-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“بحقدٍ دفين ودائم”

“بحقدٍ دفين ودائم”

قال أحدُ الشعراء وهو صادقٌ في قوله، رغم أنّ أكثر الشعراء يؤمنون بنظريتهم القائلة: “أعذبُ الشعر أكذبُه”، لأنهم يقولون ما لا يفعلون، وأنهم في كل واد يهيمون، إلا الذين أشرِبوا في قلوبهم حبَّ الإيمان.. قال هذا الشاعر الذي ذهب قولُه مذهب الحكمة البالغة:

كلُّ عداوةٍ تُرتجى مودّتُها إلا عداوة من عاداك في الدين

وقد نبّهنا القرآنُ الكريم الذي لا يقرأه أكثرُ المسلمين إلا لـ”البرَكة”، إلى أنّ هؤلاء الأعداء “لا أيْمانَ لهم”، وأنّهم إن يظهرُوا علينا لا يرقبون فينا إلًّا ولا ذمّة.

ومن كان في ريب من هذا –لما في قلبه من مرض ولما في نفسه من غرض- فليُلقِ نظرة ولو عابرة على تاريخ الفرنسيين الأسود من أسودِ سوادٍ وأجرم إجرامٍ لم ينجُ منه حتى الأموات في القبور.. وأمّا المؤمنون المصدِّقون بكل حرفٍ في هذا القرآن، فهم يؤكّدون هذه الحقيقة لما رأوا بأعينهم، ولمسوا بأيديهم من حقد الفرنسيين ولا إنسانيتهم.

فهاهو الأمير المجاهد عبد القادر يؤكّد للرّحالة الألماني هاينريش فون مالتسن “أن الفرنسيس الكلّ كلاب”. (ثلاث سنوات في شمال غرب إفريقيا. ج1. ص261). وإذا كان الأمير المجاهد قد استثنى نابليون الثالث لأنّه أطلق سراحه، فإن الإمام المجاهد محمد البشير الإبراهيمي يؤكّد أن “باريس هي منبعُ شقائنا، والصفحة العابسة في وجوهنا… فهيهات أن نصفح عن باريس أو نصافحها” (الآثار. ج2. ص 466). ولكن إذا كان الشيخ بلقاسم البوجليلي قد أفتى لمن صافح فرنسيًّا أن يعيد وضوءه، فإن بوتفليقة كان يقبّلهم مثنى وثُلاث ورُباع.

أما الشيخ العربي التبسي فيوصي الجزائريين بأن يأخذوا بُغض فرنسا معهم إلى قبورهم، ولعلّه كان على مذهب القائل:

أعادي فرنسا ما حييتُ فإن أمُت أوصي أحبّائي يعادونها بعدي

استعرضتُ كلّ ما فعلته فرنسا المجرمة مما علمنا وما لم نعلم في الجزائريين، وأنا أتابع فعاليات إحياء جرائم فرنسا في 17 أكتوبر 1961 ضدّ إخواننا المغتربين من تقتيل بالرصاص أو إلقاء بهم مكبّلين بالأصفاد في نهر السين.. وهذه قطرةٌ في محيط جرائم فرنسا ضدّ الجزائريين.

إنّ جرائم 17 أكتوبر 1961 هي تطبيقٌ عمليٌّ من كبار مجرمي فرنسا (دوغول وزبانيته) لوصيّة مجرم فرنسي قديم هو الماريشال بيجو، الذي يدعو فيها المجرمين الفرنسيين أن يمارسوا جرائمهم ضدّ الجزائريين “بحقدٍ دفين ودائم” (يُنظر فرنسيس جونسون: الجزائر الخارجة عن القانون. ص40).

والذي نفسي بيده لن أومن للفرنسيين ولو أطعموني المنّ والسلوى، وحقّقوا لي كلّ ما أهوى، لأنهم يمارسون سياستهم معنا “بحقدٍ دفين ودائم” ولا مطمع في زوال هذا الحقد الدفين والدائم، وإن أعطونا من طرف اللسان حلاوةً، فحلاوتُهم أمرُّ من الصبر، وهم يمارسون معنا سياسة المجرم المستشرق لويس ماسينيون الذي أوصى بسياسة ما سمّاه عدوُّه الأول في الجزائر الإمام محمد البشير الإبراهيمي: “ضراوة الحَجَّاج وطراوة الحلاج”، وكلاهما ملحٌ أُجاج.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!