انتعاش واضح للدينار مقابل الدولار واليورو لدى البنوك
ظهرت مؤشرات قوية لانتعاش واضح للدينار الجزائري مقابل اليورو والدولار في التعامل الرسمي لدى البنوك، ما جعل العملة الوطنية تحقق مكاسب لم تقدر عليها منذ سنوات، ما يطرح التساؤلات إن كان هذا التعافي سيكون له أثر على السوق الموازية من جهة وأيضا على قيمة العملة في الأسواق والقدرة الشرائية من جهة أخرى.
في هذا السياق، تشير بيانات على الموقع الرسمي لبنك الجزائر ليوم 6 سبتمبر، أن 1 دولار يساوي 140.2569 دينار بالنسبة لعملية الشراء و140.2719 للبيع.
ووفق هذه البيانات، فإن العملة الوطنية حققت ما يقارب 6 دنانير كمكاسب مقارنة بالورقة الخضراء، بالنظر إلى أن سعر الصرف الرسمي لها بلغ في الأشهر الماضية نحو 146 دولار لكل واحد دينار.
واستهلت العملة الوطنية العام الجديد بانهيار كبير مقابل الدولار، حيث وصل سعر صرفها في البنوك نهاية جانفي الماضي مستوى 140 دينار لكل واحد دولار في مستوى هو الأضعف على الإطلاق في تاريخ العملة الجزائرية حينها، وبفارق 9 دنانير فقط عن مستواها المتضمن في قانون المالية لسنة 2022، بموجب مستوى الإغلاق المتوقع للعام الجاري، في حين كان الإغلاق في 2021 عند مستوى 135 دينار لكل دولار واحد.
وإذا استمر الوضع على حاله حتى نهاية العام، وهو المرجح، فإن إغلاق السنة المالية بالنسبة للدينار سيكون أقل مما رسمته الحكومة بموجب قانون المالية لعام 2022، والذي توقع إغلاقا عند مستوى 149 دينار لكل واحد دولار، وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من 10 سنوات على الأقل، بالنظر إلى أن الحكومات المتعاقبة انتهجت سياسة تخفيض قيمة الدينار كل عام، للحصول على عائدات مالية أكبر مقابل الدولار.
أما أهم مكاسب العملة الوطنية فكانت مقارنة باليورو، حيث تشير بيانات بنك الجزائر للأسبوع الجاري، أنها بلغت 139.5977 دينار لكل واحد يورو للشراء، و139.6547 بالنسبة للبيع.
وبالنظر لهذه المعطيات، فإن الدينار حقق مكاسب لا تقل عن 16 دينارا في التداول الرسمي مقارنة باليورو، بالنظر إلى أن مستواها كان عند 156 دينار لكل واحد يورو في الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن كانت قد بلغت 160 دينار مقابل 1 يورو نهاية السنة الماضية ومطلع العام الجديد.
في هذا السياق، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي، نبيل جمعة، أن هذا التحسن في مستوى صرف العملة الوطنية لدى البنوك الرسمية يعود إلى تعافي أربع مؤشرات رئيسية تعتبر أسس تقييم مستوى الدينار الجزائري.
ويشرح نبيل جمعة في اتصال هاتفي مع “الشروق” أن الأساس الأول هو تنافسية الاقتصاد الجزائري مقارنة بالاقتصاديات الأخرى، والثاني هو أسعار الطاقة، التي كلما ارتفعت زادت قيمة العملة الجزائرية، بينما يتعلق المؤشر الثالث بميزان المدفوعات، وأخيرا نمو الاقتصاد الوطني من خلال الناتج الداخلي الخام وأداء الاقتصاد بصفة عامة، وقد “شهدت كل هذه المؤشرات تحسنا هذا العام ولذلك ارتفعت قيمة الدينار مقارنة بعملات أجنبية”.
وفي رده على سؤال بخصوص إمكانية انعكاس هذا التحسن في العملة على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، أكد نبيل جمعة ان “المنطق يقول نعم، لكن الواقع الجزائري يقول العكس”.
وأشار جمعة إلى أن تحسن العملة يعتبر لحد الآن طفيفا مقارنة بالأسعار التي ارتفعت بثلاث إلى أربع مرات، في ظل اعتماد البلاد على الاستيراد على نطاق واسع لمختلف المنتجات.
وأضاف جمعة أن الحكومات السابقة وخصوصا من 2006 إلى 2014، ورغم أن مؤشرات تقييم الدينار كانت في الخانة الخضراء كلها تقريبا، إلا أنها انتهجت سياسة التعويم وتخفيض قيمة الدينار، وقبلت بما تمليه الهيئات والمؤسسات النقدية الدولية، وتسبب ذلك أيضا في ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.