-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يطلبها المراهقون في فصل الصيف لأجل الكسوة

700 دج مقابل 12 ساعة عمل يوميا بخنشلة

مامن. ط
  • 311
  • 0
700 دج مقابل 12 ساعة عمل يوميا بخنشلة
ح.م

لم تعد ظاهرة تشغيل العمال بأجور زهيدة وبساعات عمل طويلة مجرد حالات معزولة، بل باتت، بحسب انشغالات متداولة في أوساط المواطنين، وفعاليات المجتمع المدني، تثير الكثير من الاستياء، خصوصا في ولاية خنشلة، وربما في بعض مناطق ولايات الشرق الجزائري، على غرار باتنة، ام البواقي، تبسة وقالمة.
حيث يجد شباب وكبار سن أنفسهم مضطرين إلى قبول أعمال شاقة مقابل مبالغ يومية، لا تتجاوز في بعض الحالات 500 إلى 800 دينار، وأحيانا تستقر عند حدود 700 دينار فقط، وتتسع دائرة هذه الأعمال، لتشمل مختلف المحلات التجارية، المقاهي، ورشات الميكانيك والتشحيم، ومغاسل السيارات، وبعض المؤسسات الاقتصادية الخاصة، فضلا عن أشغال مرتبطة بالمركبات النفعية، كشاحنات نقل وتحميل مختلف المواد، وغيرها من الأعمال التي تعتمد أساسا على اليد العاملة اليومية.
المثير في هذه الوضعية لا يتعلق فقط بقيمة الأجر، وإنما أيضا بعدد ساعات العمل، التي يُطلب من العامل قضاؤها مقابل ذلك المبلغ، ففي بعض الحالات، يبدأ العامل يومه منذ السابعة صباحا، ولا يغادر مكان عمله إلا عند السابعة مساء، أي ما يقارب 12 ساعة من العمل، وقد تمتد ساعات النشاط أكثر خلال فترات الضغط والمناسبات والأعياد، أو مع الدخول المدرسي، لتصل أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل، وبين ساعات العمل الطويلة والأجر اليومي المحدود، يجد العامل نفسه أمام معادلة قاسية، جسد يُرهق طوال اليوم مقابل مبلغ مالي بالكاد يغطي أبسط الاحتياجات اليومية، وإذا كان 700 دينار قد تبدو في ظاهرها مبلغا ماليا، فإنها في الواقع، بالنسبة إلى أسرة محدودة الدخل، لا تصنع فارقا كبيرا أمام تكاليف النقل والأكل والحاجيات اليومية، فما بالك إذا كان العامل مطالبا بقضاء يوم كامل في عمل شاق مقابلها.

الحاجة تدفع… والاستغلال يستفيد
وتزداد خطورة الظاهرة عندما يتعلق الأمر بشباب يبحثون عن أي مصدر للدخل، أو بأشخاص من كبار السن والمتقاعدين الذين لا تكفي مداخيلهم لتغطية متطلبات الحياة، فيصبح قبول العمل بأجر زهيد بالنسبة إليهم خيارا اضطراريا وليس اختيارا حقيقيا، وهنا يبرز الجانب الاجتماعي الأكثر إيلاما، فالعامل الذي يقبل بـ500 أو 700 دينار يوميا، قد لا يكون راضيا عن الأجر، لكنه يجد نفسه مضطرا إلى القبول به حتى لا يعود إلى منزله خالي الوفاض، وبعض أصحاب الأعمال يستغلون هذه الحاجة، في حين يبقى العامل الحلقة الأضعف، خصوصا عندما يكون العمل يوميا وغير مستقر، ودون ضمانات واضحة أو معرفة دقيقة بحقوقه المهنية والاجتماعية، ولا تقتصر الظاهرة على المحلات الصغيرة والمقاهي والورشات، إذ يتحدث مواطنون عن امتدادها، في بعض الحالات، إلى مؤسسات اقتصادية خاصة وورشات تعتمد على العمالة اليومية، حيث يتم تشغيل أشخاص لفترات طويلة مقابل أجور محدودة، كما يطرح عمال في قطاع الخدمات المرتبطة بالمركبات انشغالات مماثلة، خصوصا في عمليات تحميل ورفع ونقل مختلف المواد، حيث قد يُطلب من العامل القيام بأشغال تتطلب جهدا بدنيا كبيرا مقابل مبالغ محدودة جدا، والمشكلة هنا ليست في طبيعة العمل الشريف، فالعمل مهما كان بسيطا يظل قيمة وكرامة، وإنما في اختلال المعادلة بين الجهد المبذول والوقت المستغرق والأجر المدفوع، خصوصا عندما يتحول ضعف العامل الاقتصادي إلى وسيلة للضغط عليه وقبول شروط مجحفة، وقد يؤدي استمرار هذه الممارسات،، قد يفتح الباب أمام مخاطر الحوادث والإصابات، الأمر الذي يجعل الرقابة على ظروف العمل ضرورة وليست مجرد إجراء إداري.

دعوة إلى الرقابة وحماية الحلقة الأضعف
وفي ظل هذه الانشغالات، تتعالى أصوات مواطنين وفعاليات من المجتمع المدني، ولجان حقوق الإنسان، للمطالبة بتكثيف الرقابة الميدانية، على ظروف العمل، والتحقق من مدى احترام أصحاب النشاطات الاقتصادية والتجارية للتشريع والتنظيم المعمول بهما، لاسيما ما يتعلق بالأجور وساعات العمل والتصريح بالعمال والضمانات الاجتماعية، وتتجه أصابع المطالبة بالتحرك، بحسب طبيعة النشاط والاختصاص، إلى مصالح مفتشية العمل والجهات الرقابية المعنية، إلى جانب المصالح المختصة بالتجارة والنشاطات الاقتصادية، كل في حدود صلاحياته، من أجل الوقوف على حقيقة ما يحدث في الميدان، خصوصا في النشاطات التي تعتمد بشكل واسع على العمالة اليومية، فالرقابة، في النهاية، لا تستهدف أصحاب المحلات والمؤسسات الذين يوفرون مناصب شغل ويقدمون خدمات للمواطنين، وإنما تستهدف الممارسات التي قد تحول حاجة المواطن إلى فرصة للاستغلال.

العمل حق… والكرامة ليست قابلة للتفاوض
إن توفير فرصة عمل، مهما كانت طبيعتها، أمر إيجابي في حد ذاته، لكن العمل لا ينبغي أن يتحول إلى معادلة يكون فيها العامل مطالبا بتقديم 10 أو 12 ساعة من الجهد مقابل أجر لا يتناسب مع طبيعة العمل والوقت المبذول، وبين صاحب نشاط يسعى إلى تقليل تكاليفه، وعامل يبحث عن قوت يومه، تبقى الدولة ومؤسسات الرقابة مطالبة بضمان وجود ميزان عادل يحفظ حقوق الطرفين.
فاليد التي تعمل منذ الصباح حتى المساء تستحق أجرا يحفظ كرامتها، والشاب الذي يبحث عن أول فرصة في حياته المهنية لا ينبغي أن تكون حاجته إلى العمل مدخلا لاستغلاله، كما أن المتقاعد أو العامل البسيط الذي اضطرته ظروفه إلى العودة للعمل لا ينبغي أن يتحول إلى يد عاملة رخيصة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!