.. بأثر رجعي!
رسم مواطنون علامات استفهام وتعجب أمام انتهازيين ووصوليين ومنتفعين وصيادين في المياه العكرة، ممّن حاولوا ركوب موجة المسيرات والتجمّعات التي عرفتها العاصمة وعديد الولايات، الجمعة الماضي، نـُصرة للرسول محمّد صلـّى الله عليه وسلّم؟
لقد رفع البعض شعارات مرفوضة ولا علاقة لها إطلاقا بالموضوع، وأحيا آخرون شعارات أكل عليها الدهر وشرب، وظهر بعض السياسيين وأطياف من “النخبة المنسية“، محاولين الركوب والاستثمار في “حدث” كان عفويا وتلقائيا من طرف بسطاء تجمّعوا لنصرة نبيّهم الكريم بالفطرة، وليس لممارسة السياسة بمهماز غماز لمّاز!
المقتنعون بجدوى الرّد على المسيئين إلى خاتم الأنبياء والرسل، أدانوا دون تحفظ الإرهاب مهما كان جنسه وفصله وأصله وبلده ومنفذه، لكن البعض لم يفهم مثل هذه الرسالة، وحاول استغلال الفرصة لتمرير أو إحياء أفكار ومعتقدات فصل فيها الجزائريون أو طووا صفحتها مع سنوات المأساة الوطنية.
كان الأجدر ببعض “الصيّادين” أن ينتظروا عودة المواعيد الانتخابية لإثبات قدرتهم على تجنيد الأغلبية وحشدها، مثلما كان على البعض الآخر الاستفادة من الدروس الأليمة، وكان على البعض الآخر التخلص من التهوّر والنرجسية والتطرّف والتعصّب والعنف في الرّد على الإساءة والتطاول!
النبش في الجراح ورشّ عمقها بالملح والنار الباردة، لن يُجدي نفعا، وكان واضحا منذ البداية، أن للردود أصولا وإبداعا، وفي الآخر والأخير المنتصر هو من يُجيد فنّ الضرب تحت الحزام ضربا مبرحا بأياد ناعمة بدلا من ضربات عائمة نائمة لا توجع ولا تجوّع!
محاولات الركوب والاستثمار في غلة الآخرين وانتصارات الآخرين وآلام الآخرين، ليست بالفعل أو القول الجديد، ولا هي بالسابقة، فقد أثبتت التجارب أن “وصوليين” يسعون كلما بزغ بصيص أمل أو سقطت بذرة يأس، إلى الانقضاض على ما ليس لهم، أو فيه نصيب لهم، لكنهم يُريدون الانفراد به لنفسهم دون غيرهم!
لا مُزايدة في أمّهات القضايا الوطنية والمصيرية المشتركة بين كلّ الأمة العربية والإسلامية، ونصرة الرسول واحدة منها، لكن انحراف وانجراف بعض الأفراد أو الجماعات، قد يفرّق الشمل ويحرّض على التفرقة بدل الوحدة، وبوسعه أيضا أن يشوّه أسباب وأهداف “معركة” مشروعة ومحسومة!
قديما قالوا: بعد المعركة يتكاثر الأبطال، فلا داعي لمن فاتهم قطار “التي جي في” أو ميترو الأنفاق، أن يحاولوا يائسين اللحاق به جريا وركوبه في محطة قادمة ولو من دون تذكرة!