الرأي

ايران – الغرب .. اتفاق المضطر

صالح عوض
  • 4325
  • 30

نستطيع القول ان اتفاقا دقيقا وموسعا ومتشعبا حصل بين ايران والدول الغربية الكبرى.. ولعل هذا حدث من أخطر وأكبر ما تم بين الشمال والجنوب من اتفاقات ومفاوضات ولعله لم يسبقها الا مفاوضات ايفيان بين الجزائر وفرنسا والتي انتهت باتفاق لإنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر..

انها معركة شرسة كطبيعة كل المفاوضات الحقيقية.. استخدمت الدول الغربية فيها كل ما يمكن استخدامه من اسلحة على رأسها الحصار الذي لم يستثن اي نوع من مجالات الحياة بدءا بالدواء والغذاء وقطع غيار الطائرات والمواد العلمية وجميع المنتجات التي تسهم في سير الحياة الآدمية، وكانت الحرب الاعلامية إحدى الميادين التي خاضتها الدول الغربية ضد ايران بقوة، فلقد كان اكثر من 45 محطة تلفزيون واذاعة موجهة باللغة الفارسية تبث الدعاية والتحريض ضد الدولة الإيرانية ومنهجها وصلت آثارها إلى حد تفجير التصادمات الداخلية.. وتمت ملاحقة ايران في المحافل الدولية والمنظمات التابعة للسياسة الغربية تشن على ايران حربا صليبية متعددة الأشكال وهنا لا نستثني تحريك الغرب لأدواته الإقليمية من دول واحزاب واعلام اقليمي ومحلي يشن الحرب على ايران بكل عنوان مرة بالقومية ومرة بالطائفية، وانبرى في هذه الحرب علماء دين وساسة كبار واعلاميون ومثقفون.. ولم تتوقف اسرائيل عن التهديد بالحرب على ايران وتحريض الغرب على ذلك، وكادت الحرب تقترب من شعلة النار ولم تتوقف اسرائيل عن الدفع بجهاز الموساد للقيام باغتيالات تستهدف كبار العلماء الإيرانيين.

ولكن ايران لم تكن تواجه الغرب بشكولاته او فستق ايراني انما كانت تواجه مشروع الغرب بالتغلغل في تحالفات قوية ووازنة في منطقة لطالما اعتبرها الغرب هشة وضعيفة، فلقد حولت ايران لبنان الرخو الهش والمخترق أمنيا إلى قوة مقاومة تجعل من اسرائيل بيت عنكبوتا وجعلت من مقاومة الشعب الفلسطيني التي حاصرها النظام العربي والوضع الدولي قوة فاعلة في مواجهة العدو الصهيوني.. لقد استطاعت ايران انشاء قوة تحالف اقليمي قوية أربكت المخطط الغربي وجعلته عاجزا عن القيام بعدوان على اي طرف من اطراف هذا التحالف، وكان نموذج التراجع الغربي الأمريكي عن خطوة ضرب سوريا اشارة كبيرة لتعدل السياسات الغربية في المنطقة..

 

واستطاعت ايران ان تواجه الحصار المتعدد بصلابة وطول نفس وببناء مؤسسات تشريعية وتنفيذية وأمنية وانتاجية تعبر عن رؤية حضارية متمكنة من صناع القرار الإيراني.. وهكذا تكون ايران خرجت من الحصار إلى الانتصار بأن أقر لها الغرب المعتدي بما تريد وبتراجعه عن حصارها خلال ستة اشهر.. وهكذا سيتحرر الاقتصاد الإيراني والدبلوماسية الإيرانية وسيتحرك الطيران الإيراني من دون موانع نحو العالم وستتصبح ايران بلدا اسلاميا نموذجا لكثير من الدول العربية والاسلامية نحو بناء علاقات اقتصادية وتجارية وسياسية بعد ان اثبتت ايران صمودها وانتصارها.. والله يتولانا برحمته أجمعين.

مقالات ذات صلة