بالتفاصيل والأرقام.. هذه ديون الوزارات
يكشف التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2021 عن ديون معتبرة تواجهها وزارات العدل، الصحة، المالية، الثقافة، الفلاحة، الخارجية، التضامن، السياحة، الداخلية، الطاقة والنقل، مردّها إلى الالتزام بنفقات تتعلق بتقديم خدمات وتوريدات لا تتوفّر على اعتمادات مالية تغطّيها، كما أن بعض الديون تتعلّق بفواتير قديمة تعود إلى سنة 2002.
وزارات تجاوزت الميزانية بـ4481 مليار
وحسب التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة، حول المشروع التمهيدي لقانون تسوية الميزانية لسنة 2021، الذي حصلت “الشروق” على نسخة منه، فقد بلغ التجاوز المتكرر للاعتمادات بعنوان السنة المالية 2021 مبلغا قدره 44,815 مليار دينار، أي بانخفاض بنسبة قدرها 3.33 بالمائة مقارنة بسنة 2020 وبارتفاع بنسبة 29.32 بالمائة مقارنة بسنة 2019، وتتوزع هذه التجاوزات بين الدين العمومي والنفقات المخصومة من الإيرادات بقيمة 25.85 مليار دينار، والنفقات القضائية ونفقات الخبرة والتعويضات المترتبة على الدولة بقيمة 18.78 مليار دينار، ومعاش الخدمة والأضرار الجسدية وريوع حوادث العمل 177.19 مليون دينار.
وتتوزع هذه التجاوزات ذات الأهمية حسب القطاعات، وعلى غرار السنوات السابقة، على مستوى وزارات السكن، العمران والمدينة بمبلغ قدره 4.412 مليار دينار مقابل 4273 مليار دينار سنة 2020، حيث تم استهلاك مبلغ قدره 24,129 مليار دينار من مجموع اعتمادات مخصصة بمبلغ قدره 19,717 مليار دينار، أي بنسبة استهلاك بلغت 122.38 بالمائة ووزارة الأشغال العمومية بمبلغ إجمالي قدره 2163 مليار دينار، أي بنسبة 113.17 بالمائة، حيث تم تسجيل نفقات بمبلغ قدره 18.593 مليار دينار من مجموع اعتمادات مراجعة بلغت 16.429 مليار دينار.
وفي المقابل، لم تتعد إيرادات الميزانية نسبة 25,71 بالمائة سنة 2022 و33.16 بالمائة سنة 2023، مقارنة بالناتج الداخلي الخام حيث أدى الحجم الكبير للنفقات مقارنة بإيرادات الميزانية إلى عجز كبير وزيادة في الدين العام، وترجم رصيد الميزانية بعجز بنسبة 3.04 بالمائة، مقابل 11.75 بالمائة سنة 2010 من الناتج الداخلي الخام، ومثّل رصيد الخزينة معدل 12.53 بالمائة مقابل 9.46 بالمائة سنة 2020 من الناتج الداخلي.
الصناديق المغلقة ضخّت 1851 مليار دينار
ويرجع الانخفاض المسجل في عجز الميزانية إلى ترحيل بواقي الميزانية الناتجة عن ميزانية التسيير والتي تعادل 1356 مليار دينار، وأرصدة الاعتمادات الناتجة عن إقفال 27 حساب تخصيص خاص يعادل 1851 مليار دينار، حيث تم تمويل العجز السنوي بشكل رئيسي من خلال اللجوء إلى السوق المالية والأصول المقيدة في حساب الخزينة لدى بنك الجزائر والأموال المودعة من قبل مراسلي الخزينة.
وكشف فحص تنفيذ ميزانية الدوائر الوزارية عن وجود ديون كبيرة تبقى على عاتق الدولة، من شأنها أن تؤثر على مسار تقديرات الميزانية المحدّد في إطار الميزانية متعدّدة السنوات على المدى المتوسط 2021-2023، حيث كان من نتائج تسقيف النفقات وتجميد جزء من الاعتمادات المرتبطة بنفقات تسيير المصالح زيادة في حجم الديون خلال السنوات السابقة.
التوقيع على نفقات وتوريدات دون توفّر الاعتمادات المالية
وعلى مستوى وزارة العدل، بلغت الديون المسجلة نهاية 2021 مقدار 13,974 مليار دينار تتعلق بـ9965 ملف، تتوزع بين الإدارة المركزية بمبلغ 2648 مليار دينار تشمل 3224 ملف، المؤسسات تحت الوصاية بمبلغ 23.153 مليون دج بـ43 ملف، والمجالس القضائية بمبلغ 8699 مليار دينار، بـ5688 ملف، المحاكم الإدارية بمبلغ 398,006 مليون دينار بـ1006 ملف والديوان المركزي لقمع الفساد بمبلغ 10 مليون دينار بـ4 ملفات ومؤسسات إعادة التربية بمبلغ 2196 مليار دينار، حيث نتجت هذه الديون عن القيام بالالتزام بنفقات تتعلق بتقديم خدمات وتوريدات في ظل عدم توفر الاعتمادات المالية.
وعلى مستوى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، تعاني المؤسسات العمومية الاستشفائية من تأخر كبير في سداد ديونها لفائدة الصيدلية المركزية للمستشفيات، لتصل هذه الديون في نهاية سنة 2021 إلى مبلغ قدره 232,250 مليار دينار مقابل 116.48 مليار دينار في سنة 2020 و108,53 مليار دينار سنة 2019.
