-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بعد 40 سنة من الأسر… هذا ما أكَّده!!

بعد 40 سنة من الأسر… هذا ما أكَّده!!

خرج الأسير الفلسطيني المحرر كريم يونس يوم الخامس من هذا الشهر من الأسر مرفوع الرأس. وغدا يلتحق به ابن عمه ماهر، وبعد غد بقية الأسرى إن شاء الله، مُنتصرين غير مُهزومين لأجل تحرير فلسطين.

4500 أسير فلسطيني هم اليوم في السجون الصهيونية من بينهم أطفال قُصَّر ونساء، عدد منهم قضى عقودا من الزمن، وآخرون سنوات، وجميعهم على كلمة واحدة: التضحية من أجل فلسطين.

قالها الأسير المُحرَّر كريم يونس: “الأسرى مُوَحَّدون ضد تهديدات بن غفير” و”الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار”.

تكفي هذه الكلمات لِتُلخص معادلة الصراع وتُعلِّم مَن لا يعلم الطريق الصحيح للنصر: الوحدة.

وهذا الذي ينبغي أَنْ تَسمعه السلطة الفلسطينية قبل الآخرين. لا يُمكن أبدا تحرير الإنسان والأرض بدون وَحدة. لا يُمكن أبدا أن تُكسَر إرادة الصهاينة والسلطة الفلسطينية تُبقي على التنسيق الأمني معهم، كأكبر دليل على غياب الوَحدة! لا يمكن أن نبحث عن الحرية ونحن نُنسِّق مع مَن نسعى للتحرر منه أو نتعاون معه!

لقد أثبتت هذه السياسة فشلها ومازالت، بل إن الإسرائيليين ذاتهم أكدوا استعدادهم للتخلي عنها في أي لحظة فَكَّرت السلطة الفلسطينية في الرفع من سقف المطالب.

تكفي آخر محاولة في آخر معركة قانونية تخوضها السلطة، التمكُّن من إقناع الأمم المتحدة بطلب رأي محكمة العدل الدولية في الاحتلال الإسرائيلي، لينتفض قادة هذا الاحتلال ضد السلطة ويُشهِروا ضدها سلسلة من العقوبات المالية وغيرها.

ألا يكفي أن يستمع مسؤولو السلطة للكلمة المفتاح للأسير المحرر كريم يونس: الوحدة هي قانون الانتصار؟

إنها عبارة موجزة ولكنها نابعة من عمق المعاناة، من تجربة 40 سنة من الأسر، من احتكاك مباشر مع أبناء فلسطين الذين ضحُّوا بأنفسهم من أجل الآخرين، منهم من قضى نحبه وارتقى شهيدا ومنهم من ينتظر.

متى يسمع الفرقاء هذه الكلمات لِتَنطلق مرحلة التحرير الحقيقية؟ متى ينتصروا على الانقسام قبل الانتصار على المُحتَل؟ أو ليس الانتصار الأول هو المقدِّمة الضرورية للانتصار الثاني؟

لا شك لدينا، بِأنْ يعرف الفلسطينيون لحظة الوحدة ذات يوم، وسينتصرون، كما عرفتها شعوب أخرى عانت من ويلات الاحتلال، وإذا لم يعرفوها ستَفرِض نفسها عليهم، بحكم قانون الحرية والانتصار.

ألم تبدأ الثورة الجزائرية المنتصرة على عدو مماثل للعدو الإسرائيلي بتأسيس ما سمَّاه قادتنا الأبطال: اللجنة الثورية للوحدة والعمل؟ نعم، الوحدة والعمل الثوري كانا أساس تأسيس جبهة التحرير الوطني، وكانا أساس الانتصار. وقد حاول المستعمِر الفرنسي كسر هذه الوحدة بشتى السبل، وحاول زرع الفتنة حتى بين الأسرى، ولكن كان هدف الوحدة دائما يسمو على بقية الأهداف ويُحقِّق النصر، لأنه بالفعل “قانون” كما سَمَّاه الأسير المحرر كريم يونس.

لم يتحدث الأسير عن الإمكانات ولا القدرات ولا الدعم ولا التضحية، إنما تحدث عن القانون الأساس: الوحدة، صانعة كل هذه الأشياء، بدونها لا يُمكن لأي إمكانات تحقيق النصر، أما بها فكل العقبات يُمكن تجاوزها، وفي أقصر وقت ممكن.

ماذا لو تخلت السلطة الفلسطينية عن اتفاقيات التنسيق الأمني وانضمت بقياداتها التي تضم أسماء كبيرة في النضال الفلسطيني، واستبدلتها بالتنسيق الوطني من أجل الاستقلال؟

إننا لا نشك بأن المعركة ستكون ضارية بعدها بحق، ولكننا نُدرك تمام الإدراك وفق قانون الوحدة أن النصر لن يتأخر على أن يتحقق… وعندها ستتغير المعادلة تماما، ولن يبقى أسير في سجون الاحتلال بإذن الله، بل سيكون تحرير جميع الأسرى أول بند يُتفق بشأنه بين سلطة الاحتلال وقيادة الشعب الفلسطيني الموَحدة.

حدث هذا في الجزائر في 19 مارس 1962… وسيحدث بفلسطين… وما ذلك على الله بعزيز.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!