بعد صرخة حمايتهن من الاغتصاب.. السودانيات يقررن المواجهة بتعلم فنون القتال!
تحدثت تقارير إعلامية عن معسكرات لتدريب النساء على استخدام السلاح في السودان بعد تمادي قوات الدعم السريع في الاعتداء عليهن واغتصابهن أمام أهاليهن.
وشهدت ولاية نهر النيل الواقعة شمال السودان، في أوت الماضي، ضربة البداية لمعسكرات تدريب النساء والفتيات على الفنون القتالية، قبل أن تلحق بها ولاية البحر الأحمر وولاية كسلا، في شرق السودان وكذلك ولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي، بالإضافة إلى الولاية الشمالية.
وتصاعدت معدلات إقبال النساء على تلك المعسكرات عقب سيطرة قوات الدعم السريع على ولاية الجزيرة في وسط السودان، خلال شهر ديسمبر الماضي.
والتحقت فتيات سودانيات في أعمار متفاوتة، ونساء في أعمار متقدمة تصل إلى الخمسين عاما، بمعسكرات التدريب العسكري، بدوافع متعددة.
وأرجعت منال عثمان “24 عاما، سبب انخراطها في معسكرات التدريب بولاية نهر النيل، إلى “الرغبة في حماية نفسها من تعديات قوات الدعم السريع”، على حد قولها.
وقالت عثمان لموقع “الحرة”، إن “ما لحق بكثير من الفتيات في الخرطوم وفي مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، من تعديات وانتهاكات وصلت حد الاغتصاب، دفعهن إلى تعلم الفنون القتالية للدفاع عن النفس، خاصة مع تصاعد التصريحات التي يطلقها قادة الدعم السريع عن نيتهم مهاجمة ولاية نهر النيل”.
وكشفت شبكة نساء القرن الأفريقي “صيحة” في تقرير لها في التاسع من فيفري عن “انتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بوسط السودان”، وذكرت أنها “أحصت 25 حالة موثقة لفتيات ونساء تعرضن للاغتصاب والضرب والقتل”، وهي اتهامات تنفيها قوات الدعم السريع.
وتتلقى الفتيات والنساء في معسكرات التدريب العسكري جرعات تدريبية، بواسطة مدربين من الجيش السوداني، عن طريقة وآلية استخدام البنادق المصنفة ضمن الأسلحة الخفيفة.
وتقول فاطمة عبد الجبار وهي إحدى المشرفات على عمليات حصر النساء وحثهن على المشاركة في التدريب، إن “الجرعات التدريبية في معسكرات التدريب لا تقتصر على الفنون القتالية فحسب، وتتعداها إلى تدريب الفتيات والنساء على رفع الوعي وسط المواطنين بأهمية دعم الجيش الرسمي للبلاد في حربه على الدعم السريع”.
وقالت عبد الجبار لموقع “الحرة”، إن “النساء والفتيات يحصلن أيضا على تدريبات عن مجالات تقديم الإسناد إلى مقاتلي الجيش السوداني، سواء بالمشاركة في تجهيز الطعام أو علاج الجرحى والمصابين وما إلى ذلك”.
وتابعت “نحن نطمح إلى مشاركة النساء فعليا في عمليات القتال في الصفوف الأمامية، وليس الاكتفاء بتقديم الإسناد للجيش، أو الدفاع عن النفس عن أي تعديات أو انتهاكات محتملة”.
لكن الطموح الذي أبدته “عبد الجبار” بالمشاركة في القتال، اعتبرته وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية السابقة، تيسير النوراني، أحد أبرز المخاطر التي تواجه الفتيات والنساء اللائي ينخرطن في العمل العسكري، وأشارت إلى “أن طرفي القتال متهمان في انتهاكات ضد النساء”.
وقالت النوراني لموقع “الحرة”، إن “مشاركة النساء في التدريب العسكري أو القتال يعرضهن إلى مخاطر كثيرة مثل الموت أو حتى الانتهاكات أو التحرش الجنسي داخل المعسكرات أو خارجها”.
وتابعت “لا يعقل أن تُدرّب فتاة لمدة زمنية قصيرة وتطلب منها مواجهة مسلح أو مقاتل متمرس له خبرة في القتال. هذا خطر حقيقي”.
وأضافت “مسؤولية حماية النساء من مخاطر العنف الجنسي المتصل بالنزاع تقع على الجيش والأجهزة الأمنية، ويجب عليها أن تقوم بدورها كاملا في هذا الاتجاه، بدلا من تعريض حياة النساء إلى الخطر بفتح معسكرات التدريب”.
وعادت الوزيرة السابقة، وأشارت إلى أنه “لا مانع من انخراط النساء في العمل العسكري من خلال الالتحاق رسميا بالمؤسسات العسكرية والأمنية، ونيل التأهيل المطلوب، لأن ذلك حق مكفول، أما ما دون ذلك، ففيه عشوائية وخطر كبير على النساء”.
وبحسب شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، فإن “دوافع النساء من الالتحاق بالتدريبات القتالية مختلفة، فبعضهن أتين من منطلق الولاء لأبنائهم وآبائهم المجندين الذين ينتشرون في كافة أنحاء البلاد وسط استمرار الحرب، وبعضهن أتى في إطار الدفاع عن النفس”.
