انسداد المجالس البلدية سببه الحسابات الضيقة والبلديات مهددة بالحل في أي وقت
يرى الفقيه في القانون الدستوري، الدكتور مسعود شيهوب، أن سبب دخول غالبية المجالس الشعبية البلدية التي أفرزتها انتخابات 29 نوفمبر الماضي، في انسدادات يعود إلى الحسابات الحزبية الضيقة التي أفرزت تحالفات هشة.
وقال مسعود شيهوب، نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس اللجنة القانونية والإدارية بالمجلس الشعبي الوطني سابقا، في اتصال هاتفي مع “الشروق” أمس، أن الانسداد الحاصل الآن في المجالس البلدية، رغم مرور أسبوع كامل عن انتخاب أعضائها يعود إلى الأسس “الهشة” التي أقيمت عليها التحالفات بين الأحزاب في اختيار رئيس البلدية، وأضاف أن أغلب هذه التحالفات مبني على المصالح الحزبية الضيقة، والتي تدور في مجملها ـ بحسبه ـ حول تقاسم مناصب المسؤولية على مستوى المجلس، فضلا عن الحسابات المتعلقة بانتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة .
وشدد أستاذ القانون العام بجامعة قسنطينة، على أن المشرع الجزائري كان بإمكانه تفادي مثل هذه الحالات والصراعات، من خلال تفتيت المواد المتعلقة بهذا الجانب، خاصة المادة 80 من القانون الانتخابات، وكذا المادة 65 من قانون البلدية، بشكل لا يدع مجالا لأي غموض في تطبيقها على أرض الواقع، وتضمن الاستقرار للمجالس المنتخبة من دون اللجوء إلى التحالفات، التي قال بشأنها أنها معرضة للانسداد أثناء تنصيب الأعضاء وكذلك أثناء عملها طيلة العهدة الانتخابية، مشيرا إلى الاختلاف بخصوص اختيار رئيس المجلس البلدي بين المادة 80 من قانون الانتخابات والمادة 65 من قانون البلدية، حيث الأولى تؤكد على الأغلبية المطلقة، والثانية تكتفي بذكر أغلبية الأصوات.
ويتوقع المتحدث صدور مذكرة تفسيرية من وزير الداخلية والجماعات المحلية، حول الطريقة التي يجب اعتمادها لتوحيد نمط انتخاب رؤساء المجالس الشعبية البلدية، بدل أن تترك للاجتهاد والمصالح الحزبية الضيقة، ورجح المتحدث أن تضم المذكرة التفسيرية منح الحرية لجميع القوائم الفائزة في الانتخابات تقديم مترشحين باسمها لرئاسة المجالس البلدية، بعد استنفاد جميع النصوص الواردة في المادة الـ80 من قانون الانتخابات.
وتشير المادة 80 من القانون العضوي للانتخابات المعدّل السنة الماضية، إلى أن المجلس الشعبي البلدي ينتخب في غضون 15 يوما التي تلي الإعلان عن نتائج الانتخابات من بين أعضائه رئيسا له، حيث يقدّم المترشح لانتخاب رئيس المجلس الشعبي البلدي من القائمة الحائزة للأغلبية المطلقة للمقاعد، وفي حال عدم حصول أية قائمة على الأغلبية المطلقة للمقاعد، يمكن للقوائم الحائزة على 35 بالمئة على الأقل من المقاعد تقديم مترشح، وفي حال عدم حصول أي قائمة على 35 بالمئة على الأقل من المقاعد، يمكن لجميع القوائم تقديم مترشح، حيث يكون الانتخاب سريا، ويعلن رئيسا للمجلس الشعبي البلدي المترشح الذي تحصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات.
وفي حال عدم حصول أي مترشح على الأغلبية المطلقة للأصوات بين المترشحين الحائزين على المرتبة الأولى والثانية، يجرى دور ثان خلال 48 ساعة الموالية، ويعلن فائزا المترشح الذي حاز على أغلبية الأصوات، وفي حال تساوي الأصوات المحصّل عليها، يعلن فائزا المترشّح الأصغر سنّا.