“انضمام المغرب سيقوده للمثول أمام المحاكم على احتلاله لترابنا”
انتخب المغرب، أمس، بأديس أبابا، بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وذلك خلال الدورة العادية الـ32 للمجلس التنفيذي للاتحاد، التي تنعقد بالعاصمة الإثيوبية تحضيرا لقمة رؤساء الدول والحكومات نهاية الشهر.
وبذلك سيصبح المغرب عضوا بمجلس السلم والأمن الإفريقي لولاية تمتد لعامين (2018-2020) قابلة للتجديد، للعلم فإن الجزائر ترأس المفوضية، ممثلة في السفير إسماعيل شرقي.
انضمام المغرب إلى عضوية مجلس السلم والأمن لمدة سنتين، جرى باعتباره المرشح الوحيد من منطقة إقليم شمال إفريقيا لهذا المنصب، وذلك بعد سحب كل من تونس والجزائر ترشحهما، حيث ترغب الجزائر في الترشح السنة القادمة لعهدة لمدة ثلاث سنوات.
وكل الدول التسع المنتمية إلى الأقاليم الأربعة الأخرى في القارة، حصلت على إجماع كبير حيث فاقت الأصوات التي تحصلت عليها ما بين 48 و53 صوتا بينما لم يحصل المغرب على نفس الأصوات ولو أنه المرشح الوحيد من منطقة الشمال الإفريقي.
وعبرت نتائج التصويت عن رسالة قوية من ثلث الدول الأعضاء التي لم تمنح المغرب صوتها ولو أنه المرشح الوحيد، لأنها تعتبر أن المساهمة الوحيدة المنتظرة من المغرب هي إحلال السلام في القارة وإنهاء احتلاله للأجزاء التي يحتلها من تراب الجمهورية الصحراوية.
وسيجد المغرب الذي يمانع في مساهمة الاتحاد الإفريقي إلى جانب الأمم المتحدة لعملية إحلال السلام في الصحراء الغربية نفسه بين المطرقة والسندان، فمن جهة يحاول القفز على المبادئ المنصوص عليها في البروتوكول المؤسس لمجلس السلم والأمن الإفريقي والذي يقر بإلزامية احترام الحدود المعترف بها دوليا كما هو الشأن بالنسبة للقانون التأسيسي، ومن جهة أخرى، كون الاتحاد الإفريقي له قرارات واضحة بشأن القضية الصحراوية وله مبعوث خاص به وهو الرئيس الموزمبيقي السابق جواكيم شيصانو.
وتحاول الدبلوماسية المغربية تسويق انضمامها إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي على أنه “إنجاز تاريخي”، لامتصاص حالة الغضب التي تسود الرأي العام المغربي منذ موقعة أبيدجان، وبعد الفشل الذريع الذي شهدته دبلوماسية بوريطة في زحزحة القضية الصحراوية من صدارة اهتمام الاتحاد الإفريقي.
فالمغرب الذي وجد نفسه مترشحا وحيدا لعدم رغبة أي بلد من بلدان الإقليم بتولي هذه المهمة التي تتولاها الدول الأعضاء بنظام النصيب، والتداول لعهدة مدتها سنتين، فيما يقوم المغرب بترويج هذا الحدث على أنه انتصار في مسعاه الرامي إلى إضعاف الموقف الإفريقي الداعم لحل القضية الصحراوية ضمن مقررات ولوائح الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
في المقابل، يرى ملاحظون أن انضمام المغرب إلى هذه الهيئة القارية، سيضعه أمام حقيقة احتلاله غير الشرعي لأجزاء كبيرة من التراب الصحراوي، لاسيما أن المجلس الإفريقي قد اتخذ قرارات سابقة وأصدر بيانات تؤكد مسؤولية الاتحاد الإفريقي كضامن لإيجاد الحل في الصحراء الغربية ولتنفيذ مخطط التسوية الأممي الإفريقي ومقررات المنظمتين ذات الصلة.