-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

باسم أي دين يتحدثون؟

باسم أي دين يتحدثون؟

بعد صمت بعض ساسة العرب الرهيب المريع، وبعد خذلان الجيوش العربية وطعنها الفظيع، وبعد تبني علماء السلطة لذهنية القطيع؛ هاهم رهبانيو الديانات في فرنسا، يَسْبَحون ضد تيار المقاومة السريع، فيباركون العربدة الصهيونية، ويمثلون لجيشها، الرديف الروحي المنيع.

يأتي كل هذا، بعد أن أفاقت الإنسانية من سُباتها العميق، وغرد مثقفوها، وشبابها الجامعي الطليق؛ فانضم الجميع عن وعي، وعن طواعية، لقضية تحرير الشعب الفلسطيني من قيود الغزو والاحتلال، متحملين في سبيل ذلك، كل أنواع القمع، والتأديب، والإذلال.

ولئن ترجمنا الصمت العربي بطغيان الهوان، وفقدان الشجاعة وشيوع الذلة والخسران.

ولئن فسرنا ما علا الأسلحة العربية من صدأ، ومن تسربلها ببيت العنكبوت، بأنه نوع من الخضوع والهروب من الموت.

ولئن اعتبرنا، ما حل ببعض العلماء من ذهنية القطيع، التي تؤمن بطاعة ولي الأمر، وإن جلد ظهرك، وقطع حبلك، ولطم وجهك.

لئن قبلنا بكل هذا في ضوء هذه الاعتبارات كلها، كيف نفسر جمع ما لا يمكن جمعه، من رهبانيي الديانات التي لا رابط بينها، ولا جامع، إلا ما يجمع بين دفتي المقص؟

الديانة اليهودية التي تقوم وفقا لنصوص تلمودها على الإقصاء والإلغاء، ورفض كل من هو غير يهودي، وإباحة قتل الرضع، والخدّج، بلا شفقة ولا رحمة.

وأسوأ دليل على “فتاوى” اليهودية، ما يقوم به الجيش الصهيوني من إبادة ضد أطفال ونساء، وشيوخ، ومدنيي فلسطين، بتعليمات من حاخامات اليهود العنصريين.

وفي الهيجاء ما جرّبت نفسي

ولكن في الهزيمة كالغزال

وبالمقابل، نجد الديانة النصرانية، ترفع –نظريا- شعار “التسامح” انطلاقا من مقولة “إذا ضربك أحد على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر”، فأين النصرانية اليوم من هذه المقولة، وهي التي تبارك أنظمتها، التي تزوّد الصهيونية الظالمة بأشد أنواع الأسلحة فتكا بالإنسان؟

وإذا جئنا إلى الإسلام، ولا رهبانية في الإسلام، فإننا نجد التضليل باسم الإسلام، فالذي يسلم به كل مسلم، أنه لا أحد خوّل أحدا، ليكون الناطق باسم الإسلام والمسلمين، في قضية إبادة المسلمين من طرف اليهود والنصارى.

وهل من العدل، أو من الدين، التسوية بين الجلاّد والضحية، وبين الظالم والمظلوم، والمعتدي والمعتدى عليه؟

اللهم إننا نبرأ إليك مما يفعله بعض المحسوبين على الإسلام، باسمنا، من تبرير للإبادة، وتحطيم لدور العبادة، واغتيال لرموز القيادة، والدوس على كل معالم الوجود والسيادة.

من حق الإنسانية الواعية، أن تكفر بأي دين يبيح القتل، ويعتدي على الولدان والنسوان، ويأمر بقتل الأطفال.

إذن، فباسم أي دين يتحدث هؤلاء الذين يوجهون نداء، باسم التضامن الديني مع “الإخوة اليهود” وهم المعتدون، والقفز على المفاهيم المغلوطة، والمصطلحات المظلومة، التي تدعو إلى إحداث “الديانة الإبراهيمية”، والحال ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، [سورة آل عمران، الآية: 19]؟

إنه ليحزّ في نفوسنا حقا، أن نرى الإيديولوجية الصهيونية المسلحة، بعد أن تلقت الهزائم، وهي المعتدية، على أيدي المعْتَدَى عليهم، تلجأ إلى الدين، وخاصة الإسلام، لطمس معالمه الناصعة، ومعانيه الواضحة، حتى يتم التلبيس، باسم الخلط بين الديانات، في محاولة لجر البعض منا إلى التيئيس، وتلبيس إبليس.