ونقلت الشبكة عن متدربة في أحد المعسكرات بمدينة بورتسودان الساحلية في شرق السودان، قولها “حجم الاغتصاب لا يمكن تصوره. لقد التقينا بفتيات في هذه المعسكرات تعرضن للاغتصاب”.
وأضافت: “لدي 3 فتيات وأنا هنا للدفاع عنهن وعن نفسي”.
سودانيات يستفتين في الانتحار وأخريات يلجأن لحبوب منع الحمل!
وفي ديسمبر الماضي ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بالحديث عن اعتداء قوات الدعم السريع على سودانيات بالاغتصاب، ما جعل بعضهن يستفتين في جواز الانتحار حفاظا على الشرف وأخريات يلجأن لحبوب منع الحمل أوالإجهاض خوفا من أن يتحولن لأمهات عازبات.
وتصدّر هاشتاغ «انقذوا السودان، واحموا النساء من الاغتصاب» التريند عبر منصة إكس، بالتزامن مع إعلان الجيش السوداني انسحاب قواته من من مواقعها في مدينة ود مدني (مركز إنساني)، واستيلاء قوات الدعم السريع عليها.
#احموا_النساء_من_الاغتصاب..حسبي الله عليهم حسبي الله على كل معتد اثيم pic.twitter.com/P9mMbFI6CP
— نوف خالد💙🤍💙🇸🇦الرياض (@iiNouH_) December 20, 2023
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما لا يقل عن 250 إلى 300 ألف شخص فروا من أماكن إقامتهم خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب الاشتباكات بين قوات الجيش، وقوات الدعم السريع، في مدينة ود مدني جنوبي العاصمة الخرطوم.
وتزايدت الدعوات لاستبدال القائد العام للقوات المسلحة السودانية عبدالفتاح البرهان بعدما قالت تقارير إن رجال الجيش والشرطة فروا من مواقعهم، تاركين المدينة لمصير عنيف.
اسمع المقطع عشان تعرف كل شي قاعد يصير في السودان ربي يصبر عليهم يارب 💔
pic.twitter.com/Oh0n2GtXgG— البرغوث (@jam_shakr1110) December 20, 2023
في هذا السياق شاركت العديد من النساء اللاتي يعشن في ود مدني خوفهن من الاغتصاب على أيدي ميليشيا الدعم السريع، عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ناشدن بالحماية، خاصة بعد تحدث تقارير عن تعرض فتيات للاعتداء الجنسي على مرأى ومسمع أهاليهن.
وقالت ناشطات سودانيات إن عددا كبيرا من النساء يبحثن عن حبوب منع الحمل والإجهاض، لعدم تمكنهن من الحصول عليها بسبب النزاع، كما يتداولن طرق التعامل مع الاغتصاب، بسبب استخدام قوات الدعم السريع الاغتصاب والاغتصاب الجماعي كسلاح حرب في دارفور والخرطوم.
https://twitter.com/ESRAA_vv/status/1736836439793438846
وأعربت أخريات عن استعدادهن للموت قبل الاعتداء عليهن حيث كتبت إحداهن تدوينة عبر منصة إكس تقول فيها إنها تجلس مع بنات عمها في بيت واحد، حتى إذا ما حدث هجوم يقوم عمها بقتلهن بالرصاص، لأن الموت أرخم من الاغتصاب.
https://twitter.com/jenbae96/status/1737044663066837095
وأظهرت بعض التقارير، حالات اغتصاب بعد ساعات قليلة من استيلائهم على المدينة، وفرّ عشرات الآلاف من مدينة ود مدني منذ بدء التقدم يوم الجمعة، وأولئك الذين بقوا هم الأكثر عرضة للخطر.
وراسلت شابات سودانيات رجال الدين تستفتين في جواز الانتحار قبل حدوث الاغتصاب، لأن إسلامهن يجعلهن في حيرة من أمرهن أيحافظن عن الشرف أم الحياة.
لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم 💔💔🥺#احموا_النساء_من_الاغتصاب pic.twitter.com/FWzKGO6VWB
— 🦅راجـــــــ𝒂𝒍𝒇𝒊𝒓𝒅𝒂𝒘𝒔ـــــية🇵🇸♥️ (@d_d_o2) December 20, 2023
وكشفت تقارير إخبارية أن «قوات الدعم السريع»، اغتصبت عشرات النساء والفتيات منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان بينها وبين القوات المسلحة السودانية في 15 أفريل 2023.
وسلط تقرير للمركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام، غطاه راديو دبنقا في 24 نوفمبر الماضي، الضوء على نمط محزن للعنف القائم على النساء، ووصفه بأنه «سلاح الحرب».
وفي ذلك الوقت، وثقت المنظمات النسائية أكثر من 120 حالة اغتصاب مؤكدة حتى أكتوبر 2023، ومن المرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير، كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن هناك أكثر من 4 ملايين امرأة وفتاة يتعرضن لخطر العنف الجنسي في جميع أنحاء السودان.