-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قرأها الوزير الأول سيفي غريب:

قمة الغاز بموسكو.. هذا ما جاء في رسالة الرئيس تبون بشأن أمن الطاقة

الشروق أونلاين
  • 984
  • 0
قمة الغاز بموسكو.. هذا ما جاء في رسالة الرئيس تبون بشأن أمن الطاقة
مصالح الوزير الأول
جانب من زيارة الوزير

وجّه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، كلمة إلى المشاركين في افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، قرأها الوزير الأول سيفي غريب، الذي يمثّله في هذا الموعد.

واستهل رئيس الجمهورية كلمته بتوجيه عبارات التقدير والشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على حفاوة الاستقبال وكرم الوفادة اللذين حظي بهما الوفد الجزائري منذ وصوله إلى موسكو، التي تحتضن محطة جديدة في مسيرة العمل المشترك.

واستحضر الرئيس تبون، في كلمته، القمة السابعة التي احتضنتها الجزائر قبل عامين، وما أرساه “إعلان الجزائر” من مكانة استراتيجية للغاز الطبيعي في منظومة أمن الطاقة العالمي، معربا عن ارتياحه لتحوّل مبادئ الإعلان إلى واقع ملموس، ومتمنيا لروسيا الاتحادية، التي تسلّمت رئاسة القمة من الجزائر، كامل التوفيق والسداد.

وأشار إلى أن القمة تنعقد بالتزامن مع احتفاء المنتدى بمرور 25 عاما على تأسيسه، وهي الفترة التي غدت خلالها رؤاه الاستشرافية مرجعا دوليا في معادلة الطاقة العالمية، مبرزا أن المنتدى عزّز قدراته من خلال إنشاء معهد البحث في الغاز، الذي حرصت الجزائر، بصفتها البلد المضيف، على توفير جميع الوسائل اللازمة لضمان سيره الأمثل وخدمة مصالح الأعضاء.

وأكد الرئيس تبون أن أسواق الطاقة العالمية تمر بمنعطف حاسم، موضحا أن الأزمات المتلاحقة كشفت عن صمود صناعة الغاز، وأثبتت أن الغاز الطبيعي ليس خيارا ظرفيا عابرا، بل ركيزة راسخة لاقتصادات الأمم.

وأضاف أن هذه الصناعة تواجه بيئة بالغة التعقيد، تتداخل فيها مقتضيات أمن الطاقة ومتطلبات التحول المناخي، في ظل تحولات تنظيمية عميقة وإعادة تشكّل جيوسياسي غير مسبوق.

وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية على أن رسم السياسات الطاقوية حق سيادي لكل دولة، محذرا من أن التشريعات المتقلبة تؤدي إلى اضطراب الأسواق، وتكبح الاستثمار، وتعرّض أمن الإمدادات للمخاطر.

وأوضح أن ضخ مليارات الدولارات في البنى التحتية للغاز يتطلب أطرا تنظيمية مستقرة وتثمينًا عادلًا للغاز، لا سيما في إطار العقود طويلة الأجل، داعيًا إلى حوار بنّاء يفضي إلى إطار تنظيمي توافقي يضمن أمن الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق الأكثر حاجة إليها.

وشدد على أن الانتقال الطاقوي المنشود يجب أن يكون عادلا ومتدرجا، وألا يقصي أي طرف أو يحمّل الشعوب النامية أعباء لم تكن سببا فيها، أو يقايض حقها في التنمية بحقها في بيئة سليمة.

وأبرز في هذا الإطار دور الغاز الطبيعي بوصفه شريكا للطاقات المتجددة، لما يوفره من استقرار للمنظومات الكهربائية، ومساهمة في تقليص الانبعاثات، وتفادي العودة إلى مصادر الطاقة الأكثر تلويثًا، مؤكدا أن الغاز ليس عائقا أمام التحول الطاقوي، بل جسر للعبور الآمن إليه.

كما أكد أن أمن الطاقة العالمي يقوم على توازن متكامل بين طلب يمكن التنبؤ به، وإمدادات مضمونة، ومقابل عادل يعكس قيمة المورد وحجم الاستثمارات، بما يضمن استدامة الإمدادات والتوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية، مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة، واختلاف القدرات الوطنية.

