بلاد الغربة تسرق سيطرتي على أولادي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سافرت مع زوجي إلى أوكرانيا منذ عام تقريباً، وهذا للأسف بسبب ظروف بلادنا الغير مستقرة، ولم يكن متاح لنا سواها، بسبب طبيعة عمل زوجي وصعوبة الحصول على فيزا الخروج، طرأت على أولادي الكثير من المتغيرات، وفجأة وجدوا أنفسهم في مجتمع مختلف وبيئة مختلفة، عانى الأولاد الكثير في التعليم والاندماج في المجتمع، وأنا أيضاً مع اختلاف العادات والتقاليد واللغة أصبحت منطوية وأكرههم، وأصيب طفلي الأصغر بانطواء شديد، وبدأ يتسلل إليه شعور غريب بأن الجميع يكرهونه، أولادي الكبار وهم في التاسعة والحادية عشر تأقلموا بعد مدة، لكن للأسف الانفتاح الشديد جعلهم يعرفون أمور كثيرة قبل أوانها، وأشعر إنني سوف أفقد السيطرة عليهم قريباً، لا أنام بسبب القلق وأتوتر، وأحياناً أصرخ في زوجي لنعود لبلادنا ونموت بها شهداء أفضل من أن أفقد القدرة على تربية الأبناء، لكنه مصر على أن التربية من البيت، وأن المجتمع لن يستطيع أن يغير بهم شيء، ماذا أفعل؟ إن أنا أصررت على العودة لبلادي قد أفقد زوجي في أي لحظة وتبدأ معاناة في تربيتهم وحدي وسط القتل والجوع ولن أستطيع أن أنفق عليهم، وهو لن يعترض بالمناسبة إن أنا أخذت موقفاً مصراً للعودة لبلادنا، لكنه يقول لي هل ستتحملين مسئولية عواقب ما قد يحدث، وأنا الآن بين ناريين … شوري علي برأيك سيدتي.
أم ماجد
_______________________
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً بك سيدتي على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يرزقك خير الدنيا والآخرة، وأن يعينك على تربية أبنائك تربية صالحة متوازنة بإذنه عز وجل.
سيدتي هدئي من روعك فهذا الكم الهائل الذي شعرت به من القلق والتوتر الذي تعانين منه سوف ينتقل للأبناء رغماً عنك، وسوف يصيبك بالكثير من الأمراض، لذلك كوني متوازنة هادئة ولنفكر سوياً في حلول عملية لما تتحدثين بخصوصه.
بداية قد يكون زوجك محقاً بخصوص مخاطر عودتكم لوطنكم … لم تذكري من أي بلد أنتي لكن ظروف القتل كما تقولين أو حتى الاعتقالات والخوف المستمر ليست بيئة نفسية تربوية مناسبة في جميع الأحوال، ففي بعض البلاد كفلسطين فرض الجهاد، وبالتالي لا يخرج أصحاب الأرض ويربون الأبناء على الجهاد بشكل صريح، وبعض العلماء أكدوا نفس الأمر في سوريا، لكن في بعض البلاد الأخرى غير المستقرة يكون السفر هو الأنسب مع محاولة تربية الأبناء والتعب معهم بشكل أكبر، فبلاد الغرب خاصة تحتاج أضعاف المجهود من الآباء والآهات عما كانوا عليه في بلادهم العربية.
لذلك أخيتي عندما تكوني هادئة سوف تستطيعين عمل خطة تربوية واضحة لهم، الصغير بحاجة لدعم ثقته بنفسه، وتكوين بيئة محيطة من الأصدقاء العرب وحتى المسلمين الأوكرانيين، وسوف يتعلمون اللغة بسهولة فلا تقلقي، كذلك أنتي يجب أن تزيحي هذا الحاجز النفسي، والذي انتقل غالباً لطفلك فأًصيب مبكراً بالانطواء، تعلي لغتهم، وكوني مجتمع لك، اخرجي للمركز الإسلامي، وليكن لك دعوة وخلق حسن مع جيرانكِ ومن حولكِ.
وبخصوص الكبار المراهقين فيجب أن يكونوا مرتبطين بالمسجد ثم المسجد ثم المسجد أخيتي، فهو الذي سينقذهم من الفتن حولهم، وركزي جداً على تنمية الوازع الديني ومراقبة الله عز وجل لهم، فهو خير حافظ لهم بإذن الله.
وخلال ذلك إن رأيت الوضع لن يكون مناسباً فليحاول زوجك البحث عن دول أخرى متاحة كأندونسيا وماليزيا وبعض المناطق في تركيا وغيرها من الدول التي قد لا يكون فيها الانفتاح شديداً.
تمنياتي لكم بالسعادة والتوفيق وتابعينا بأخبارك
للتواصل معنا: