الجزائر
اليمين الفرنسي يعلق على رفع السرية عن الأرشيف

انتقاد للقرار وتشكيك في جدوى مصالحة الذاكرة مع الجزائر

محمد مسلم
  • 3590
  • 0
أرشيف

لم يمر قرار السلطات الفرنسية برفع السرية عن أرشيف التحقيقات القضائية التي تمت خلال الثورة التحريرية دون أن يترك ارتدادات، فكما خلف شكوكا لدى الطرف الجزائري بخصوص خلفياته المشبوهة، أحدث من جهة أخرى امتعاضا لدى بعض الأوساط الفرنسية، ولاسيما اليمينية منها.
المؤرخ الفرنسي جون سيفيليا، سارع إلى انتقاد الخطوة الفرنسية، مؤكدا بأن أي تداعيات لهذا القرار سوف لن تقتصر على الجانب الفرنسي، ممثلة في مؤسسات حفظ النظام، الجيش أو الشرطة والأسلاك القريبة منها فحسب، بل تنسحب أيضا على الجانب الآخر وهو يشير هنا إلى “جبهة التحرير الوطني” الجزائرية باعتبارها الجهة التي حملت السلاح أيضا من أجل قضية الاستقلال.

المؤرخ الفرنسي المعروف بقربه من الأطروحات اليمينية وفي حوار ليومية “لوفيغارو”، قال معلقا: “الطريقة التي أعلنت بها وزيرة الثقافة روزلين باشلو رفع السرية عن التحقيقات القضائية إبان (الثورة التحريرية)، توحي بأن رفع السرية عن التحقيقات القضائية التي تتعلق بأفعال وممارسات قوات الدرك والشرطة (الفرنسيين) سيؤدي حتما إلى الكشف عن الأعمال غير القانونية التي ارتكبها قوات حفظ النظام”.

جون سيفيليا قرأ في القرار الذي أعلنت عنه وزيرة الثقافة الفرنسية، بأنها محاولة لـ”إلقاء اللوم على المؤسسات الفرنسية، كما لو كان معسكر الاستقلال (جبهة التحرير) بريئا من أي ممارسة فيها عنف. إنها أشبه بما يمكن اعتباره نظرة شلل نصفي للحرب الجزائرية”.

وووفق المؤرخ الفرنسي، فإن رفع السرية عن الأرشيف سيكشف أيضا أن الطرف الجزائري ممثلا في جبهة التحرير حينها، ستتم إدانته أيضا لأنه قام بالعمل ذاته الذي يتهم به الطرف الآخر، طالما أن الصراع أخذ شكل الحرب، وذلك بالرغم من الفروقات الكبيرة الموجودة بين الطرفين، الطرف المعتدي والمعتدى عليه، مؤكدا بأن رفع السرية عن الأرشيف، يمكن أن يتحول إلى “سلاح ذي حدين”، على حد تعبيره.

وحاول المؤرخ الفرنسي إعطاء صيغة قانونية لطرحه، من خلال تقديمه قراءة مفادها أن الجزائر في عام 1954، كانت جزءا من فرنسا، وسكانها مواطنون فرنسيون، ومن ثم فهو يعتبر أن العمليات المسلحة التي قامت بها “جبهة التحرير الوطني” من أجل الاستقلال، تعتبر خروجا عن القانون، وهي قراءة تنطوي على قصور كبير، لأن إلحاق الجزائر بفرنسا كان قرارا من طرف واحد، ولا يستند إلى أي شرعية أو وجاهة قانونية.

جون سيفيليا لم يتوان في اتهام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالوقوع في بعض الأخطاء، من قبيل اعترافه بأن الاستعمار كان جريمة ضد الإنسانية، وذلك خلال زيارة ماكرون للجزائر في شتاء العام 2017، وإن تراجع بعد عودته من تلك الزيارة، إلا أن ذلك لم يشفع له، لأنه كلف بنجامان ستورا بإنجاز تقرير حول ذاكرة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، في مساعيه للمصالحة بين ذاكرتي البلدين، رغم المؤاخذة التي يسجلها على ستورا والمتمثلة في كون هذا المؤرخ يعتمد المقاربة العسكرية في تحليل الوقائع التاريخية، ليخلص في الأخير إلى القول بأن اقتصار التنازل على الجانب الفرنسي في مصالحة الذاكرة لا يمكن أن يقود إلى مصالحة حقيقية على حد تقديره.

مقالات ذات صلة