الرأي

ايران سوريا حزب الله… واسرائيل

صالح عوض
  • 6376
  • 45

انها المعادلة الحقيقية الوحيدة في المنطقة وأن كل طرف من طرفي المعادلة يحاول كسب الوقت لكي يحيد على الأقل قوة الطرف الآخر من التصادم العنيف.. ولم يتوقف هذا الإصرار لدى كل من الطرفين عند حد التحييد.. فالقناعة كاملة لدى كليهما بأن أي قوة تتنامى في جبهة طرف إنما تعني بالضرورة تقدما على حساب الطرف الآخر، وعلى هذا الاعتبار يتم النشاط الميداني والدبلوماسي والسياسي والعسكري.. ولئن استطاعت اسرائيل من خلال علاقاتها التحالفية والأمنية والاستراتيجية في المنطقة وعبر العالم من تشكيل قوى ضغط وإسناد لصالحها ضد ايران وسوريا وحزب الله، إلا أنها كانت تعاني دوماً من عدم مشروعية تحالفاتها في المنطقة على اعتبار أنها دولة احتلال وخارجة عن القانون ومستهترة بالأعراف والمواثيق الدولية.. أما على جبهة ايران وسوريا وحزب الله، فرغم مقاومتهم للمشروع الصهيوني والأمريكي ومشاركتهم بشكل عملي في التصدي المسلح له من خلال دعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح والمال والتدريب والموقف السياسي والاعلامي وكذلك في حالة المقاومة اللبنانية والعراقية، إلا أن هذا المحور لم يستطع إنشاء استقطابات حقيقية في المنطقة وظل معزولاً عن جملة النظام العربي والقوى السياسية والحزبية العربية، إلا أنه سجل وجوداً فاعلاً على مستوى القرار الدولي من خلال تحالفات شبه استراتيجية مع روسيا والصين.

الملفت في هذه المعادلة أن الاستقطابات فيها واضحة وحادة ولا يصبح من السهل على أي من القوى أو الأنظمة في المنطقة المراوحة بعيدا عن أحد الاستقطابين، الأمر الذي أوقع هذه الأنظمة تحت طائلة التخويف الأمريكي الغربي لتنتهي الخارطة السياسية في المنطقة إلى عنوانين كبيرين.. إسرائيل مدعومة من امريكا والغرب، ومن الطرف الآخر ايران وسوريا وحزب الله وبينهما قوى وانظمة رخوة تشترك بنسب متفاوتة رغباً أو رهباً مع التوجهات الأمريكية.

في هذا السياق، نكتشف كم هي المعركة حاسمة وفاصلة في سوريا، ورغم كل الألم لما يكابده الشعب السوري جراء الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوري و”الجيش الحر”، إلا أنه لا يمكن النظر إلى المعركة على اعتبارها المحلي فقط، وستكون نتيجة المعركة في سوريا عبارة عن نقطة تسجيل استراتيجي للأهداف بين المعسكرين.

لم يعد مهما الحديث الآن عن اجراءات اصلاحية وتعديلات دستورية ووعود بحريات سياسية واعلامية في سوريا، ولم يعد ذلك مطلوباً الآن كما انه لم يعد متوقعاً من المجموعات المسلحة في سوريا أن تتنازل عما يضخ إلى مستودعاتها من اسلحة متطورة او ارقام حساباتها من اموال طائلة، ولم يعد منتظراً من الممول السعودي والقطري التوقف عن ضخ الأموال والسلاح، ولن تتوقف شبكة الجزيرة عن خوض المعركة الاعلامية النازية ضد سوريا… لذلك فسيظل الميدان هو الحاسم وستكون النتيجة هي نتيجة الصراع المسلح الدامي للأسف الشديد.. وكما قلنا مراراً أن النظام في سوريا لن يسقط بالضربة القاضية ولا بتسجيل النقاط في معركة يكون الطرف الآخر فيها حليفاً لقطر والسعودية وفرنسا وأمريكا.

مقالات ذات صلة