بلا حدود
عندما كتب أحمد منصور، مقالته الموسومة “السيسي سيعدم مرسي أيها الإخوان”، وذلك قبل أيام من تثبيت قرار حكم الإعدام على مرسي، كنا نعتقد، والكثير من الزملاء الصحافيين والمحللين، أن هذا القرار لا يمكن تثبيته بهذه السهولة، وكنت أرى أنا شخصياً أن ما كتبه الصحفي البارز في قناة الجزيرة، صاحب البرنامج الشهير “بلا حدود”، مبالغٌ فيه، وخاصة بالجزم بأن حكم الإعدام على الرئيس المنقلب عليه محمد مرسي محتم، وسبب ذلك -حسبه- أن السيسي لن يشعر أنه أصبح حقاً رئيساً لمصر إلا بعد الخلاص من الرئيس الشرعي الذي انتخبه الشعب، لأن مصر الآن بها رئيسان، الأول: منتخبٌ هو مرسي، والثاني: انقلابي متغلب مغتصب هو السيسي، ولابد في النهاية أن يكون هناك رئيسٌ واحد لمصر: إما المنتخَب، وإما المتغلب المغتصِب للسلطة.
الآن، وحتى كتابة هذه الأسطر، أحمد منصور محتجزٌ لدى السلطات الألمانية، والتي اعتقلته على أراضيها في إطار مذكرة توقيف، أصدرها القضاء المصري الجائر ضد هذا الصحفي الذي كان دائماً يأخذ موقفاً جريئاً ضد كل ما هو ظلمٌ واستبداد.
لقد صدق فعلاً هذا الصحفي المغوار، الذي أكد أن الغرب يثبت مراراً وتكراراً أنه دعم انقلاب السيسي، وكل جرائمه ولازال يرسخ أن حكم العسكر هو المفضّل للغرب منذ ستين عاما، ولن يسمح الغرب للإخوان أو غيرهم من الإسلاميين أن يحكموا مهما قدّموا من تنازلات أو استبدلوا من شعارات؛ فالغرب لا يحترم إلا الأقوياء الذين يفرضون الواقع.
هذا ما أكده أحمد منصور، صاحب رؤية “بلا حدود” قبل اعتقاله، فهل كان على حق عندما قال إن طريق التنازلات الذي انجرفت إليه قيادة الإخوان هو الطريق نحو الهاوية؟ وأن أخطر التنازلات التي وقعت هي التخلي عن أهم مبادئ وأصول الفكر الإخواني الأصيل الذي وضعه المؤسس الإمام حسن البنا؟ وهل كان تنبؤه غير محدود كذلك عندما صقل رأيه مرة أخرى أن السيسي سيعدم مرسي وفق كل المعطيات والقراءات، وإن الحقوق لا تستعاد بالتنازلات وتغيير الشعارات والمفاهيم، وإنما بالثبات والعودة للأصول والمبادئ؟