الرأي

بكالوريا بلا امتحان!

جمال لعلامي
  • 2090
  • 2

أرقام متطابقة، تقول إن ما لايقلّ عن ربع مليون تلميذ “قاطعوا” أقسام الدراسة، منذ انتهاء الفصل الثاني من الموسم الدراسي، وهؤلاء فرّوا نحو المستودعات التي تضمن ما يسمى الدروس الخصوصية للبكالوريا!

في سياق متصل، يستعجل أولياء التلاميذ ومعهم نقابات التربية، العودة إلى نظام الإنقاذ في البكالوريا، وهذا الآخر، مؤشر على هذه المظلومة التربوية التي أصبحت تفرّخ التغبية بدل التربية!

في بداية التسعينيات، رفع بعض المتطرفين شعار: “دولة..بلا ما نفوطيو”، وقد تذكرت هذا الشعار العجيب، حتى وإن كان سياسيا ولا علاقة له بالامتحانات الدراسية، لكنني تذكرته عندما سمعنا وسمعتم، أن بعض التلاميذ وللأسف بعض الأولياء يرفعون شعار: “بكالوريا بلا ما نمتحنو”، ولذلك ينادون ويُغالون ويتزلفون بشأن العتبة وإسقاط الدروس من قائمة الأسئلة!

رغبة البعض في توزيع “بابا نوال” لشهادة البكالوريا على كلّ من صادفه في طريقه ليلة رأس السنة الامتحانية، هو مؤشر خطير، على التلاميذ أنفسهم وأولياءهم والأساتذة والوزارة ونقابات التربية، أن تحاربه وتبحث له عن حلول جذرية، ودواء، وإن اقتضى الأمر فإن آخر العلاج الكيّ!

لكن، أن يُراد للبكالوريا أن تتحوّل إلى مطلب سياسي و”هدية” سياسية، فهذا لن يُفيد في شيئ، بل سيعمّق الأزمة، ويضرب المجتمع في النخاع والصميم، وبعدها لن ينفع الندم ولا هم يحزنون!

البكالوريا بالإنقاذ، هي كمن يُنقذ “غريق” من النهر، ثم يرمي به إلى البحر، وهو يُدرك أنه لا يُجيد السباحة، ولهذا تحوّلت الجامعة في كثير من الحالات، وبالنسبة للكثير من”الناجحين”، إلى محضنة للفاشلين ومفرخة لرعاية وتسمين الكفاءات المقصوصة الجناحين والشهادات الممزقة!

نعم، من جدّ وجد، ومن زرع حصد، وهذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، معاقبة المتعثـّرين وجلد الرّاسبين، فبين هؤلاء، من هزمهم الحظ، وأساء بهم الظن، فخسروا الامتحان، بينما نجح آخرون بتوجيه ضربة حظ أو عن طريق الصدفة التي لا تسلم فيها الجرّة في كل مرّة!

إن عقلية الاتكالية ومعها “الحڤرة” والتمييز والمفاضلة، هي التي أربكت الآلاف من التلاميذ وأولياءهم، وتزرع الهلع في بيوت عائلاتهم، كلما وصلت المرحلة الأخيرة من الموسم الدراسي كلّ عام، والمسؤولية بطبيعة الحال تشاركية، تتقاسمها كلّ الأطراف التي تسيّر أو تدرّس أو تدبّر أو تـُضرب أو تـّرسل أبنائها إلى مدرسة يُريدها البعض أن تكون “مدرسة المشاغبين”!

لا طـُعم ولا لذّة لبكالوريا أو أيّ نجاح، يكون عن طريق السرقة أو التمويه أو الغشّ أو بالنصب والاحتيال والمخادعة، لكن دعونا نقول، إن منطق السطو تحوّل إلى عدوى قاتلة لا تختلف عن الكوليرا أو حمّى المستنقعات، تضرب كلّ القطاعات، لأن قطاع التربية هو الأصل والفصل، الذي يصنع رجال الغد، ويُبرك كفاءة مغلفة بسيلوفان الرداءة! 

مقالات ذات صلة