بان كيمون يصفع المخزن ويرفض زيارة المغرب
أعلنت الأمم المتحدة، أول أمس رسميا، أن أمينها العام بان كي مون، وخلافا لما كان مقرّرا سابقا، لن يزور المغرب الأسبوع المقبل، وذلك في إطار الجولة التي يخصّصها لمنطقة شمال افريقيا، بهدف دفع التسوية بشأن النزاع في الصحراء الغربية.
وأورد المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك، أن “الأمين العام لن يتوجه إلى الرباط، لأنّ ملك المغرب لن يكون هناك”، وهو ما يعني أنّ محمد السادس قد تحاشى مقابلة “كي مون”، فبرمج زيارة خارجية، تماشيا مع ما تمّ تسريبه عن طريق مصادر دبلوماسية من أنّ المخزن يتحفظ على زيارة الأمين العام للجزائر، ويبدو أن الهيئة الأممية قد تعمّدت الردّ بطريقتها الخاصّة، عبر الإعلان عن عدم التوجه للرباط، في حين ستقتصر الجولة على تفقّد الظروف الإنسانية للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف، وزيارة مكاتب بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، إضافة إلى محطتي بوركينا فاسو وموريتانيا يومي الثالث والرابع من مارس الداخل، قبل أن ينتقل في الخامس منه إلى الجزائر، أين سيتقابل مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا، ويرتقب أن يبلغه الأخير دعم بلاده لكلّ الجهود الأممية الرامية إلى إعادة تحريك المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، من أجل التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الصحراوية، مثلما ورد أمس في رسالة بوتفليقة إلى نظيره محمد عبد العزيز في الذكرى الأربعين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية .
وتأتي أول زيارة للأمين العام للمنطقة، تزامنا واحتفالات البوليساريو بذكرى إعلان الدولة، وفي وقت تكسب فيه الدبلوماسية الصحراوية على الساحة الدولية أهدافا ثمينة، بعد ما أحرزت تقدّما مهما باختراق الإتحاد الأوربي، في أعقاب قرار محكمته بإلغاء اتفاقية التبادل الحر للمنتجات الفلاحية والبحرية، والتي كانت تجمع المغرب بالاتحاد، إذ نص على استثناء المنتجات الواردة من الصحراء الغربية المحتلة، ما أدّى بالمخزن إلى تعليق الاتصالات مع مؤسسات الإتحاد، مهدّدا بقطعها نهائيا في حال عدم التراجع عن الحكم القضائي المذكور، وهو الأمر المستبعد تماما، بالنظر إلى استقلالية المحكمة الأوروبية وموقعها ضمن هيئات الإتحاد، وقبل القرار الأخير، كان البرلمان الألماني قد أدان الأسبوع الماضي بشدّة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية في الأراضي المحتلّة، فيما سبقته السويد نهاية يناير الفائت إلى دعم المساعدات الموجهة لفائدة اللاجئين الصحراويين.
كل هذه التطورات تضع المخزن اليوم في ورطة دبلوماسية وموقع ضعف في مواجهة الحقيقة التي يحاول عبثا الالتفاف عليها منذ إعلان وقف إطلاق النار مع البوليساريو بتاريخ 6 سبتمبر 1991، على أساس تقرير المصير، حيث تشكلت بعثة المينورسو للإشراف على مجريات هذا الاستحقاق، غير أنّ المملكة المغربية ظلّت تماطل في الامتثال للوائح الشرعية الأممية، مدعومة من بعض مراكز القرار الدولية، وعلى رأسها فرنسا، في سببل مصالحها المشتركة، لكن تبدو اليوم المعادلة على الأرض مختلفة، ورياح الحرية تهبّ في صالح الاستقلال الصحراوي.