” باركولي.. تطلقت”!
اكتئاب شديد، وعينان متورمتان، وإحساس قاتل بالذنب أو شعور مرير بالاهانة، ذلك ما يمكننا أن نلحظه على المرأة التي فصلت المحكمة في قضية طلاقها وأنهت حياتها الزوجية بورقة كئيبة، حتى وإن كانت قد تعرضت لكل أنواع الأذى والصدود العاطفي من طرف زوجها، إلا أن وقع الطلاق عليها في مجتمع ينظر بانتقاص للمطلقات، أشد من كل ما لاقته من أسى وإساءة.
وعلى العكس من ذلك تماما، ترفض بعض السيدات أن يتولى الناس أمر حياتها الخاصة، فيكافئنها عندما يعتقدون أنها على صواب، ويسخطون عليها عندما يظنون أنها أخطأت وأساءت، لذلك لا يتوانين عن التعبير عن فرحتهن وسعادتهن في اللحظة التي ينتظر منهن المجتمع أن يطأطئن رؤوسهن خجلا وينزوين في مكان مظلم، إنها لحظة الطلاق، التي تجعل بعض النساء يرقصن طربا، ويستقبلن التهاني من المحبين والمتضامنين.
احتفال بـ ” الحرية”!
ومع أن هذا الأمر لم يتحول بعد إلى ظاهرة في مجتمعنا الجزائري، على عكس بعض المجتمعات الخليجية التي أصبحت تقام فيها الحفلات وتوزع فيه بطاقات الدعوة لحضور “عرس” الطلاق، إلا أن بعض المطلقات في مجتمعنا غردن خارج السرب وصنعن التميز بإبداء فرحتهن بالانفصال عن أزواج لم يحققوا لهن المودة والرحمة، بل وصل الأمر بسيدة جزائرية مقيمة في انجلترا إلى إقامة حفلة لرفيقاتها على”شرف” طلاقها، وحول هذا الموضوع، تقول السيدة ليلى خوني، إعلامية و منتجة للبرامج الإذاعية والتلفزيونية، إنها أثناء فترة تواجدها ببريطانيا للدراسة سنة 1993 حضرت حفلا للطلاق لجزائرية تدعى فاطمة كانت متزوجة من عراقي وأنجبت منه ثلاثة أطفال، ولكنها رفضت الاستمرار في العيش معه لأنها اكتشفت بعد سنوات من الزواج أنه شيعي، حيث كان يفرض عليها طقوسا مغايرة للشريعة، وتقول ليلى إنها ذهبت إلى الحفل وهي تظن أنه حفل زفاف، وهذا ما أبلغت به في البداية، إلا أنها عندما لبت الدعوة عرفت أنه حفل “طلاق”، حيث كان هناك غناء ورقص وطعام، ولم تخف “المطلقة العروس” فرحتها بالحرية التي منحت لها.
فرحة رغم النكسة!
وبالنسبة للسيدة مليكة أيضا، لم تجد ما يحزنها على زوجها الذي تطلقت منه بعد أن رأت منه تجاهلا كبيرا، سيما وأن لديه زوجتان قبل أن يتزوجها، ثم تزوج الرابعة بعدها، ورغم ذلك صبرت من أجل ابنها الوحيد الذي تقول إن والده لا يهتم به ولا يقلق عليه في مرضه ولا ينفق على بيته، بعدما صار يقضي معظم وقته عند زوجته الأخيرة، لذلك قررت أن تعود إلى بيت أهلها، وبعد فترة ذهب إليها ليعيدها إلى بيتها فاشترطت عليه بعض الشروط التي تضمن حقها، فتركها في بيتهم لعدة شهور، ثم بعد مدة جمع أغراضها وأخذها إليها، وأسكن زوجته الثانية في بيتها، وبعد شهر طلقها طلقة واحدة، هذا الخبر بدل أن يحزنها، أفرحها كثيرا لأنها لم تعد تطيق تصرفاته وبخله وإهماله لها ولولده.
ورغم طلاقها، تشعر السيدة حياة بسعادة غامرة وراحة نفسية بسبب انفصالها عن زوجها الذي تقول إنه أصابها بصدمات كثيرة ونوبات هستيريا وكذب وتلاعب وعدم تحمل لمسؤولية ابنته الصغيرة التي حرمها من أبسط الأمور وحتى من الدواء، أما زوجته، فقد أبعدها عن عائلتها محاولا أن يزرع العداوة بينها وبين إخوتها، ومنعها من زيارة أقاربها، حتى تدهورت حالتها النفسية وأصبحت قليلة الكلام وسريعة الغضب إلى أن كرهت الحياة، ولم يتمكن الأطباء من شفائها من أمراضها النفسية، ولكن طلاقها منه، كما تقول، شفاها من أمراضها، وجعلها تقبل على الحياة مرة أخرى.
ولم تسع الفرحة أم وردة بطلاقها وطلبت من صديقاتها أن يباركن لها انفصالها عن زوجها الذي أساء معاملتها كثيرا وأهان كرامتها ما جعلها تشعر بفرحة كبيرة وهي تسمع الطلقة الثالثة التي تعني أنه لن يكون بوسعه أن يعيدها إلى عصمته.
كيف نحتفل بخراب البيوت؟!
وتعتبر السيدة ليلي خوني، أن المرأة التي تعلن فرحتها بالطلاق أو بالخلع إنما هي تعبر عن فرحتها باستعادة كرامتها إذا أهانها الشريك، ومن جهة أخرى، تعتبر الاحتفال بالطلاق نوع من الثأر من المجتمع لنفسها لتثبت للجميع أنها غير قلقة، وغير خائفة من هذا المجتمع الذكوري الذي ليس بينه وبين المطلقة أي مودة.
ولا تخف السيدة خوني، اعتراضها عن إقامة مثل هذه الحفلات، لأن الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله، وهو فك للرابطة الزوجية وتشتيت الأسرة وتشريد الأطفال، فكيف نحتفل بخراب البيوت؟ تقول ليلى، التي تدعو إلى الحفاظ على الأسرة مهما بلغت المشاكل إلا إذا استحالت العشرة بين الزوجين.