انسحاب آيت أحمد يُحرج ديناصورات السياسة
فتح إعلان حسين آيت أحمد، زعيم جبهة القوى الاشتراكية، الانسحاب، وإن جاء متأخرا، من رئاسة الأفافاس، النقاش مجددا حول استمرار الكثير من رؤساء الأحزاب السياسية في مناصبهم بالرغم من مرور سنوات عديدة على توليهم القيادة.
بعد انسحاب آيت أحمد من رئاسة الحزب خلال المؤتمر الخامس للأفافاس، المقرر تنظيمه في الثلاثي الثاني من العام الداخل، يكون العديد من زعماء الأحزاب، لا زالوا يقودون أحزابهم لسنوات طويلة من الزمن، وإذا حدث تغيير فهو تغيير بسيط جدا، فقيادة الأحزاب لا تتغير إلا إذا وافتهم المنية والكثير من هؤلاء تجاوزت سنوات مكوثهم في رئاسة أحزابهم أعمار الكثير من مناضلي الأحزاب.
من بين أهم الشخصيات السياسية التي لم تغادر قمة أحزابها منذ تأسيسها، زعيمة العمال لويزة حنون، ورئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، وعبد الله جاب الله، وفوزي رباعين، رئيس حزب عهد 54، الوحيدون الذين بقوا متمسكين بالزعامة منذ ظهورهم على الساحة السياسية، خاصة وأن جميع هؤلاء يدّعون الديمقراطية ويطالبون بالتداول السلمي على السلطة.
فلويزة حنون، منذ تأسيس الحزب في 1990، لم تغادر رئاسة الحزب، وظلت رئيسة لكل العصور ولم يجرأ أحد من إطارات الحزب أن يطرح يوما اسم مرشح لخلافة حنون، طيلة المؤتمرات الستة التي عرفها الحزب، وتعتبر حنون من كبار المطالبين بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، ونفس الأمر ينطبق على موسى تواتي، الذي يرأس الأفانا منذ تأسيسها سنة 1999، رغم الحركات التصحيحية التي تطالب برحيله.
ورغم أن انسحابه من رئاسة التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، شكل استثناء، إلا أن الدكتور سعيد سعدي، ظل مهيمنا على الأرسيدي منذ تأسيسه ولمدة فاقت 20 سنة، لدرجة ارتبط اسمه بالأرسيدي، وارتباط هذا الأخيرة بالدكتور سعدي، ونفس الأمر بالنسبة لرضا مالك، الذي رمى المنشفة واستقال من التحالف الوطني الجمهوري، بعد 15 سنة من رئاسته، تاريخ تأسيسه في 1995.
أما جاب الله فقد قلب الآية كليا، وكرس تقليدا سياسيا فريدا من نوعه، يقتضي بتغيير الأحزاب، بدل التخلي عن رئاسة الحزب، حيث كان رئيسا لحركة النهضة منذ 1990 تاريخ اعتمادها إلى غاية 1999، أين أسس حركة الإصلاح وأصبح رئيسا لها، قبل أن يغادر الحركة قهرا في 2004 بعد عملية انشقاق، إلى إن استقر به المقام في 30 جويلية 2011 رئيسا للحزب الجديد الذي يحمل اسم جبهة العدالة والتنمية، وبطبيعة الحال هو رئيسها، ما جعل الكثير يعتبرون بأنه ثابت والأحزاب متغيرات. ولا يقتصر احتكار السلطة والقيادة على المعارضة فقط، بل يتعدى إلى كل متشبث بالكرسي، سيما بعدما تبين أن هناك العديد من الوزراء والقيادات السامية، خلدت في مناصبها منذ عقود من الزمن، فهل يستخلص هؤلاء الدرس من خطوة آيت احمد، أم أنهم صم بكم لا يعقلون؟