باعة الأواني المنزلية “فلسونا”!
أصوات متداخلة تنطلق من كل مكان لافتة الانتباه إلى سلع جديدة تفتقد أكثرها للجودة ولكنها تتمتع بمواصفات جمالية تجعل النساء يتهافتن عليها خاصة في ظل التخفيضات الكبيرة التي تغري بشراء أشياء ليست الأسرة في حاجة إليها أو أنها تمتلك مثلها أو ما يشبهها، الأمر الذي يستنزف الميزانية ويضطر ربة البيت إلى الاقتراض لاستكمال مصاريف الشهر أو الاستنجاد بالمدخرات الموجهة لمشاريع مهمة كالسكن أو اقتناء السيارة، ولكنها إغراءات الباعة التي لا صوت يعلو فوق صوتها، خاصة مع قدوم شهر رمضان الذي يجعل الحاجة إلى اقتناء الجديد يتضاعف ويتلون بلون اللهفة التي يغيب معها العقل ويقود زمامها القلب وما يهوى.
” ماذا تعني 600 دج ؟”، “إننا لا نبيع، بل نصرف البضاعة”، “اشتري اليوم ما لن تجدينه غدا”، وغيرها من العبارات المغرية لباعة يتمتعون بالجرأة في تسويق سلعهم لدرجة أن بعضهم لا يتحرج من ارتداء الملابس النسائية فوق ثيابه لإظهار ميزاتها، هذه العبارات من شأنها أن تفعل مفعول غسيل المخ، فتنقاد النساء إلى هذه السلع دون تفكير خاصة إذا كان ثمنها زهيدا، وتحاصر البائع من كل جهة ما يشعل فضول الأخريات بالاقتراب للاطلاع على نوعية السلع التي تباع، حول هذا الموضوع، تقول سعاد التي اعتادت أن تزور الأسواق الموازية التي تعرض سلعها على الأرصفة والطاولات، إنها بحكم التجربة صارت تعرف أن أي تجمع نسائي حول بائع ما ينبئ عن سلعة جديدة ورخيصة وهو ما تسعى إليه لأنها لا تملك اقتناء السلع الغالية التي تباع في المحلات التجارية، وتشاطرها الرأي روملية التي تقول إن الميزانية لا تسمح لها باقتناء الأواني المنزلية أو الملابس ذات الجودة العالية لذلك تلجأ إلى الأرصفة المجاورة لمجمع” حمزة” التجاري بباش جراح التي تعرض فيها سلعا في متناول ذوي الدخل الضعيف، وكثيرا ما تكشف لها أصوات الباعة الذين يعرفون كيف يؤثرون على النساء عن بضاعة جديدة تنفد في ساعات قليلة لما تتميز به أحيانا من جودة وأثمان زهيدة، وترى روميلة أن هذه الفرص يجب أن تقتنص حتى وإن لم تكن في حاجة إلى هذه السلع في الوقت الحالي لأنها تحتاج إليها لا محالة في قادم الأيام.
أما السيدة رتيبة فترى العكس، حيث تعتبر أن هؤلاء الباعة الذين يسحرون الزبونات بجميل الكلام إنما يستنزفون جيوبهن دون أن يشعرن، وعن نفسها تقول إنها تتورط أحيانا في اشتراء أشياء ليس لها أي معنى، “صحيح أنها رخيصة، ولكنها كثيرة ما يجعلني أدفع مقابلها مبالغ كبيرة ولا أشعر بفداحة خطئي إلا عندما أعود إلى البيت، حيث أجد نفسي قد استهلكت أكثر مما كنت أخطط له قبل الذهاب إلى السوق” تقول رتيبة.
وتجد السيدة منيرة في أصوات الباعة المنتشرين على طول الرصيف المحاذي لمجمع”حمزة” والداعية لمشاهدة سلعهم أسلوبا جديدا من الإغراء يحتاج إلى دراسة من طرف المتخصصين في علم الاجتماع لما لهذه الدعوات من تأثير قوي على النساء اللواتي يجدن أنفسهن غير قادرات على مقاومة سحر السلع”الطايوانية”، وعن نفسها تقول إنها قررت أن لا تشتري شيئا من الأواني المنزلية لشهر رمضان كما كانت تفعل في السابق، لأنها تملك منها أنواعا كثيرة ومختلفة، ولكنها عندما تعبر من هذا المكان للذهاب إلى سوق الخضار، تجد نفسها مجبرة على النظر إلى البضاعة والاستجابة لدعوات الباعة وكثيرا ما تجد نفسها تتورط في شراء أواني منزلية لا تحتاج إليها في الوقت الحالي، ناهيك عن بعض المستلزمات المطبخية الجديدة التي لا تعرف حتى مجال استعمالها ولكنها تغريها بجمالها وروعة تصميمها فتسأل عن كيفية استعمالها قبل أن تشتريها، ولكنها تشعر بالندم بعد استعمالها عندما لا تكون الحاجة إليها ملحة، أو لا تعمل بالطريقة التي شاهدتها عند البائع، ومن أجل تفادي هذا الخطأ بدأت منيرة تقرأ في بعض المواقع عن كيفية مقاومة سحر السلع، ومن بين النصائح التي رسخت في ذهنها، هي إرجاء اشتراء أي شيء قبل أن تعود إلى بيتها واختبار حاجتها إليها، فإذا مرت بضعة أيام ورأت أن رغبتها في الشراء زالت أو خفتت بعدم وجود أي حاجة إليها، امتنعت عن شرائها وربحت نقودها.
من الضروري جدا أن تعي المرأة جيدا أن جريها وراء كل “صيحة” بائع يتحرق لصرف بضاعته دون أن تكون لديها أي حاجة إليها، إنما تضر بميزانية الأسرة خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي لن تنفعها فيه الأواني المنزلية الكثيرة عندما يصبح احتياجها للمواد الغذائية أكثر من ضرورة.