انتهى وقت اللعب
أجل، لقد انتهت مرحلة تضييع الوقت والتسلي بمفاوضات استغلها العدو في تغطية أكبر عملية استيطان في فلسطين؛ فلقد بلغ حجم الاستيطان في زمن المفاوضات ومنذ أوسلو 1993 حتى الآن أضعافا مضاعفة عما كان عليه قبل أوسلو.. أجل، انتهت مرحلة أن توضع القضية الفلسطينية رهينة القرار الأمريكي وما تفضي إليه المفاوضات المختلة.. انتهت مرحلة سياسية كئيبة من حياة الشعب الفلسطيني رغم ما تخللها من صمود أسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وللمرابطين في المسجد الأقصى ومن إضرابات عنيدة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية..
جاءت مرحلة أخرى بثقافة أخرى ومفردات أخرى وروح متجددة عميقة.. فالآن ممنوعٌ أن ترتفع رايات الأحزاب والعشائر، وممنوع أن يتحدث أحدٌ عن انقسام أو انفصال.. ممنوع أن تقترب أدوات التخريب من الساحة الفلسطينية، فمن أراد أن يمرّ بذنبه النَّجس وماله الخبيث في ثنايا الصف الفلسطيني فسيقطع ذنبه ليخرج يعوي بلا مجير.. أما الصهاينة، فإنهم أمام قدرهم، حيث يتم النصح لهم ليل نهار بأن يحقبوا أمتعتهم ويخرجوا من أرض فلسطين، وإذا لم يجدوا متسعا من الوقت، فإن شبان الأقصى وفلسطين أخذوا عهدا على أنفسهم أن يرسلوا إليهم أمتعتهم على عناوينهم في أوروبا الغربية والشرقية.. والتحذير واضح لا لبس فيه أن على الصهاينة مغادرة فلسطين لأن الزمان هو زمان شباب فلسطين الذين عرفوا السبيل بعد تيه المفاوضات والحصارات والتشظيات التافهة.. وفلسطين اليوم ليست فلسطين أوسلو ولا فلسطين الحل المؤقت.. فلسطين اليوم هي فلسطين التي يحفظها التاريخ وتقدّسها الجغرافيا وترتسم في قلب كل فلسطيني وعربي ومسلم وحرّ.. فلسطين بكل مدنها وقراها وجبالها وسهولها ببحرها كله وهوائها كله.
نحن نقف أمام جيل فلسطيني جديد له سمات خاصة؛ جيل هادئ عميق متوازن متماسك منتصِر مهاجم مقتحم جملته واضحة لا لبس فيها وأداته ناصعة لا تقبل التردد وطريقه واضحة هجوم وفداء وانتصار لا بديل عنه.. جيل يخرج من تحت ركام دمار غزة ومن تحت أنين الأرض في الضفة ومن تحت سطوة الجلاد وإجرامه في العفولة وحيفا وعكا وبئر السبع ويافا والناصرة والرملة… جيل تجاوز هزيمة العرب وذلّهم وتجاوز واقعية السياسيين وحساباتهم وأساليبهم وانطلق إلى عين الشمس يستخرجها من ليل العرب والمسلمين لتضيء لكي يصحو من استبد به النوم وكيف يفرك عينيه من تاهت به السبل وكيف يرى الحقيقة من زاغت بصيرته أن فلسطين فقط هي قضية المسلمين المركزية، وأن فلسطين هي التي تستحق الحشد الشعبي، وتستحق القوات المشتركة وتستحق الجهاد والقتال، وأن أي معركة سواها هي فقط مضيعة وقت وإهدار طاقات وسفك دماء من أجل اجتهاد أو رأي أو تسلط رأى فيه العدو الاستراتيجي فرصته فغذى هذا ضد ذاك وحرض ذاك على هذا ليدخلهم جميعا معركة الخسران المبين.
انتهت اللعبة مع إسرائيل وحان وقت الجد.. وهذه تباشير الجد طعنا للمستوطنين والجنود والضباط الإسرائيليين.. وتدميرا لمنشآتهم الحيوية.. في كل فلسطين ثورة.. ثورة تجاوزت التنظيمات على كل مستوى؛ على مستوى الخطاب والتنظيم والممارسة والأهداف.. إنها بداية الانتصار لأنها على صراط مستقيم.. تولانا الله برحمته.