الرأي

انتفاضة شعبية ضد دكتاتورية طائفية

ح.م

انقلب التشيع على “ولاية الفقيه” في العراق ولبنان، انتفاضة تمتد دون توقف عاقدة العزم على تحطيم قواعد نفوذه العابثة بمقدرات الحياة، بعد عقود من الزمن، وهي تواصل امتدادها دون حواجز تذكر، بعيدا عن نظرة مذهبية أو عرقية ضيقة، نحو المدن والقرى، التي تلتهب غضبا، على “دكتاتور” طغى وتكبر وتجبر، وكاد يقول أنا ربكم الأعلى، فأطيعوني!

المتشيعون ليسوا رعايا في”ولاية الفقيه” كما يعتقد في سنة شرعها الاستعمار البريطاني في عهد استعماري قديم، وها هي الانتفاضة تهد أركان إمبراطوريته الطائفية مجسدة شعارها الأوحد: المذهب الطائفي ليس بديلا عن الوطن.

أخذه في الدنيا الغرور، ورسم خارطة إمبراطورية كبرى، تسحق شعوبا بريشتها، توهم نفسه بقدرة الاعتلاء على عرشها آمنا، محصنا ببركات ومعجزات “آل البيت”، التي داعب بها عواطف البائسين في أرض الله.

لم يعد الولي فقيها مرجعيا، محصنا، واهبا لمفاتيح الجنة، في صرخات المنتفضين وهتافاتهم من أجل حياة مدنية أرقى، تليق بشعب معاصر، فقد أضحى الديكتاتور الذي سلب حياة أمته، وبث في حياة أمم الجوار الخراب والدمار، وزرع فرق الموت نبتا شيطانيا، يلتهم حياة الآمنين في حضن أوطان، أطلق بها رياح الفتنة التي فرقت الابن عن أبيه.

لا فرق اليوم بين إصلاحي أو محافظ تناسلا تحت عباءة الولي الفقيه، يتبادلان الأدوار في ضبط دوران آلة الحصاد المر، في خريف سياسي، يقترب من اختتام موسمه، فالمنتفضون بلغوا من الوعي ما يحصنهم من خبث لعبة تبادل أدوار التطرف الطائفي التسلطي المقيت، وعزموا على غلق ملعبها إلى الأبد.

حياة مدنية، لها دستور جديد، تتوالد في حراك المنتفضين في مدن إيران، لن تستقيم مبادئها إلا بإسقاط عرش الدكتاتور، الذي خنق أنفاس حضارة معاصرة، ووأد تطلعات إنسانية ترفض قيود عمامة طائفية، في كون مفتوح ينشد السماح والانفتاح، في سلم الارتقاء نحو مبادئ السلام، على هدى رسالات السماوات العلى.

وها هي طقوس الوهم الإمبراطوري المقبور تتساقط، في عقر دارها، قبل أن تتهاوى أذرعها العابرة للحدود، وما عاد خطاب التلاعب بالعقول يجتذب أحدا راغبا في الانعتاق من ربق عبودية الفقر في معسكرات العزلة القاتلة، وما عادت توهمه دعوات الاحتماء برموز الغيب ومعجزاتهم المزعومة، وما عادت تلهيه مراسيم اللطم والنواح في إحياء أحداث طوى عليها الزمن، عن رفض فساد استشرى في بلاد دمرتها فتاوى “المجتهدين”، المعتكفين في محراب لا يرى النور.

حسبوا أنهم خالدون، ونيران الفتن التي أشعلوها هنا وهناك لن تنطفئ، لتمدهم بشروط البقاء والتمدد، حتى حاصرتهم الآن نيران الغضب الشعبي العارم، ولن يجدوا أداة لإطفائها، فحتى القمع الذي يمتلكون آلاته، سيزيد من سعيرها، ووجد الأتباع أنفسهم في عزلة، بلا حركة، مكتفين بخطاب التهديد والوعيد، وهذا ما دعاهم للاستنجاد بـ”المهدي المنتظر” و”الإمام الحسين” في شعارات قمعهم لانتفاضة شعوب قررت التحرر من قيد طائفي: “أيها الفقيه الأصولي، كفى زيفا !!”، ولا ولاية إلا للوطن.

مقالات ذات صلة