بقاء أبو عبيدة والضيف على قيد الحياة أكبر فشل لجيش الاحتلال.. من قال؟
تحدثت وسائل إعلام عبرية عن الفشل الذريع لجيش الاحتلال في القضاء على حركة حماس، وتباهي أبو عبيدة بنصر المقاومة، مع تأكيد بعض الأطراف على سلامة القيادي محمد الضيف، الذي روّجوا لاغتياله مرارا.
وعلَّقت معظم وسائل الإعلام العبرية على ظهور أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، في كلمةٍ مصورة بعد ساعات قليلة من دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، مركزة على نجاح حماس في الحرب النفسية.
وقال أمير بوخبوط، وهو صحفي بموقع واللا العبري، إن “بقاء أبو عبيدة، على قيد الحياة يُعتبر فشلاً للمنظومة الأمنية الصهيونية التي لم تولِ على مدى سنوات أهمية للوعي والحرب النفسية في عصر تدفق المعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي”.
وارتأى المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية “رون بن يشاي” أنه “لا بد من الاعتراف بأن حماس ليست حركة دينية متطرفة وإنما تعبير تنظيمي أصيل، في الثقافة والطموح والأيديولوجيا، عن مظالم الأغلبية”، مردفا: “حماس هي غزة وغزة هي حماس”.
وعلَّق الموقع العبري مفزاكي راعم، على خطاب الملثم بالقول: “إنه خطاب الانتصار، وأبو عبيدة يعلن الالتزام الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، طالما التزمت به إسرائيل”.
وقال الصحفي “الإسرائيلي” چاي بيخور، “انظروا!! مجاهد من النخبة يثقف الجيل القادم: “خيبر، خيبر، يا يهود، جيش محمد بدأ يعود” الأولاد ينظرون إليه بإعجاب. و في غضون عامين أو ثلاثة أعوام، يتم تجنيد الجميع هناك لصالح النخبة، ضدنا، في الجولة التالية.
من جانب آخر تحدثت صحف عبرية عن بقاء محمد الضيف على قيد الحياة، وهو ما يعتبر أيضا حسب نشطاء صهاينة، هزيمة نكراء لجيش الاحتلال، الذي حدد مجموعة أهداف ينبغي تصفيتها قبل إنهاء الحرب.
وبدأ الحديث عن سلامة الضيف بعد نعي أبو عبيدة لقادة حماس الذين استشهدوا في الحرب، حيث ذكر إسماعيل هنية، صالح العاروري، ويحيى السنوار.
يذكر أنه في 1 أوت 2024 نشر العدو الصهيوني تأكيد نجاح عملية اغتيال قائد الجناح العسكري لحماس محمد الضيف، في الغارة التي استهدفته بخان يونس يوم 13 جويلية الماضي، فيما نفت ذلك الحركة وأكدت سلامته وممارسته لمهامه بشكل عادي.
وحينها قال جيش الاحتلال في بيان حول الحادثة: “تأكدنا بعد الحصول على معلومات استخبارية من مقتل محمد الضيف، قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بغارة جوية استهدفته قبل أكثر من أسبوعين في غزة”.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن “مقتل الضيف يشكل خطوة كبيرة في طريق القضاء على حركة حماس كمنظمة عسكرية وحكومية وتحقيق أهداف الحرب على غزة”.
وروجت حسابات وصفحات إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالدعاية لتل أبيب، مزاعم اغتيال محمد الضيف والاحتفاظ بجثمانه احتفاء بنصر زائف، منذ مجزرة النصيرات.
وفي أكتوبر 2024 تصدّر اسم “أبو عبيدة”، محركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تداولت عدة حسابات عربية وعبرية، مزاعم تصفية الرجل الذي رفع ضغط الاحتلال الإسرائيلي بخطاباته المدوية، مباشرة بعدما قال الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، محمد على الحسيني، أنه موجود في رفح.
ودعا الحسيني عبر قناة العربية، “أبو عبيدة” لمغادرة القطاع لإنقاذ نفسه، لأن الدور عليه، متبجحا بإعلان نهاية مشروع “طوفان الأقصى” الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023، ومدعيا أن شيعة لبنان يسبون ويلعنون الذين تسببوا في تهجيرهم.
ونشر مغردون عشرات التدوينات التي تتحدث عن لحاق أبو عبيدة بالسنوار، الذي استشهد يوم 16 أكتوبر 2024، إثر تشابك ضاري مع العدو الصهيوني، حيث ادعت بعض الحسابات المحسوبة على العرب والمطبعة مع الكيان الغاصب أنه تمت تصفية هؤلاء القادة بعد انتهاء مهمتهم.
في ذات السياق رفض نشطاء تصديق المزاعم بشأن “أبو عبيدة”، لافتين إلى أن سياسية تشويه رموز المقاومة التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي لن تجدي نفعا، ومؤكدين على أن الضيف والملثم وغيرهم من المقاومين الأشاوس سيدخلون باحات الأقصى مطهرين له من الدنس.
وصنعت شخصية الملثم وخطاباته التي تزرع الثقة والفخر في نفوس سامعيها، فارقا كبيرا في عالم النجومية، كما قضت على النماذج المائعة التي لم تستطع المقاومة والمجابهة، فصاحبها يجمع بين الرجولة والشهامة والاستبسال في المقاومة، لأجل قضية عادلة.
يعد قائد “الحرب النفسية ضد إسرائيل”، زادته مصداقيته وصدق خطاباته ووعوده وقعا كبيرا في الأنفس، كما أنّه يبدأ خطاباته عادة بالبسملة، ثم يتلو آية قرآنية، وينهي بعبارة شهيرة: “إنه لجهاد.. نصر أو استشهاد”.
ومنذ سنوات وجيش الاحتلال يحاول بشتى الطرق الوصول إليه، بعدما عجز طوال الفترة الماضية عن تحديد هويته وملامح وجهه، إذ يظهر عبر الشاشات بزيه العسكري ولثامه الأحمر، متوعداً العدو، وكاشفاً عن عمليات المقاومة وإنجازاتها.