-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العثور على جثة رابعة بقرية القواسم

بلعباس مصدومة من هول مسلسل الجرائم

زواوية. ق/ م. مراد
  • 1868
  • 0
بلعباس مصدومة من هول مسلسل الجرائم
أرشيف

يخيم، منذ شهر تقريبا، الحزن والرعب على نفوس العباسيين، بسبب الانتشار الملفت والمخيف لجرائم القتل، التي راح ضحيتها 7 أشخاص لحد الساعة، وبالرغم من تحرك السلطات الأمنية لفك لغز تلك الجرائم، وتوقيف مرتكبيها في وقت قياسي، إلا أن المواطن العباسي تملكه الخوف، بسبب هذه الجرائم التي تزداد يوما بعد آخر، آخرها العثور على جثة شخص مقتول ومرمي ببلدية القواسم مساء الخميس، بعد اختفائه يوم السبت الماضي، ليضاف إلى الضحايا الثلاثة الذين تم العثور على جثثهم مدفونة عشية ليلة العيد.
استقبل العباسيون عيد الفطر هذا العام، بنفوس حزينة، عقب شيوع خبر العثور على ثلاث جثث مدفونة، بمزرعة “العياد” ببلدية مصطفى بن براهيم، ليلة العيد، لأشخاص كانوا قد اختفوا منذ أسبوع تقريبا بعدما غادروا منازلهم للعمل على متن مركباتهم، ضمن أحد التطبيقات المعروف، ليعثر على جثة جديدة مساء الخميس.
كان التوقيت يقترب من موعد الإفطار في يوم ترقب ثبوت هلال شوال، عندما توصل عناصر الأمن لكشف خيوط قضية اختفاء رجلين في ظروف غامضة على مراحل متفرقة، وتبين أنهما كانا ضحية اعتداء على يد سفاح في العقد الرابع من عمره وخمسة من شركائه، قاموا بتصفيتهما، كما تمّ العثور على جثة ضحية ثالث ينحدر من ولاية تلمسان، كل ذلك بغرض الاستيلاء على مركباتهم، وكشفت التحقيقات الأولية أنه جرى التخلص من جثث الضحايا بدفنها بمحيط مزرعة تقع ببلدية مصطفى بن ابراهيم بشرق ولاية سيدي بلعباس.

متقاعد وإطار ضمن الضحايا
الضحية الأولى “برزوق جلول” في العقد السادس من العمر يقطن بحي سيدي الجيلالي بسيدي بلعباس، كان قد خرج من مسكنه في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا، ملبيا طلب أحد الأشخاص لنقله على متن سيارته من نوع “ستيبواي” إلى مدينة أدرار، بعدما تعوّد على تقديم مثل هذه الخدمات بانخراطه في أحد التطبيقات التي توفر خدمات النقل، بعد تقاعده مؤخرا من مؤسسة “سونلغاز”، إلا أن أبناءه الخمسة فقدوا الاتصال به طيلة اليوم، ليتقدموا في اليوم الموالي ببلاغ لدى مصالح الأمن حول اختفاء والدهم في ظروف غامضة، وظل خبر اختفائه الذي نشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي المحلية يصنف ضمن نداءات البحث في فائدة العائلات، لعدم ثبوت مؤشرات تعرضه لأي مكروه.
لكن سرعان ما طرحت هذه الفرضية وبقوة، بعدما لقي الضحية الثانية “مجاوي العربي زكرياء” البالغ من العمر 39 سنة، والذي يعمل إطارا بمصالح الصندوق الوطني للسكن المصير نفسه، بعدما طلب منه هو الآخر عن طريق نفس التطبيق تقديم خدمة نقل أحد الأشخاص إلى الجزائر العاصمة بسيارته من نوع “إيبيزا”، بعد أن غادر مسكنه الواقع بحي سيدي الجيلالي في حدود الساعة العاشرة والنصف ليلا بعد خمسة أيام عن حادثة الضحية الأولى، وهو الاختفاء الذي حرك سريعا مجريات التحقيق الذي أسند لعناصر فرقة مكافحة الجرائم الكبرى التابعة لأمن ولاية سيدي بلعباس، الذين تمكّنوا وفي ظرف قياسي من فك شفرة القضية، والوصول إلى هوية أحد المشتبه في وقوفهم وراء أمر اختفائهما، هذا الأخير الذي كشف عن هوية خمسة شركاء آخرين شكّلوا عصابة مختصة في الاعتداء على المواطنين والاستيلاء على سياراتهم، ليقوم بعدها سفاح منهم بقتل الضحيتين، بعد استدراجهما إلى مزرعة “العياد” الواقعة بإقليم بلدية مصطفى بن براهيم البعيدة عن مقر الولاية بنحو 25 كلم، والتي هي ملك لعم أحد المشتبه فيهم، أين قاموا بدفن جثتيهما حتى لا ينكشف أمرهم.
وعند تنقل مصالح الأمن إلى عين المكان الذي دلهم عليه المشتبه فيهم، وبحضور وكيل الجمهورية والطبيب الشرعي، تم اكتشاف وجود جثة ثالثة مدفونة بجنب الجثتين، تبين أنها تعود لضحية ينحدر من ولاية تلمسان لقي المصير نفسه في الأسبوع نفسه الذي ارتكبت فيه الجريمتان، وتم الاستيلاء على مركبته هو الآخر، كما ظل محل بحث في فائدة العائلات بعد أن تقدم أهله ببلاغ لمصالح أمن ولاية تلمسان.

