بلخادم يفقد 1000 بلدية ويصر على البقاء
يبدو أن الصعقة الكهربائية التي قدرها أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم، بـ220 فولط، والتي صعقت منافسيه في التشريعيات الماضية، أعطت مفعولا مضادا في المحليات الأخيرة وصعقت الآفلان وعقدت مشاكله الداخلية، فالأرقام الرسمية ما قبل النهائية تؤكد أن الآفلان خسر المحليات، وحصاده توقف عند 400 بلدية و19 مجلسا ولائيا من مجموع 37 تقرر مصيره، في انتظار الفصل في11 مجلسا ولائيا ستنتهي الانتخابات بها اليوم، فهل هذه النتيجة التي تضع مصير بلخادم على المحك، ستلزمه بالوعد الذي قطعه على نفسه بالتنحي إذا أخفق في الحصول على 1000 بلدية وهو الذي فقد بلدية مسقط رأسه.
فحسب أرقام رسمية تحصلت عليها “الشروق” قبل ثلاث أيام من إنقضاء الآجال الرسمية لتنصيب المجالس المنتخبة فخسارة حزب جبهة التحرير كبيرة جدا، وحصادها جاء مخيبا، فمن مجموع 800 بلدية لم يستطع أن يفتك سوى 261 بلدية، ومن مجموع 37 مجلسا ولائيا فصل في مصيره تمكن من 19 مجلسا ولائيا، في وقت تذهب المعطيات القادمة من مختلف المحافظات أن الحصيلة النهائية للأفلان في المجالس المنتخبة لن تتجاوز 400 بلدية، كما لن يتمكن سوى من 20 مجلسا ولائيا، هذه الأرقام تؤكد أن الأفلان الذي كان حاضرابقوائمه في محليات 29 نوفمبر بـ1541 بلدية انهزم في أزيد من 1100 بلدية، كما لم يتمكن من 28 مجلسا ولائيا لحد الساعة في انتظار نتائج التحالفات في11 مجلسا ولائيا.
كما تبين الأرقام أن التجمع الوطني الديمقراطي عزز مواقعه في المحليات الأخيرة وتمكن لحد الساعة من تقليص الفارق الذي كان بينه وبين غريمه الأفلان، فحزب أحمد أويحيى، تمكن من 225 بلدية من مجموع 800 بلدية، تلته الحركة الشعبية الجزائرية بـ45 بلدية، وبعده مباشرة جبهة القوى الاشتراكية بـ26 بلدية، تلتها حركة مجتمع السلم بـ22 بلدية، في وقت تقدم حزب المستقبل على الجبهة الوطنية بـ21 بلدية، فيما حصلت تشكيلة موسى تواتي على 19 بلدية أما لويزة حنون، فتمكنت من 13 بلدية، فيما حصل الأرسيدي على11 بلدية، وتخص هذه الحصيلة 800 بلدية في انتظار الفصل في 700 بلدية مازالت التحالفات بها جارية، غير أن رياح هذه التحالفات تجري بما لا تشتهيه سفن الآفلان، فغالبية التحالفات قطفت رؤوس مرشحي الآفلان.
فإذا كانت خسارة الجبهة مؤكدة في المحليات إذا ما قارنا حصادها في محليات
2007 بمحليات 2012، فخسارة بلخادم تبدو مضاعفة فإذا ما اعتمدنا على كشف نقاطه بدائرته السوقر المحسوب عليها، فنجد أن أمين عام العتيد ثقله السياسي خف وهزم ببلديته ولم يحصل سوى على 5 مقاعد من مجموع 23 مقعدا، كما لم يتمكن سوى من بلدية واحدة من مجموع 7 بلديات تضمها الدائرة، غير أن تفاصيل الحصيلة تكشف أن بلخادم ليس الوحيد الذي فقد مواقعه، فغالبية القيادات كسرت كلمتها ولم يسمع لها وخسرت مواقعها، فعبد القادر حجار، خسر بلديته، مثلما هزم عضو المكتب السياسي رشيد حراوبية بولايته، ولم يتمكن سوى من 6 بلديات بولاية سوق أهراس من مجموع 26 بلدية، ونفس المصير ذهب إليه القيادي السعيد بوحجة، الذي لم يمكن الآفلان سوى من 5 بلديات من مجموع 38 بلدية بولاية سكيكدة،وبوهران لم يحل نزول الوزير عمار تو دون إنهيار الآفلان الذي خسر 18 بلدية، كما فقد المجلس الولائي الذي ذهب للأرندي.
وبولاية ميلة، فقد الآفلان المجلس الولائي، وخسر الأفلان 26 بلدية من مجموع 32 بلدية، كما مني الأفلان بهزيمة نكراء في غالبية بلديات محافظاته بالعاصمة، فدائرة باب الوادي خسر فيها 7 بلديات وبالدار البيضاء 9 بلديات، كما خسر بلديات ظلت لفترة طويلة حصنا ومعقلا من معاقله مثلما هو الأمر بالنسبة لبلدية سيدي امحمد والكاليتوس وغيرها، كما لم يتمكن الآفلان بولاية البليدة سوى من بلدية واحدة من مجموع 25 بلدية.
هي بعض الأرقام والمؤشرات التي تبين أن السحر انقلب على الساحر والجهد الذي بذله نواب الأفلان في العهدة التنشريعية الماضية في “تخييط” القوانين على المقاس لم يجد نفعا ولم يحمي ظهر بلخادم، الذي أضحى رأسه مطلوبا أكثر من أي وقت مضى، بعد أن رهن بقاءه واستمراره على رأس الأفلان بحصده لـ1000 بلدية، فهل سيفي بوعده وينسحب ويقدم إستقالته بعد أن انهزم في أزيد من 1100 بلدية؟ كما أن حصائل الآفلان الولائية تطرح الإستفهام عن الوزن السياسي لما تبقى من قيادات العتيد في ولاياتهم الأصلية، وعند عشائرهم وبين أقوامهم؟ أم أن لعنة التقويميات أسقطت السقف “علي وعلى أعدائي”.