بأمر الدستور لا بأمر الدكتور!
ينشط هذه الأيام نوع من السياسيين والمتحزبين وأشباه المناضلين وعشيرة الانتهازيين من الذين يمكن القول أنهم شكّلوا “كومندوس خاص” دوره رصد ومتابعة جميع من يتعرض للرئيس في مرضه بأي “همزة أو غمزة” فيتم وضعه في القائمة السوداء والتي يتوقع البعض أن بوتفليقة سيفتحها بمجرد عودته لقصر المرادية سالما معافى، من أجل تصفية الحسابات مع جميع من فيها!
هذا الكومندوس لا يتوان أيضا عن استعمال عبارات مضلّلة مثل القول أن البعض لا يتصف بالأخلاق ولا المروءة ولا حتى التربية الصحيحة والسليمة في “الدعوة بالشر” على رئيسه، وقد كان من الواجب أن يصوم الجميع عن مناقشة الشأن العام في البلاد حتى يعود بوتفليقة إلى منصبه، لأن كل فعل يعاكس هذه الرغبة “الأمنية” وليست فقط الأخلاقية، يعدّ من “المتآمرين على استقرار الوطن”، وقد لا تتوان زعيمة حزب العمال لويزة حنون مثلا عن ضمّه لجماعات المنقلبين على الرئيس أو المتعاونين مع المارينز المستقرين في قواعد عسكرية بإسبانيا في انتظار الضوء الأخضر للهجوم على البلاد والعباد!
تهمة التآمر على الرئيس بمجرد المطالبة بظهوره على الشاشة، هي تهمة سخيفة جدا، كما أن بوتفليقة لا يحتاج إلى مثل هؤلاء المدافعين عنه من “الجثث السياسية المتعفنة” والتي رماها الشعب في كل الاستحقاقات الانتخابية السابقة، حيث أنّ أرقام مقاطعة الصناديق دليل على صحة ما نقول، لكن في الوقت ذاته، فإن الجزائر لا يمكنها أن تتوقف عند حالة الغموض السائد هذا طويلا، بل يحتاج الشعب إلى قرارات مصيرية لتسيير شؤونه العامة ومصالحه، قرارات يجب أن تكون بأمر الدستور لا بأمر الدكتور!!
في الوقت ذاته، لا مجال للمزايدة على حب الوطن والحفاظ عليه، كما أن تهمة التخوين التي يستعملها البعض ضد الآخرين بمجرد مطالبتهم بظهور الرئيس على الشاشة من أجل طمأنة الشعب على صحته، هي تهمة لن تصمد طويلا، بل ليس من المستبعد أن ينقلب المنقلبون كالعادة بمجرد ظهور مؤشرات جديدة على الساحة، وسيجد الرئيس نفسه ضحيّة من كانوا معه بالأمس يباشرون خطابا معاكسا ضده، لأن هذه الحفنة من الكومندوس السياسي والأمني والانتهازي لا يهمها الرئيس بقدر ما تهتم لاستمرار مصالحها!
البيان الذي نشره حزب الأفلان عن الوضعية الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو شهادة يمكن وصفها بالمريضة وليس حتى “مجروحة”، على اعتبار أن بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للحزب العتيد..! وعليه، فلا تتوقعوا أن يصدقكم الشعب بسبب بيان صادر عن حزب لم يعد يثق فيه الشعب أصلا، كما أن المسبّحين بفضائل هذه السلطة، لن يتوانوا عن الذهاب بعيدا في مخططاتهم من أجل استمرار حالة الغموض، على اعتبار أنهم سادة الغموض وعرابوه منذ الاستقلال وحتى.. يقضي الله أمرا كان مفعولا!!