برلمان.. الله يخلف!
من أهم إفرازات المشهد السياسي في مرحلة ما بعد التشريعيات في البلاد، أننا نعيد في الوقت الراهن، اكتشاف بعض الشخصيات التي كنا نضع لها بورتريه خاصا في خيالنا، يبدو أنه ومع مرور الوقت، سيتضح أنه لا علاقة له بالواقع بتاتا!
وفي مقدمة تلك الشخصيات، رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي، ولد خليفة، الذي خرج في أول خطاباته عند افتتاح الدورة الخريفية قبل فترة قصيرة، ليقول لنا إن الديمقراطية لا تعني الخروج إلى الشارع، والصحافة يجب أن تعرف حدودها جيدا في التعبير، وفي طرق التخاطب مع المسؤولين، كما أن ما يحدث لدى غيرنا، لا يمت لنا بصلة لا من قريب أو بعيد، في إشارة إلى ما بات يعرف بثورات الربيع العربي!
ولد خليفة هنا لا يختلف عن صفوت الشريف المصري، ولا علي السرياتي التونسي، أو حتى الصحاف العراقي قبل سنوات، فجميعهم كان يدعي عكس الحقيقة تماما في تصريحاته، وهم ينتمون جميعا لما بات يعرف بأبرز الأحزاب والتيارات السياسية، التي تشكلت في الفترة الماضية، على هامش أحداث الربيع العربي، وهو حزب “ليس مثل” أي أن سوريا ليست مثل مصر، ومصر ليست تونس، وتونس ليست ليبيا، وهكذا دواليك، رغم أن حكامهم جميعا، إما سقطوا أو مرشحون للسقوط، وما ربك بظلام للعبيد!
يتذكر الجميع هنا كيف أن عبد العزيز بلخادم بعد التشريعيات مباشرة، وفي خضم احتفاله بتلك النتائج التي لم يصدقها أشد المتفائلين داخل الحزب العتيد، خرج ليقول إن منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني يجب أن يتميز صاحبه بالشراسة السياسية، وحين وقوع الاختيار على العربي ولد خليفة، تساءل الجميع: هل يملك هذا الأخير قدرا من الشراسة التي طالب بها رئيس حزبه، أم إن روح الأكاديمي فيه ووداعة الدبلوماسي، نزعت عنه آخر مخالب الشراسة؟
ومع مرور وقت قصير، بات يتضح أن السيد ولد خليفة، وحتى يبرهن لزعيم حزبه حسن اختياره، بات يتجرأ في المقام الأول على من هم بعيدون عنه تماما، على غرار الصحفيين، وحتى فعاليات المجتمع المدني التي أعطاها وصفة جديدة لممارسة دورها في السياسة والرقابة والمطالبة بالتداول على السلطة، قبل أن يخرج علينا في اليومين الماضيين، وضمن فعاليات تظاهرة أطلقوا عليها زورا وبهتانا “يوم للديمقراطية”، ببشرى للجزائريين كافة، يقول فيها إنه على هؤلاء الاحتفاء بتحقيق الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية أكثر من قرن في ظل الاستعمار؟!
على أي أساس يدعو ولد خليفة الجزائريين للفرح والابتهاج، وهو يترأس برلمانا أقل ما قيل فيه جاء على لسان رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، حين أكد بأن تعديل الدستور من طرف الأفلان والأرندي بحوالي 8 بالمئة من أصوات الجزائريين فعل غير أخلاقي؟!
إلا إذا كان السيد ولد خليفة يقصد بالجزائريين الواجب أن يفرحوا هؤلاء8 بالمئة دون البقية؟ علما أنه حتى النسبة القليلة المذكورة، فيها ما يقال ويروى، من إحباطات وانتهاكات للحرية وانقلابات وحركات تقويمية؟!