-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يتيح تبادل الرسائل والصور عبر شبكة لا سلكية

باحثون بجامعة الشلف يطورون نظاما لتأمين الاتصالات خلال الكوارث

أسامة. ش/ واج
  • 88
  • 0
باحثون بجامعة الشلف يطورون نظاما لتأمين الاتصالات خلال الكوارث
ح.م

تجسد تقنية “لورا” المبتكرة نموذجا رائدا يعكس المساهمة الفعلية للفضاء الأكاديمي والبحث العلمي في خدمة المجتمع وتمكينه من الحلول العملية لمختلف مجالاته الحيوية. لقد تمكنت مجموعة من الأساتذة والباحثين بجامعة “حسيبة بن بوعلي” بولاية الشلف من تطوير نظام حديث لتسيير الاتصالات، في حال انهيار شبكات الاتصال التقليدية خلال الأزمات والكوارث الطبيعية، بالاعتماد على تقنية “لورا” المبتكرة، وهو ما من شأنه تنسيق عمليات الإنقاذ وتبادل المعلومات بين الفاعلين المعنيين بالتدخل وتسيير الأزمات.
ويتيح هذا النظام، دون استخدام بنية تحتية للاتصالات، إرسال واستقبال الرسائل النصية والصور المصغرة عبر أجهزة “لورا” ضمن شبكة لاسلكية مستقلة على الموجة 800-900 ميغاهرتز، وصل مداها خلال التجارب التي قام بها الباحثون إلى حدود 8 كلم بالمناطق الريفية و1 كلم بالمناطق الحضرية، مع إمكانية توسيع نطاق الإرسال وفقا لنوعية الأجهزة المستخدمة.

في هذا السياق، أبرز مدير جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، البروفيسور العربي غويني، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن مشروع هذا النظام يقدم “نموذجا ناجحا عن تحويل المعرفة الأكاديمية إلى منتجات ابتكارية ذات أثر ميداني ملموس، تدعم مؤسسات الدولة وتساهم بفاعلية في خدمة المجتمع وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة مختلف الأزمات والكوارث”، لا سيما في ظل إمكانية الاستفادة منه لدى الجماعات المحلية ومختلف المقاييس لتسيير وإدارة الكوارث والأزمات.
من جهته، أبرز عميد كلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي، البروفيسور منير طاهر عباس، أهمية هذا النظام الذي يعتمد على آخر تقنية تكنولوجية في مجال الاتصال، وهي تقنية “لورا”، التي تكمن في جاهزيته للاستخدام والتنصيب قبيل الكوارث ضمن مخططات النجدة الولائية أو خلال الكوارث والأزمات، لا سيما بالمناطق الوعرة والمعزولة التي لا يمكن تغطيتها بشاحنات البث والإرسال المخصصة لهذا الغرض.
ولفت ذات المتحدث إلى أن هذه المنظومة تعتمد على إنشاء شبكات لاسلكية ذاتية التنظيم تعمل دون الحاجة إلى بنية تحتية ثابتة، مع تحسين أداء شبكات الاتصال بعيدة المدى وكذا دمج بروتوكولات تشفير متقدمة لضمان أمن البيانات وسريتها، وإمكانية ربطها مع أنظمة اتصالات الحماية المدنية ومتعاملي الهاتف النقال أيضا.

شبكة إرسال فعالة وآمنة
وأشار في هذا الصدد عضو مخبر البحث العلمي المتخصص في الإعلام الآلي وتطبيقاته بجامعة الشلف، الأستاذ بن علي محمد، أن هذا النظام يسمح، في حال تسجيل زلزال بالمنطقة وتعطل شبكات الهاتف المحمول والاتصالات وانقطاع التيار الكهربائي، بإنشاء شبكات اتصال مؤقتة في المناطق المتضررة، تتبع فرق الإنقاذ والمعدات الميدانية في أثناء عمليات التدخل، فضلا عن مراقبة سلامة المنشآت وتقييم الأضرار الهيكلية للمباني والجسور. كما يمكن لهذه المنظومة الاتصالية، بما أن ولاية الشلف تقع ضمن منطقة زلزالية ذات نشاط مرتفع، رصد الهزات الارتدادية والإسهام في تأمين تدفق معلومات الاستشعار عن بعد، بشكل دوري عبر بوابات لورا وان (LoRaWAN) ومنها إلى مراكز المراقبة والتحكم، مما يسمح بتحليل المؤشرات واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، وفقا لنفس المصدر.