وعلى مستوى وزارة المالية، بلغت الديون المقيدة في الموازنة العامة للوكالة المحاسبية المركزية للخزينة 71,308 مليار دينار والتي تتحمّلها ميزانية التكاليف المشتركة، ومن جهة أخرى، قامت المديرية العامة للخزينة والتسيير المحاسبي للعمليات المالية للدولة بتقييد ديون بمبلغ 24,443 مليون دينار لصالح الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، حيث تتمثل هذه الديون في فواتير تخص النشر والإشهار، منها فواتير تعود إلى سنوات 2002 وإلى 2011 تم رفضها من طرف لجنة الصفقات العمومية في سنة 2015 بسبب عدم احترام مبدأ سنوية الميزانية.
تكاليف قضائية ونفقات علاج وتذاكر “الجوية الجزائرية” تلاحق الثقافة
وعلى مستوى وزارة الثقافة والفنون، بلغت التكاليف القضائية، الناتجة عن القضايا المقدمة إلى العدالة من قبل مختلف الموردين الذين تم التعامل معهم من خلال تنظيم التظاهرات الثقافية “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية” و”قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”، 147,992 مليون دينار، وسجلت وزارة المجاهدين نهاية سنة 2021 ديونا بمبلغ 9570 مليار دينار موزعة على اشتراكات الضمان الاجتماعي للمجاهدين وذوي الحقوق الذين لا يمارسون أي نشاط بمبلغ 4523 مليار دينار، وديون بعنوان تكملة الفرق في المعاش بمبلغ 3881 مليار دينار بعنوان السنة المالية 2020 وديون متعلقة بنفقات العلاج لدى مستشفيات الجيش بمبلغ 1152 مليار دينار، وديون متعلقة بتكاليف النقل للخطوط الجوية الجزائرية بمبلغ 2.395 مليون دينار، ومستحقات أخرى.
وعلى مستوى وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، تم تسجيل ديون بمبلغ 11.049 مليون دينار تتعلق بشكل أساسي بالتكاليف الملحقة، تكاليف الإشهار، مصاريف النقل والإيواء وعلى مستوى وزارة الشباب والرياضة، تم تسجيل ديون بمبلغ إجمالي قدره 114.278 مليون دينار، هذه الديون تتوزع بين مصاريف الإشهار بمبلغ إجمالي قدره 35,996 مليون دينار ديون تتعلق بتقديم خدمات من طرف الجزائرية للاتصالات بمبلغ قدره 20.592 مليون دينار أتعاب المحامين بمبلغ قدره 3,5 مليون دينار وأحكام قضائية ضد الوزارة نتيجة عدم دفعها لحقوق العديد من المتعاملين نظير تقديمهم لأشغال وخدمات، وذلك في إطار تنظيم الألعاب الإفريقية 2018 بمبلغ إجمالي قدره 54,151 مليون دينار.
وعلى مستوى وزارة الشؤون الخارجية، قدّرت الديون المتعلقة بنفقات التسيير في نهاية 2021 بمبلغ 141,432 مليون دينار ويفسّر عدم دفع هذه النفقات بالتأخر المسجل في تقديم الموردين المعنيين للوثائق المبررة لهذه النفقات أو بسبب عدم كفاية الاعتمادات المالية، وسجلت المؤسسات الموضوعة تحت وصاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ديونا، في نهاية سنة 2021، قدرها 4422 مليار دينار، وتخص هذه الأخيرة، بصفة رئيسية النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة للنفقات المتعلقة بالنقل ومصاريف الطباعة.
ديون سحق الحبوب وتحلية المياه والفارق بين أسعار المحروقات
وعلى مستوى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، أدى الضعف المسجل في مسلك محاسبة تكاليف استيراد الحبوب والمادة المسحوقة، والتي يتم على أساسها دفع الأشطر المتعلقة بمساهمة الدولة من وزارة المالية الفائدة الديوان الجزائري المهني للحبوب والديوان الوطني المهني للحليب ومشتقاته.
وعلى مستوى وزارة السياحة والصناعات التقليدية، قدّرت الديون غير المسوّاة نهاية السنة المالية 2021 بمبلغ إجمالي قدره 8,7 مليون دينار، نفقات تتعلق بمصاريف الاستقبال، وقد أدّى هذا الوضع إلى زيادة عدد القضايا المرفوعة من طرف الدائنين أمام المؤسسات القضائية للحصول على مستحقاتهم وعلى مستوى وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، سجلت المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ديونا بمبلغ إجمالي قدره 393,552 مليون دينار، أمّا فيما يخص وزارة الطاقة، فقدّرت الديون المتعلقة بتعويض سعر المياه التي تنتجها وحدات التحلية إلى غاية 31 ديسمبر 2021 بمبلغ إجمالي قدره 71,454 مليار دينار منها 53,987 مليار دينار بعنوان السنة المالية 2021.
من جهة أخرى، قُدّرت الديون المتعلقة بالفارق بين أسعار بيع منتجات المحروقات وأسعار استيرادها الخاصة بالسنوات المالية 2015-2019 بمبلغ إجمالي قدره 600 مليار دينار.