بدء محاكمة المتهمين بالتلاعب بمشاريع تهيئة المدارس في وهران
تفتح صباح الأحد محكمة فلاوسن في وهران، قضية فساد خطيرة لها صلة بصفقات عمومية مخالفة لأصول التشريع والتزوير واستعمال المزور في محررات إدارية وتبديد أموال عمومية، كانت مسرحا لها بلدية حاسي بونيف في وهران، وذلك بعد تحقيقات أمنية معمقة دامت ثلاث سنوات كاملة.
الوقائع الجزائية المقرر عرضها الأحد أمام محكمة جنح فلاوسن، يتابع فيها الأمين العام السابق للبلدية والرئيس السابق للمجلس الشعبي البلدي خلال العهدة الانتخابية 2017/2021 إضافة إلى منتخبين وموظفين آخرين، وكانت ذات المحكمة الابتدائية أجلت النظر في ملف الحال بتاريخ 28 سبتمبر المنقضي على خلفية تخلف حضور بعض الشهود والمتهمين، ليتم عرض القضية مجددا بتاريخ 16 أكتوبر كآخر موعد للفصل في فصول ملف فساد في عهد الوالي الأسبق لولاية وهران مولود شريفي، الذي كان تلقى عدة مراسلات رفقة جهات أمنية وقضائية من قبل منتخبين محليين سابقين بادروا إلى التبليغ عن الفساد في بلدية حاسي بونيف ودعوة السلطات إلى التحقيق في المشاريع المقترحة والمصادق عليها ضمن الميزانية الإضافية وتتعلق تحديدا بصيانة وترميم وأشغال تهيئة 23 مدرسة ابتدائية.
وحسب ما أفادت به مصادر الشروق، فإن ملف الفساد فجرته الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية وهران تحت إشراف قضائي، واستمعت إلى أقوال المبلغين عن الفساد واستجوبت المشتبه فيهم بين منتخبين وإداريين، إضافة إلى إنجاز خبرة لتقويم الأضرار الناجمة عن تبديد أموال عمومية في صفقات وصفت بالمشبوهة، حيث دونت ذات الفرقة الأمنية في محضرها المرفوع إلى نيابة الجمهورية، عدة حقائق صادمة تخص أشغال ترميم دورات المياه، إنجاز شبابيك حديدية وحنفيات وإصلاح طاولات ومكاتب في مدارس ابتدائية، فضلا عن مشاريع أرصفة وإنارة عمومية في شوارع وحارات المدينة.
قاضي تحقيق محكمة فلاوسن، استدعى بدوره ما لا يقل عن 20 شخصا بين شهود ومتهمين، وركز التحقيق على أهم الوقائع التي كان بلغ عنها بعض المنتخبين وفاعل مدني في الفدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ، خاصة المعطيات التي دونتها الفرقة المالية والاقتصادية بشأن الثغرات التي تمت في مستندات استلام الأشغال وقوائم مشاريع تهيئة المدارس الابتدائية، إلى جانب أوامر انطلاق الأشغال التي سلمت إلى عدد من المقاولين.
أمام قاضي التحقيق، أبان عدة شهود عن تجاوزات خطيرة للغاية منها محاولة إعادة تمرير صفقات أشغال منها تكرير الإضاءة الخاصة بتنظيم المرور المنجز من دون صفقة ومشاريع أخرى لإنارة الشوارع وأحياء حاسي بونيف.
المبلغون كشفوا أنهم راسلوا والي وهران الأسبق مولود شريفي ورئيس دائرة بئر الجير والمفتشية العامة للولاية لأجل فتح تحقيق في صفقات مشبوهة، وأخرى مقترحة، تم تمريرها في الميزانية الإضافية بطرق ملتوية، رغم أنها مشاريع مكررة باستعمال التزوير في وثائق رسمية بغرض تبديد أموال عمومية.
التحقيق القضائي انتهى إلى توجيه أصابع الاتهام إلى الرئيس السابق للبلدية وكاتبه العام وموظفين ومقاول بصفته متعاقدا مع البلدية، وإحالة القضية على محكمة الجنح بتهم التزوير في محررات إدارية وتبديد أموال عمومية والإساءة في استخدام الوظيفة والتصريح الكاذب بموجب مواد تضمنها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06.
مع العلم أن قاضي تحقيق محكمة قديل في وهران، استمع مؤخرا إلى عدد من الموظفين والمنتخبين في بلدية حاسي بونيف، تنفيذا لتعليمة نيابية بخصوص شكوى ضد مجهول أودعها أحد الأشخاص بصفته مبلغاً عن الفساد في قضايا حاسي بونيف، في أعقاب تعرض سيارته الخاصة إلى عملية حرق، إذ حققت مصالح الأمن في خلفيات الحادثة، وتكون هذه الأخيرة رفعت بصمات جنائية عن فعل جنائي عن طريق العمد في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية المستمرة.
حري بالذكر أن الجهات القضائية في وهران، فتحت في الفترة الأخيرة، خمسة تحقيقات قضائية مباشرة لإزاحة الستار عن شبهات فساد وصفت بالثقيلة في كل من بلديات وهران، حاسي بونيف، بوسفر، بئر الجير، العنصر.