من جانبه، أوضح الأستاذ الباحث بكلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي، عبد الوهاب نوار، أن اختبار إرسال المعطيات والصور من خلال هذه المنظومة الرقمية، تم بنجاح وفاعلية كبيرة في وضع الحركة وفي وضعية ثابتة، وضمن مسار آمن يعتمد على نظام تشفير وفقا بروتوكول AES-128/256 Bit، وهذا تفاديا لأي تسريب للبيانات في حال حدوث هجمات سيبرانية على الشبكة. ورغم صغر معالجات وذاكرة أجهزة “لورا” المكونة لهذا النظام، بالنظر لأن الشبكة تعمل بالطاقة المنخفضة “LPWA”، إلا أن الباحثين رفعوا التحدي لنقل صور طبية في سيناريو محاكٍ لوقوع زلزال، ومحاولة مسعف طبي إرسال صورة أحد الضحايا الذي تعرض لكسر في يده لتشخيص الحالة وتأهب فرق التدخل لإجلائه وإخضاعه لعملية جراحية مستعجلة بالمركز الطبي. وبالفعل، نجح ذات الباحث في إرسال هذه الصورة وصور أخرى، بعد تصغيرها من خلال تطبيق خاص بالنظام نصب على هاتف نقال، وتم ربطه بجهاز “لورا”، وهذا بالمنطقة الحضرية ما بين حي بن سونة وحي الحرية على مسافة 996 متر، وبمنطقة ريفية بدوار أولاد الحاج قدور ببلدية أولاد فارس، شمال الشلف، على مدى وصل إلى ما يفوق 1300 متر.

تعزيز للتحول الرقمي ومشروع مستدام
وأشار الباحثون إلى أن اعتماد هذه المنظومة الذكية التي يمكن استخدامها أيضا في مجال الفلاحة لمراقبة رطوبة التربة والمحاصيل ومعطيات المناخ، ومجال التسيير الذكي للمياه والطاقة وكذا أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر الطبيعية مثل الحرائق والفيضانات في المناطق الجبلية والمعزولة، يمثل خطوة هامة لتوطين التكنولوجيا الحديثة وتعزيز التحول الرقمي الذي تشهده البلاد. كما تساهم هذه المنظومة الرقمية أيضا، وفقا للأستاذ بن علي محمد، في تطوير مجال دمج تطبيقات إنترنت الأشياء (IoT) مع الأنظمة الذكية لإدارة الطوارئ وتجاوز تحديات الشبكات اللاسلكية التقليدية، خاصة بالنسبة لنطاق التغطية الجغرافية، وتكاليف استهلاك الطاقة والصيانة.
وبخصوص جدوى المشروع الاقتصادية وإمكانية تجسيده على أرض الواقع، تتميز هذه المنظومة الحديثة للاتصالات بتكلفتها المنخفضة، حيث تتراوح، على سبيل المثال، تكلفة تغطية كافة المناطق المعزولة بولاية الشلف بين 10 إلى 12 ألف دولار أمريكي فقط، فضلا عن كونها حلا عمليا مستداما لتغطية هذه المناطق قبل وخلال وبعد الكوارث الطبيعية، ولمدة طويلة دون الحاجة لصيانة أجهزة الإرسال وصيانتها، وفقا للبروفيسور منير طاهر عباس.
كما يصنف هذا النظام الذي يعتمد على أجهزة “لورا /LoRa” المقتصدة للطاقة (تعمل ببطاريات بقوة 1،5 فولت، وصلاحية استعمال تصل لعشر سنوات) كنظام صديق للبيئة، على أساس أن توفير استهلاك الطاقة، يساهم في تقليل الغازات المنبعثة من المعالجات الرقمية للأجهزة، ويضمن تشغيلا نظيفا للشبكة لا يضر بالنظام الإيكولوجي بالمنطقة، بحسب نفس المتحدث.
وفي سياق ذي صلة، تكللت جهود أعضاء الأسرة الجامعية بجامعة “حسيبة بن بوعلي” بالشلف بنشر أبحاثهم المتعلقة بهذا النظام المبتكر في مجلة “وايرلس بارسونال كومينيكاسيون Wireless Personal Communications” الصادرة عن دار النشر العالمية سبرينغر (SPRINGER) المصنفة ضمن قاعدة البيانات (أ) لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية، في مقالين علميين محكمين (الأول في مايو 2015 والثاني في يونيو 2026)، بينما لا يزال المقال الثالث قيد التحكيم والمراجعة من قبل اللجنة العلمية للمجلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!