لقد بان الصبح لكل ذي عينين، وإن الصبح هنا هو “طوفان الأقصى”، وما يحيط به من كتائب الجهاد الفلسطينية، خصوصا بعد انقضاء عام من الجهاد، والمعاناة، وكل أنواع التدمير، والتهجير، والتعسير، وما يقابل ذلك من دكّ لحصون العدو وضرب المواقع الحسّاسة بالصواريخ.

إن العدو الصهيوني المعتدي، يعاني اليوم حشرجة الاحتضار، فاقتصاده في انحدار، وجيشه في اندحار، وشعبه في انحسار، وكل ذلك بفضل الله، وفضل المارد الجبار.

سقطت -بعد عام من المقاومة الفلسطينية- كل أقنعة التضليل باسم السياسة، أو التعليل باسم النخاسة، أو التبرير باسم القداسة.

نجح “طوفان الأقصى” -إذن- بعد عام من المقاومة، من تنشئة جيل صابر مصابر، مرابط، هو أشبه بجيل الصحابة في عصر الرسول، أو بجيل المليون شهيد، في عصر جهاد نوفمبر المفضول.

إن من إبداع “طوفان الأقصى”، السمو بالعقل المسلم، من درك التجزيئية الطائفية، والعصبية المذهبية، إلى إسقاط كل أنواع الفتن المذهبية الفقهية، أو الإيديولوجية، وتعويضه بدل ذلك، كما يقول المفكر المصري، فهمي هويدي، بوضع مذهبين لا ثالث لهما؛ هما: مذهب المقاومة للاحتلال، ودفعه بما أمكن من وسائل ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾،[سورة الأنفال، الآية: 60]

ومذهب التطبيع والمساومة، وما أولئك بالمؤمنين.

وبفضل جيل الصحابة اليوم في غزة العزة، يقبل الشباب المثقف غير المسلم على الإسلام، لأنه وجد في مواقف شعب غزة، وباقي فلسطين، شعب الثبات على المبادئ، ومواجهة الموت بكل استعداد، والإصرار على البقاء في الوطن، رغم تهديدات الأوغاد.

إن من إبداع “طوفان الأقصى”، السمو بالعقل المسلم، من درك التجزيئية الطائفية، والعصبية المذهبية، إلى إسقاط كل أنواع الفتن المذهبية الفقهية، أو الإيديولوجية، وتعويضه بدل ذلك، كما يقول المفكر المصري، فهمي هويدي، بوضع مذهبين لا ثالث لهما؛ هما:

  • مذهب المقاومة للاحتلال، ودفعه بما أمكن من وسائل ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾،[سورة الأنفال، الآية: 60].
  • مذهب التطبيع والمساومة، وما أولئك بالمؤمنين.

وإذا نجح “طوفان الأقصى في توحيد صف الأمة، والقضاء على عنصرية مذهبية مقيتة، ونزول المقاومين جميعا إلى خندق واحد ووحيد، هو خندق الوقوف في وجه العدو، في أي شبر من بقاع الوطن العربي أو الإسلامي.

يمكن القول والحالة هذه إن المقاومة الفلسطينية، بقيادة “طوفان الأقصى” هي تاج على رؤوس الناس، لا يشعر به إلا الذين يعانون الظلم والاحتلال.

إن “طوفان الأقصى”، هو الدين السياسي الوحيد الذي يحق لأي مسلم، أن يؤمن به، وأن يلتزم بالمبادئ التي يطبّقها، من مداومة على تلاوة القرآن، والحفاظ على صلاة الجماعة، والاهتداء بهدي الإسلام، في ضبط العلاقة مع الله، وبين الإنسان وأخيه الإنسان.

أما السطو، باسم الإسلام، على انتحال صفة الإسلام، والزج بالإسلام في أتون، ما يعرف “الديانة الإبراهيمية”، فذلك، ما لا مكان له في عالم تشريعنا الإسلامي الصحيح.

ولا عزاء للمهرولين، والمطبعين، والمنبطحين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!