بلايلي من فضيحة “الكوكايين” إلى النجومية والتألق مع الخضـر
قصة لاعب المنتخب الوطني يوسف بلايلي، شبيهة بقصص بعض أساطير كرة القدم، الذين صنعوا التاريخ سواء بتتويجاتهم التاريخية أو بالفضائح التي تسببوا فيها عن طريق الإدمان على شرب الكحول وتعاطي المواد المحظورة، ولكن اغلبهم أنهى مشواره في سن مبكرة على غرار البريطاني جورج بيست، الذي انهكته الخمور، ادريانو البرازيلي، الذي عجز عن مغادرة محيط “المافيا” البرازيلية، رغم العديد من المحاولات اليائسة.
ويختلف بلايلي، عن تلك النجوم التي أفلت مبكرا، فقد خرج ابن الباهية من البئر المظلمة التي أوقعته فيها “الكوكايين”، وعاد بقوة مع ناديه السابق الترجي التونسي، ليتوج بعدة ألقاب محلية وقارية في ظرف 18 شهرا فقط، منها الفوز برابطة الأبطال الإفريقية مرتين متتاليتين، وهو انجاز غير مسبوق من لاعب جزائري.
وبينما كان بلايلي، يصول ويجول في الملاعب الجزائرية، ويصنع الفرجة من مباراة لأخرى، ويتغنى به أنصار الجزائر، ولم يكترث أحد لتصرفاته وعدم انضباطه بمواعيد المباريات، وخلافه الدائم مع المدرب لورون كوربس والمساعد دزيري بلال، لأنه كان تحت وصاية ربوح حداد، غير أن أعين اللجنة الطبية للاتحاد الافريقي لم تنم، ولاحظت التصرفات الغريبة التي يقوم بها ابن وهران، خلال مباريات المنافسة الإفريقية، لتطلب أخذ عيّنات من “بول” اللاعب في مواجهة اتحاد الجزائر مع مولودية العلمة ضمن الدور الأول لرابطة أبطال الإفريقية، في شهر أوت 2015، وبعد قرابة شهر صدرت نتائج الكشف والتي أكدت تعاطيه “الكوكايين”.
وكانت الفاف، على علم مسبق بالنتائج قبل صدور الخبر، فأرسلت اللجنة الطبية لأخذ عينات أخرى من بلايلي، في مباراة للبطولة الوطنية، لتكون النتائج مطابقة وتؤكد مرة أخرى تعاطي اللاعب “الكوكايين”، ليقصى لمدة أربع سنوات كاملة من شهر سبتمبر 2015.
اعتراف بلايلي، بفعلته أمام اللجنة الطبية شفع له فيما بعد، حيث تقدم بطعن لدى المحكمة الرياضية الدولية والتي قررت تخفيض العقوبة إلى سنتين، ليعود بلايلي، إلى ممارسة كرة القدم بشكل رسمي، من شهر سبتمبر 2017، وانتقل إلى نادي أونجي الفرنسي، في صفقة حرة، ولكن مكوثه في الدوري الفرنسي، لم يفق ستة أشهر فقط، لينقل إلى الترجي التونسي مرة أخرى، في جانفي 2018، واستعاد مستواه تدريجيا ليقود الترجي إلى التتويج برابطة الأبطال في نفس السنة على حساب الأهلي المصري، وسجل هدفا في لقاء الذهاب، وفعل نفس الشيء في سنة 2019، وساهم بقسط كبير في تتويج فرقه للمرة الثانية تواليا بالتاج القاري، على حساب الوداد البيضاوي المغربي، وفرض نفسه مع المنتخب الوطني، رغم المنافسة الشديدة في منصبه.
“الكان” فرصة جديدة لتألق ابن وهران
المباراة الأولى للمنتخب الوطني، في كأس أمم إفريقيا المقامة في مصر، كانت فرصة جديدة لابن مدينة وهران، ليؤكد على علو كعبه ويقدم صورة جميلة اخرى عن بلايلي، اللاعب المحترف الذي تعلم من دروس الماضي، حيث خاض أول مباراة له في “الكان” دون عقدة، وقدم مستويات كبيرة وساهم بقسط كبير في الفوز الأول للخضر، في انتظار التأكيد أمام منتخب السنغال غدا الخميس.
ولن تكون الطبعة الحالية لكأس أمم إفريقيا فرصة لبلايلي فقط، للبروز والتألق، بل للعديد من اللاعبين الذين يخوضون أول “كان” لهم، على غرار الهداف بونجاح، الطامح أن يكون هداف الدورة، إضافة إلى بن سبعيني وبلعمري وعطال وبن ناصر والبقية.
والذهاب بعيدا في البطولة الإفريقية او التتويج باللقب القاري، قد يضع بلايلي، ضمن لائحة أحسن اللاعبين الافارقة الذين يتنافسون على لقب أحسن لاعب في القارة السمراء العام المقبل.