“اعتقدنا أنه تعرض إلى حادث”
وبكلمات حزينة، قال ابن الضحية برزوق: “لقد غادر والدنا البيت من أجل العمل بعدما جاءته عبر التطبيق طلبية توصيل لمدينة أدرار بسيارته، منذ تاريخ خروجه من البيت انقطعت أخباره عنا، اعتقدنا في البداية بأنه تعرض لحادث، ولم نكن مدركين بأنه لا يزال متواجدا بالمدينة ومدفونا بها بعدما تم قتله، والاستيلاء على سيارته”، وأضاف: “بابا كان يخدم علينا، وربي يتولى هؤلاء المجرمين، وعلى السلطات تسليط أقصى العقوبات عليهم”.
وتعد هذه الجريمة التي شغلت الرأي العام، أبشع جريمة شهدتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ونشرت الحزن وسط أهالي المنطقة لاسيما أن اقترافها جاء في عز شهر التوبة والغفران، وانكشفت خيوطها عشية عيد الفطر المبارك، بينما يرتقب أن يحال المتورطون الستة في ارتكاب هذه المجزرة الرهيبة على نيابة الجمهورية فور الانتهاء من التحقيق، حسب ما جاء في بيان لمجلس قضاء سيدي بلعباس.
“الشروق” حاولت عبر جولتها بشوارع المدينة، ملامسة ما يشعر به العباسيون، إزاء ما يحدث مؤخرا في ولايتهم، فامتزجت مشاعرهم بين الحسرة والأسى، على ما آل إليه المجتمع بين ليلة وضحاها، داعين إلى اجتثاث هؤلاء المجرمين، الذين يستدرجون الأبرياء لإزهاق أرواحهم، من أجل الاستيلاء على مركباتهم.

“حرمونا من فرحة العيد!”
السيد “إسماعيل” قال لـ”الشروق”: “نحن في مرحلة جد حرجة، فما تعيشه الولاية منذ شهر تقريبا، غير مفهوم، خاصة وأن هذه الجرائم، ظهرت فجأة وبصفة متسلسلة، وكأنها مبرمجة لضرب استقرار الولاية، في ظل حرب المصالح الأمنية على تجار المخدرات، وتضييق الخناق على نشاطهم”، مردفا بالقول: “نحن مع الجهاز الأمني وسنتكاثف جميعا لدحر هذه الجرائم والحفاظ على صورة سيدي بلعباس العريقة التي يعمل بعض الخارجين عن القانون على تشويهها”.
السيدة “رشيدة” هي الأخرى استنكرت وبشدة الجرائم الشنيعة المرتبكة مؤخرا، حيث قالت: “هناك بعض ضعفاء النفوس، الذين يتاجرون بأرواح المواطنين الأبرياء”، وأردفت تقول: “لم يحرموا عائلات الضحايا من فرحة العيد فقط، بل حرمونا جميعا من هذه الفرحة”، السيد “لحسن” صرح بنفس مكسورة وقال: “القصاص ثم القصاص من هؤلاء المجرمين، حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه سلب روح أي شخص بدون وجه حق، بطريقة شنيعة”.
ومن جهته، صرح المكلف بالإعلام على مستوى أمن ولاية سيدي بلعباس، بأن “مصالح الأمن تسعى جاهدة لمحاربة شتى أنواع الجرائم، بفضل المخطط الأمني المعتمد، الذي ساهم في حل جميع الجرائم المرتكبة في وقت قياسي، وإلقاء القبض على مرتكبيها”، مضيفا بأن “الجهاز الأمني بالمرصاد لكل من يحاول ضرب استقرار الولاية، وهذا بفضل أعوانه المتواجدين في كل مكان للسهر على أمن الساكنة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!