الرأي

بكينا‭ ‬على‭ ‬الأندلس‭ ‬فضحكت‭ ‬منا

الشروق أونلاين
  • 3607
  • 0

الصورة الأولى.. كان طارق بن زياد الذي اعتنق الإسلام على يد موسى بن نصير في الواحدة والأربعين من العمر (من مواليد 670 م) عندما منحه فاتح المغرب العربي، موسى بن نصير، إمارة إفريقيا، ومنحه شرف فتح الأندلس عام 711 ميلادية، حيث نقل الجنود إلى شبه الجزيرة الإبيرية عبر مضيق جبل صار يُعرف في كل البلدان وفي كل الأزمان باسمه، وهناك على مشارف بلاد أجداد غوارديولا وتشافي وإنييستا وكاسياس، صاح صيحته الخالدة، وهو يريد أن يكون ويكون المسلمون معه، ويريد لأعدائه ألا يكونوا: “أيها الناس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم ،وليس لكم إلا الصدق والصبر” وتسقط المدن الإسبانية الواحدة تلو الأخرى، في قضية جادة جعلت الإسبان يولّون وجوههم شطر شبه الجزيرة العربية ودمشق، حيث كان الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك يبحث عن سُبل بعث إمبراطورية الإسلام التي لا تغرب عنها الشمس، والتي تحققت في العصر العباسي، بعد فتح إسبانيا، توجه طارق بن زياد المسلم البربري والعربي اللسان رفقة موسى بن نصير، وجمع من القادة والجنود والأسرى والغنائم ما يفوق ما يجمعه ملعبا برنابييو ونيوكامب، في موكب خيل من الأندلس إلى دمشق، وتوقف في فلسطين الحرة بضعة أيام، وعاش ينعم بأنوار الأندلس إلى أن توفي في الخمسين من العمر، وهو أفقر الناس، فبقي اسمه طارق مقرونا بمضيق جبل طارق، عبره يُبحر أحفاده الآن، ولكن ليس لفتح الأندلس وإنما في هجرة سرية لأجل التسوّل أو الانحراف أو العمل كخدم وكمزارعين، بعد أن أضاع أباؤهم الأرض التي‮ ‬كانت‭ ‬منارة‭ ‬حضارية‭ ‬عربية‭ ‬إسلامية،‭ ‬أو‭ ‬لنقل‮:‬‭ ‬أحرقوا‭ ‬سفن‭ ‬طارق‮!‬

الصورة الثانية.. كان جوسيب غوارديولا الذي امتهن اللعب والتدريب في عالم الكرة في برشلونة الإسبانية على يد يوهان كرويف والآخرين، في الواحدة والأربعين من العمر أيضا (من مواليد 1971 م” عندما قاد، سهرة أول أمس، كتيبة برشلونة بنجوم اللعبة لملاقاة فريق إسباني آخر، هو ريال مدريد، يقوده مدرب يدعى مورينيو، ولاعب يدعى كريستيانو رونالدو، من شبه الجزيرة الإيبيرية، التي فتحها طارق بن زياد، وهناك من قلعة النيوكامب، أطلّ غوارديولا بجنوده الذين يلعبون فقط على مشارف بلاد أحفاد طارق وموسى بن نصير والوليد بن عبد الملك، ودون أن يصيح صاحوا بدلا عنه: “أين المفر؟ الكرة من ورائنا والكرة من خلفنا وليس لنا غير الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون” وتسقط المدن والقرى الواحدة تلو الأخرى في قضية لعبة، جعلت أحفاد طارق يولّون وجوههم شطر بلاد الأندلس، حيث سحر اللعبة وصناعتها، وأخلاق متابعيها‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬برشلونة‮ ‬ومدريد،‭ ‬الذين‭ ‬شغلوا‭ ‬الملايير‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬بلعبة‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬الأندلس،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شغلت‭ ‬ذات‮ ‬البلاد‭ ‬العالم‭ ‬بعلماء‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬ابن‭ ‬البيطار‭ ‬وعباس‭ ‬بن‭ ‬فرناس‭ ‬وابن‭ ‬رشد‭ ‬وابن‭ ‬حزم‮ ‬والإدريسي‭.‬
لكم‭ ‬الصورتان‭ ‬المختلفتان‭.. ‬ولكم‮ ‬التعليق‭ ‬أيضا‭.‬

مقالات ذات صلة