ودعا رئيس الجمهورية إلى تعزيز دور التكنولوجيا والابتكار، من خلال تمكين معهد البحث في الغاز من الإسهام بصورة أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتحسين النجاعة الطاقوية، إلى جانب توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن الجزائر كانت رائدة في صناعة الغاز منذ إنشاء أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم بأرزيو سنة 1964، مشيرًا إلى أنها تقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميًا، وتعد ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، كما تزود العديد من البلدان بالغاز المميع.

وأرجع ذلك إلى موثوقية الجزائر التي لم تتزعزع، حتى في أصعب الظروف، ووفائها بالتزاماتها، مؤكدًا أن الجزائر كانت وستبقى موردًا آمنًا وموثوقًا للغاز.

وأضاف أن الجزائر تخطو خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، تجعل من الطاقات النظيفة والمتجددة ركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة.

وأشار إلى إطلاق مشاريع هيكلية كبرى، في مقدمتها مشروع غارا جبيلات، الذي يضم أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم، ومشروع الفوسفات المدمج، اللذان يساهمان في تثمين الموارد الغازية وتعزيز القدرات التصديرية وخدمة الأمن الغذائي العالمي.

كما أبرز أهمية مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، بقدرة تصديرية تقدر بـ30 مليار متر مكعب سنويًا، معتبرا أنه يجسد رؤية مشتركة لإفريقيا موحدة وسيدة قرارها، ويعزز التعاون جنوب–جنوب، بما يجعل الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد التزام الجزائر بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاح هذا المشروع.

كما أوضح أن الجزائر منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم، يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة، مشيرا إلى أن طموحها يتمثل في رسم معالم هذا الانتقال بقرار وطني، عبر خفض البصمة الكربونية للصناعة، والحد من انبعاثات الميثان والحرق، واحتجاز الكربون.

وفي هذا الإطار، كشف عن البرنامج الوطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة، بغلاف مالي يناهز 22 مليار يورو، في أفق سنة 2035.

وأشار إلى تطلع الجزائر لأن تصبح فاعلا رئيسيا في مجال الهيدروجين، من خلال ممر الهيدروجين الجنوبي (South2 Corridor)، الذي يجري إنجازه بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين وتونس، بما يتيح للجزائر تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين، ويعزز مكانتها مركزًا طاقويًا عابرًا للقارات.

ودعا رئيس الجمهورية إلى ترسيخ دور منتدى الدول المصدّرة للغاز وتعزيز التعاون بين أعضائه، لضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في مواجهة التوترات الجيوسياسية.

كما حثّ على توحيد صوت المنتدى دفاعا عن المصالح المشتركة، وتوسيع حضور الغاز في أسواق جديدة في إطار التعاون جنوب–جنوب.

واختتم الرئيس تبون كلمته بالتأكيد على ضرورة تبني رؤية موحدة للعقود المقبلة، عنوانها غاز أكثر أمانًا ونظافة، وسوق أكثر استقرارًا، ومنتدى أقوى حضورا وأمضى أثرا، مشددا على أن المسؤولية المشتركة تمتد إلى الأجيال القادمة، التي من حقها أن ترث كوكبًا سليمًا وطاقة متاحة ومستقبلا آمنا.

وجدد رئيس الجمهورية شكره للرئيس فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية، متمنيا لأشغال القمة كامل التوفيق والنجاح.

وانطلقت، اليوم الثلاثاء، بالعاصمة الروسية موسكو، أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز، بمشاركة الوزير الأول، سيفي غريب، ممثلًا لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بعدما حظي باستقبال من قبل رئيس روسيا الاتحادية، فلاديمير بوتين، قبيل انطلاق أشغال القمة.

وقبيل انطلاق أشغال القمة، أُخذت صورة جماعية لرؤساء الوفود والمشاركين في هذا اللقاء، الذي ينعقد في ظل التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وكان الوزير الأول قد حلّ بموسكو مساء الاثنين، على رأس الوفد الجزائري المشارك في هذا الموعد، الذي يتزامن مع انعقاد القمة الثالثة “روسيا–أفريقيا” يومي 28 و29 أكتوبر، إلى جانب المنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها.

ويرافق سيفي غريب في هذه الزيارة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ووزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب.

وتندرج مشاركة الجزائر في القمتين ضمن مساعي تعزيز التعاون الدولي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والطاقوية، فضلًا عن تكثيف التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة مع الشركاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!