولائي، بهدف واحد وهو التكفل الأمثل بالسياح من الجانبين، وهذا تزامنا مع فصل الصيف أو المناسبات الأخرى، والعمل على تسهيل كل الإجراءات مع المحافظة على الجانب القانوني، حماية للاقتصاد الوطني، وسلامة الوطن والمواطن”، ثم انتقل إلى الإحصائيات قائلا: “كعينة على ارتفاع حركة الدخول والخروج بالنسبة للجزائريين، فقد تم تسجيل خلال شهر جويلية الماضي، مثلا، دخول 11949 سائح جزائري، يقابلها خروج 13186 سائح جزائري، بمعدل 400 سائح يوميا في الدخول ومثلها في الخروج تقريبا، أما الأجانب سواء من التونسيين أو الليبيين والأوروبيين، فقد تم تسجيل دخول 8731 سائح أجنبي، وخروج 9494 سائح أجنبي، أي بمعدل يقارب الـ300 سائح في الدخول ومثلها في الخروج، أما من جانب المركبات والخاصة بالجزائريين، فقد عرف المعبر دخول 5411 مركبة سياحية، وخروج 8573 مركبة سياحية، أما في ما يخص مركبات الأجانب بترقيم تونسي وليبي وأوروبي، فقد تم تسجيل دخول 4790 مركبة وخروج 3524 مركبة بمعدل تراوح يوميا في الدخول والخروج ما بين 120 إلى 285 مركبة سياحية. وارتفعت الأرقام حاليا ما بين 40 إلى 50 بالمئة، منذ حلول شهر أوت.
“إخواني الليبيين نصحوني بزيارة الجزائر”
وفي أحاديث هامشية مع سياح من تونس وجزائريين وأوروبيين، أجمعوا بأن ما شاهدوه بالمركز يعتبر مثاليا بكل المقاييس، فكل الإجراءات تتم بسهولة ويُسر، بالإضافة إلى تطوّر أجهزة التفتيش أثناء تسجيل شبهة معينة، ووجود إمكانات متعدّدة لتوقيف السيارات سواء بالحضيرة الخارجية في المعبر مجانا أو داخل المعبر، وهي كلها عوامل تشجع على السياحة.
يقول مغترب جزائري مقيم في بلجيكا يدعى حسين ترايعية، بأن ما صار يراه من تنظيم في المعابر، يشجعه على زيارة الجزائر بمعدل مرتين في السنة، وقدومه عبر تونس يعود إلى صعوبة الحصول على التذاكر من بروكسل بسبب إقبال الجالية الجزائرية بقوة هذا الموسم، ويسير على منواله الهوني، وهو سائح ليبي، قدم من العاصمة طرابلس: “إخواني الليبيين الذين زاروا الجزائر في السنة الماضية نصحوني بالتجربة، وها أنا أنقل عائلتي الصغيرة، صراحة ما رأيته الآن في المعبر الحدود فتح شهيتي لزيارة المدن التي سجلت زيارتها وهي تبسة وعنابة وقسنطينة وجيجل وبجاية، ولن أعود إلى بلدي عبر نفس المعبر، إلا مع نهاية شهر أوت”.
أما الجزائريون، فبعضهم طالب للعلاج في عيادات تونسية، وأهم الاختصاصات المطلوبة في العاصمة التونسية، هي طب العيون حيث تجري الكثير من العيادات التونسية عمليات زرع القرنية وتثبيت العدسات وغيرها، والقلة من وجدناهم قاصدين تونس من أجل السياحة.