“انتهى زمن الدبلوماسية الدفاعية وستصطدمون بنا طيلة السنة”
دخلت التسريبات في موقع “تويتر” لوثائق سرية للخارجية والمخابرات المغربية شهرها الثالث من دون نجاح المغرب في وقف هذا النزيف، بينما وجّه وزير الخارجية صلاح الدين مزوار لأول مرة اتهاما صريحا للجزائر. وتركز مختلف الوثائق على ملف الصحراء الغربية باستثناء قلة قليلة تناولت ملفات أخرى، وإن آخر تفاصيل التسريبات قوائم بأسماء منتسبين لجهاز المخابرات المغربية.
وعاد وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، ليتوعّد الجزائر، مساء أمس، خلال جلسة للجنة الخارجية بمجلس المستشارين، وبلغة الغاضب “توعد” الجزائر بـ“الاصطدام والمواجهة المباشرة طيلة سنة 2015″، مضيفا أن المغرب قطع مع الدبلوماسية الدفاعية، وكالعادة زعم مزوار أن المغرب لن يتوانى في تقديم الحجج والدلائل التي تثبت تورط الجارة الشرقية في تغذية الصراع حول الصحراء المغربية، الذي دام زهاء 40 سنة.
ولم يفوت مزوار اجتماعه بمستشاري لجنة الخارجية دون إثارة حادث تسريب وثائق الدبلوماسية المغربية، معتبرا أن العمل من تنفيذ المخابرات الجزائرية، واصفا إياه بالعمل “الرديء” الذي انتهى مفعوله الإعلامي خلال شهر.
وهذه التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية تعتبر اعترافا صريحا بوجود عملية تسريب، كما يؤكد مصداقية هذه الوثائق وحقيقتها، وهو ما دفع بالسلطات المغربية إلى الضغط على بعض مواقع تحميل الملفات لإزالة ملف برنامج الوزارة طيلة سنتي 2014-2015 وكذلك بيانات جميع موظفي وزارة الخارجية المغربية، وقد نجحت في ذلك هذا الأسبوع.
وبدأت الوثائق في التسرب بشكل مستمر منذ بداية أكتوبر الماضي، والآن تدخل ديسمبر، وهي بمعدل ست وثائق في اليوم وأحيانا أكثر. وتوقع الجهة التي تسرب الوثائق في موقع التواصل الاجتماعي المذكور باسم “كريس كولمان24″، وتعلن أن هدفها هو إضعاف المغرب.
وتكون بعض الوثائق أحيانا ذات حساسية مثل ما فعله الاثنين الماضي بنشر البيانات الشخصية لجميع العاملين في الخارجية المغربية، ثم نشر البرنامج الكامل للخارجية المغربية الخاص بسنتين 2014-2015. وكان في نهاية الأسبوع الماضي قد ركز على وثائق للمخابرات العسكرية المغربية.
ورسميا يلتزم المغرب الصمت في هذا الملف، محاولة منه تفادي إضفاء زخم إعلامي عليه، ولكنه في بعض الأحيان يصدر تصريحات تؤكد القلق من عملية التسريب، وتوجيه الاتهام إلى الجزائر بصفتها مسؤولة عن هذا العمل الاستخباراتي.