انهيار الإنتاج الصناعي خلال السداسي الأول بسبب الإجراءت الجديدة للتجارة الخارجية
واصلت الإنتاجية الصناعية للقطاعين العمومي والخاص تراجعها خلال السداسي الأول من السنة الجارية بوتيرة أكثر حدة بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية كنتيجة مباشرة للإجراءات الجديدة المتعلقة بالتجارة الخارجية التي شرعت الحكومة في تطبيقها منذ أوت 2009، بالإضافة إلى الانعكاسات الخطيرة للسياسة الصناعية التي انتهجها وزير الصناعة وترقية الاستثمار السابق حميد تمار الذي أعد قائمة بأزيد من 1200 مؤسسة عمومية لبيعها للقطاع الخاص الوطني والأجنبي، ولكنه فشل في مسعاه بسبب الضبابية التي تحيط بالاستراتيجة الصناعية للجزائر عموما.
وتجاوز معدل تراجع الإنتاجية الصناعية خلال الأشهر الستة من العام الجاري 4.5 بالمائة مقابل 2.7 بالمائة خلال الثلاثي الأول من السنة حسب المعطيات الرسمية الصادرة عن الديوان الجزائري للإحصاء، ويعود التراجع الرهيب في الإنتاج الصناعي الجزائري الذي تواصل خلال الثلاثي الثاني إلى الضغوط التي تعانيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الخاصة وتوقف المئات من المؤسسات حسب منتدى رؤساء المؤسسات ومنظمات أرباب الأعمال المختلفة بالإضافة إلى تراجع حجم الإنتاج الصناعي العمومي لقطاع المناجم بنسبة قاربت 10 بالمائة، ومختلف فروع الصناعات التحويلية بحوالي 1 بالمائة، وتراجع إنتاجية قطاع البناء والأشغال العمومية رغم لجوء الحكومة إلى استيراد أزيد من 2.5 مليون طن من الإسمنت لتغطية العجز في الإنتاج المحلي.
وكشف التقرير الصادر عن منتدى رؤساء المؤسسات الخاص بمناخ الأعمال والذي يغطي فترة جويلية وأوت من السنة الجارية، تراجع ثقة رؤساء المؤسسات الجزائريين بأزيد من 12 بالمائة بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية نتيجة القيود التي فرضها إقرار القرض المستندي كأداة وحيدة لتسوية عمليات التجارية الخارجية.
وأشار الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، في تصريح لـ”الشروق”، إلى أن الإنتاجية الصناعية في الجزائر ستواصل تراجعها خلال السنوات القادمة، مشيرا إلى 70 % من المؤسسات الجزائرية عادت إلى نفس الوتيرة الإنتاجية التي كانت عليها سنة 1991 بعد إنفاق 40 مليار دولار على مختلف برامج التأهيل وإعادة الهيكلة المنتهجة منذ ذلك التاريخ، والتي لم تمكن القطاع الصناعي بتحقيق النجاعة والتنافسية المطلوبتين بالمقارنة مع الدول المجاورة، مضيفا أن تجربة 20 سنة من التخبط أكدت أن المسألة لا تتعلق بحجم المبالغ التي تم إنفاقها على تأهيل المؤسسات، بل يمكن في السياسة الصناعية المنتهجة من الحكومات المتعاقبة التي تتسم بغياب رؤية واضحة المعالم، مما زاد من نفور الاستثمارات الأجنبية المباشرة كرد فعل مباشر لهذه الوضعية التي جعلت المؤسسة الصناعية العمومية والخاصة رهينة لسياسات حكومية عرجاء.
وقال مبتول، إن حدة التراجع ستكون أخطر خلال الأعوام القادمة بمجرد بداية تراجع النجاعة المالية للقطاع النفطي كنتيجة مباشرة لاعتماد إقتصادات قوية على مصادر طاقوية متجددة، وكشف المتحدث أن سياسة القروض المستندية تتعارض وتتنافى إطلاقا مع قانون استقلالية المؤسسات الاقتصادية التي أصبحت عملية تسييرهم شبه مستحيلة بسبب رفض رؤساء البنوك العمومية المخاطرة التي تقود إلى السجن في الكثير من المرات.