بالتوفيق .. إن شاء الله!!
جريدة كل الجزائريين تسمي نفسها والحمد لله أن وراقة تغذت من رحم الإرهاب الذي دفع جهاز بكامله النفس والنفيس لكي يرتاب ولا يموت فيها ولا يحيى أصبحت ثالث ثلاثتهم في جمع الجزائريين تحت شاشية واحدة، وهذا بعد أن جمعتهم الجلدة المنفوخة مع الخضر والزرق لأيام وبضع أشهر، وقبلها من أيام جدنا وجدهم ديغول جمعهم، إما طبال أو زرناجي أي ضارب زرنة أو مزمار ويفرقهم بوليسي!
أما الزرناجي هذا الذي لم يكن شيئا منذ أن غادر البرلمان وليكن المدعو سعداني عمار ولسي سعدان الآخر مدرب الخضر فقد دعا بالتوفيق لكل توفيق وموفق وفائق بأن يفيق فيدخل بيته مذموما محسورا بعد أن يكون قد حرق الدار الكبيرة..
كما لم يفعل الجان المتهم جورا بحرق دارين في عاصمة التوفيق (لكل صالح) والتصفيق (لكل تافه) والتلصيق (لكل فاسد على الكرسي)، هذه الجريدة أقول اجتهدت على مدار أيام لكي تقنعنا بأحقية رفع ثمنها إلى خمسين بالمائة، معللة ذلك ببراهين لا تقبل الجدل، قبل أن تطمئن إلى أن معشر القراء متفهمون ولن يمارسوا مقاطعة..
مع أنها تدرك بأن هؤلاء لا يقاطعون عادة إلا صناديق الانتخاب أما غيرها من صناديق الكرز وتوت الغاب والأعناب فلا مقاطع لها مثلما هو الحال أيضا مع كل من يرد إلينا من إسرائيل والعم سام بعد أن يدعو الداعون لذلك في لحظة حماس قبل أن ينسى الناس ويلصقون التهمة في الخناس الوسواس أو يعولون على أن يقوم بالمقاطعة الخماسة والمفلاس من مفاليس كما ينطقها سلال أبو الغلال والعيال!
فثمن جريدة في الجزائر – وهي على عددها المرتفع- من دون حاجة إعلامية حقيقية ويرأسها رئيس تحرير واحد وفقه ربّه في العودة إلى بيته غانما.. لايكاد يساوي حبة حلوى من الترك ورفعة شمة (من القالة) وهي أقل من قهوة حتى زهد فيها الخلق بعد أن صارت تصنّف على كونهم لم يروا أرخص منها كما قالت عجوز عن سعر ركوب حافلة في (الزمن الغابر) وكما قال شاعر مصفق عن حاكم حين شبهه بالكلب في الوفاء عند “الشبعة” والتجويع فرضي بذلك على اعتبار أنه كلام أعراب وقبايل لا يصنعون لهم دولة ولا يعدون الغول عولة! وعلى أية حال الشبعة عند البقر تجعله ينطح!
مال الناس!!
وعلى ذلك “المفلاس” والخماس، والخادم في مال الناس، فهؤلاء تبدو علاقتهم بـ”طاس لبن” غير موفقة إلا بمزيد من المحن، منذ أن صاروا يبكرون نحو باعة الحليب قبل آذان الفجر.. وبالمناسبة زاد عددهم في الصلاة (التي هي خير من النوم)! فقد احتاروا بين تفسيرين لأزمة الحليب كما احتاروا ما بين قولين لوزيرين أحدهما كاميكاز في الطرقات وخفيف مثل الفار قال أن العبد الضعيف الذي يزن مخه 40 مليون مخ جزائري سحب أوراق الترشح، وثانيهما مستكرس كأحد الثوابت الوطنية وأذنه في عرس جماعته نفى ذلك!
فوزير الفلاحة قال إنها أزمة مفتعلة يريد بعض الحلابين اللعب بالنار، ووزير التجارة الذي ساد وما باد – ولو بادت تجارتهم مع الخارج إلا في باب الاستيراد – فقد ذكر ما هو أخطر ويمكن فهمها على سبيل الشجرة التي يراد لها أن تغطي غابة!
والدولة التي ليست لها مشاكل كما قال الشاذلي الذي وفقنا بالتوفيق والتخليد من خالد نزار وليست لها غابة أيضا ليست دولة!
