“باك بالبوراك”.. على رقبتهم!
لو استمع قرابة الـ800 ألف مترشح للبكالوريا، إلى “فتوى” بعض “المشايخ” لأكل جميعهم رمضان اليوم بحجة الإرهاق والامتحانات، وتصوّروا لو كل هذه الألوف “قرمشت” رمضان في عز النهار، فإن الشوارع ستتحوّل إلى موائد مفتوحة على الهواء الطلق، وقد يسيل لعاب أصحاب “البيتزيريات” المغلقة و”الشوارمة” فيُعيدون فتح محلاتهم في نهار رمضان، تضامنا مع مترشحي “الباك” واستجابة لفتاوى على المقاس!
كان بإمكان وزارتي التربية والشؤون الدينية، أن تلتقيا مع هيئة “الشيخ” غلام الله، فتصدر فتوى معقولة وهادئة، تجنـّب آلاف التلاميذ وعائلاتهم، مشقة البحث عن “مفت” يحلّل لها أكل رمضان للنجاح في البكالوريا، لكن الوزارتين صامتا عن “الفتوى” وهما لا يُفتيان عندما يجب أن يفتيا، وسيُفتيان في يوم من الأيام، عندما لا يطلب منهم أحد إصدار فتوى!
لقد أفتوا “رسميا” بجواز شراء الأئمة لسيارات عن طريق القروض “غير الربوية”، وتبع قطاع الشؤون الدينية قطاعات أخرى واشترك موظفوها وعمالها في ترديد عبارة واحدة: “على رقبتهم”، وهي نفس العبارة التي يرددها اليوم 800 ألف مترشح وأولياؤهم، بعد ما سمعوا بفتوى جواز أكل رمضان في نهار رمضان من يوم انطلاق الامتحانات إلى نهايتها!
عندما يغيب “الرسمي”، يحلّ “الموازي”، وبطبيعة الحال إذا حضر الماء بطل التيمّم، لكن وزارة التربية غرقت في كأس التسريبات وكابلات الفايسبوك والتويتر و”الفايبر”، وبدل أن تطمئن تلاميذ صائمين، تعبوا بعد 15 يوما من القلق والمراجعة والصيام والحرارة والخوف، فإنها مازالت تهدّد وتتوعّد ولا تبحث عن الحلول الحقيقية لرفع المستوى وإنقاذ البكالوريا وشقيقاتها من مختلف الشهادات من عقلية “كوّر ومدّ ألعور”!
مصيبة الجزائريين في أكثر من قطاع، أنهم يجتهدون من تلقاء أنفسهم، مخيّرين أو مضطرين، فإذا أصابوا فلهم أجران، وشكرهم الجميع، وإذا أخطأوا، لا أجر لهم ولا هم يحزنون واصطف الجميع ضدهم باللوم والعتاب والتوبيخ، وهذا ما سيجعل التلاميذ اليوم يجتهدون بشأن “الفتوى”، فمنهم من سيأكل أياما من رمضان “ايمانا واحتسابا” ومنهم من سيصوم، وقد يتفوق النوع الثاني على الأول، فيحرز “الباك” والأجر معا!
الإشكالية ليست بأيّ حال من الأحوال، في الترخيص لمترشحي “الباك” بأكل رمضان، ولكن المشكلة العميقة تكمن في غياب أو تغييب التواصل والاتصال، وهذا الفراغ هو الذي يصنع البلبلة والفتاوى المعلبة والفوضى ويصبح “كلّ طير يلغى بلغاه”، وهو ما حدث ويحدث بالنسبة لتلاميذ البكالوريا، فقد اختلطت الشهادة بالفايسبوك والحرارة والصيام.. ولم يبق سوى “البوراك”!