فقد قال الوزير أن فئة من المستهلكين ممّن كانوا يقتنون حليب البقر السويسري والهولندي الذي استغرب وتجزأر ثم تجزّر (عند الجزّار) كفوا عن الشراء بسبب الغلاء، وهذا معناه أن تلك الفئة غيرت مواقعها مثلما غير الخوف موقعه أيام رضا مالك الحزين أيام الإرهاب بعد أن كلفوه بحكمنا في الواجهة وكلفتنا بقرة وبنتها وبنت بنتها أيضا؟ ومازالت الفاتورة مفتوحة كفاتورة المجاهدين والمجاهدين المزيفين بعد أكثر من خمسين عاما من الاستقلال و(الاستغلال)!
وبالتالي تكون المحصلة أن طبقة الفقراء مافتئت تتوسع تدريجيا على أن تكون الغالبة بنسبة قياسية على طريقة الانتخابات الذكية والممكيجة!
لكن عزاء هؤلاء وهؤلاء الذي يسمونهم المجتمع المفيد أن الحكومة لم تنسهم في مسألة أن تزرع لكل واحد شجرة! وهذا منذ أن فتحت هذه الأيام ملف التشجير بدل أن تفتح ملف الامتياز الفلاحي الذي ذهب ريعه للمميزين!
فقد تقرر مثلا أن تغرس هذا العام وحده 40 مليون شجيرة بعدد الرؤوس، وهذا خارج إدارة الغابات نفسها صاحبة الفلاحة والامتياز بعد أن حرمت من حصتها كاملة في احتكار مبلغ التشجير فحرنت وهو يفوق 600 مليار توزعه كل عام على الغارسين من نوع احفر حفرة تغرق فيها نملة، ثم تترك في حال سبيلها، والأكيد أن عمار الزرناجي سابقا وصاحب الامتياز لاحقا، ورئيس البرلمان رئيس الآفة (لان) ستكون له شجرته و(نخلته) التي دأب على رؤيتها وهو يحبو في الوادي على حدود تونس والمطلوب فقط أن يعسها من السراق بعد أن امتدت أيديهم لكل ثابت ومتحرك!
فقد يصبح في حكم المعقول أن تصدق حكاية ما يعرف شعر اللامعقول والتي يقول مطلعها: يا طالع الشجرة هات لي معك بقرة.. تحلبني وتسقيني بالملعقة الصيني!
فالظرف مناسب لكي يستفحل ويستبغل كل معقول وكل مأكول.. وهذا ما فهمه صاحب أول نخلة سعداني!
وتصوّروا الآن هذه المفارقة العجيبة بين ما يأتي من جهة الغرب والغرب إذا كان ريحا فهو يحرق القلب وإذا كان عبدا فهو كلب بن كلب.. معه صرة حشيش وبقشيش وبعض علامات الدراويش التي اكتسبها في الزوايا، وما بين ما يأتي من الشرق الذي لا ترد منه إلا لغة الوعيد والتهديد بالشنق!
فهناك في تلك النواحي حدثت أول ثورة باسم تغيير أصحاب الكاتريام ممّن أفسدوا سير النظام، ويكون سعدان وهي ليست الخرجة الأولى له في هذا الاتجاه وبدرجة أقل مقري حمس وأرسيدي بلعباس وربما الآفة (فاس) و”بالة” قد استلهموا منها شيئا ما يجعله قادرا على قول كلمة “لا” التي تأتي بالبلاء أحيانا!
فإما أن سعدان (وصعدان وصدام وزدّام) مصيره المحتوم كمصير مهري الذي انقلب عليه أمثال بلعياط وحجّار في انقلاب علمي يعيد الآفة كزاورة تقليدية، وربما أنه هالك مثل قريب “كيم” الذي تولى المنصب الكبير في كوريا وهو يرضع أصبعه بعد أن ألقى به للكلاب بتهمة العتاب..
وفي كل الأحوال النخلة الواحدة لا تصنع غابة نخيل، إلا إذا فاق كل واحد أن كل نخلة ونخلة تلزمها عسّة غير عسّة ذلك العساس ليلا الذي يأتي ومعه زاورة.. فهؤلاء ندعو لهم بالتوفيق.. آمين!