-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلعور.. والسياسة العوراء

الشروق أونلاين
  • 5340
  • 8
بلعور.. والسياسة العوراء

أثبتت عملية اقتحام قاعدة الحياة بعين أم الناس، من طرف المجموعات المسلحة، مرة أخرى، أن قدر الجزائر في محيطها الدولي والإقليمي، أن تتحمل أنانية الأصدقاء، وحقد الأعداء، وأن تقاوم خطط التدمير الداخلية كلها بروح الدولة الثورية الواقفة، رغم كثرة المنبطحين داخل الدولة وخارجها. كما أكدت للمرة الألف أن سياسة الدولة تصنعها أجهزة ومجموعات التفكير والدراسات، ولا يصنعها شخص قد تخونه كثرة الانشغالات والمشاكل في إدراك أبعاد القضايا، وإلا بماذا نفسر الأداء الإعلامي الرديء والتخبط الرسمي في إدارة قضية عين أم الناس؟

يجب الاعتراف أن السلطة أخطأت فعلا في حق مواطنيها يوم أعلن وزير الخارجية الفرنسي أن الجزائر فتحت مجالها الجوي للطائرات الحربية الفرنسية لدك فلول المسلحين شمال مالي، بينما التزمت السلطات الخارجية الجزائرية الصمت المطبق في إهانة رسمية لشعبها، ولم تصدر أي بيان رسمي توضح فيه من جانبها هذا الانقلاب في الموقف الرسمي، من معارضة أي تدخل عسكري إلى تقديم تسهيلات للجيش الفرنسي للعبور إلى شمال مالي، حيث تجمعنا حدود مشتركة وتعتبر البوابة الخلفية الرخوة لحزام أمني ناسف يحيط بالجزائر، يتجاوز طوله ستة آلاف كلم، يمتد من تونس إلى المغرب، مرورا بليبيا ومالي وموريتانيا.

إعلان الجانب الفرنسي عن سماح الجانب الجزائري لطائرات حربية فرنسية بعبور الأجواء الجزائرية من جانب واحد هو إحراج فرنسي للسلطات الجزائرية، وتوريط مباشر للجزائر في هذا المغامرة العسكرية الفرنسية.

ولذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، يتعلق بالأسباب التي دفعت الحكومة الجزائرية إلى تغيير موقفها؟ وهل فعلا كانت فرنسا بحاجة إلى الأجواء الجزائرية بالذات لقصف شمال مالي، وهي التي تملك قواعد عسكرية في مالي نفسها؟

إن مآسي الجزائر كانت تأتي دائما من فرنسا وأتباع فرنسا، وقد لا تكفي مياه المتوسط فرنسا لغسل نجاسة التاريخ، وغسل قليل من أحقادها، وهي ما زالت تراقب مواقيت صلاة الجزائر ومواقيت ركوعها وسجودها لتنقض عليها. ويبدو أن السلطات الرسمية في البلاد قد أعطتها الفرصة على طبق من ذهب.

مهما كانت نتائج العملية العسكرية بعين أم الناس، فإن الجزائريين لا خيار لهم إلا الوقوف مع دولتهم في مواجهة خيار شمشون الذي تدفعنا إليه فرنسا دفعا، لكن هذا لا يمنعنا من القول إن السلطة قد أخطأت التصرف والتقدير، وأظهرت نفسها للجزائريين وللعالم أنها بلا سياسة خارجية واضحة، ولا مؤسسات تحترم شعبها، ولا حجج تدافع بها عن خياراتها.

وصحيح أيضا أن المصاعب التي تواجه السلطة كبيرة، وأن الحقل السياسي والاجتماعي، ومعه الأمن الوطني، ملغم بملفات من المشاكل، ارتفاعها يتجاوز جبال جرجرة، لكن الزعماء والساسة الكبار لا يكونون كذلك إلا إذا انتصروا على المشاكل الكبرى، وأخرجوا شعوبهم من دائرة المخاطر.. ولا يكون ذلك بسياسة عوراء يطاردها بلعور..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • Noureddine

    حــكــومة بريكولاج، الله يســـتر بلادنا ليس هناك ما يرتاح إليه البال ونأمل أن يبعث الله فينا رجالا مخلصين يصنعون جــزائرا سيدة في موقفها عزيزة على أبنائها و حينها سنغني من جديد "عليك مني سلام يا أرض أجدادي"

  • fekhar

    أقترح استبدال العنوان .وشكرا لهذا التحليل الموضوعي

  • khellaf-34

    السياسة العوراء والنظارة السوداء
    اتساع رقعة الدولة وتعقيدات الأوضاع الداخلية والخارجية. تقابلها سياسة عرجاء وعوراء .فماذا نتظر من سياسة كل المشتغلون بها لا يقولون سوى أنهم ينفذون برناج فخامته
    في وقت تحتاج أن الكل يفكر ويطرح البدائل وينتقد الأخطاءقبل أن تحدث الكوارث
    مهما تكن حكمة الفرد وعمق رؤيته فهو في حاجة إلى من يصدق النصح ويجيد الإستشارة.لا أن يؤيد ويدعم ولو على حساب الحقيقة
    فالتاريخ لا يرحم أي خطأ.
    إن أهداف كرة القدم عادة هي نتيجة لخطإ الدفاع أكثرمن براعة المهاجم
    فلا يجب الإعتماد على مدافع1

  • امازيغية حرة

    ياسيدي رغم أننا أبتلنا بمسؤولين عايشين بالهف وكل شئ عندهم عبث في عبث واليوم ذهلنا من هول الطامة الكبرى ..إنهم يعبثون بأمن الوطن حدود مفتوحة على مصراعيها وكأ نها حديقة والدخول مجاني وأجواء للإ يجار من أرد ان يحلق فل يحلق ...الان ليس وقت الحساب الان وقت الترابط والوحدة الوطنية وللاسف نحن في ظرف يجبرونا ان نضع أيدينا في يدي هؤلاء العابثين فمصلحة الوطن فوق كل إعتبار

  • أحمد الشعانبي

    انا من متليلي التي تعتبر من اكبرالمدن تحصي شهداء و الدليل المقبرة عند مدخلها الا اني لن ارفع السلاح اذا جاء عدوان على هذا البلد لان أكبر تهميش عرفه الجنوب منذ الاستقلال الى اليوم .لان ما هو قادم أخطر على هذا البلد .لاني ارى ان فرنسا ستجبر الجزائر على فتح حدودها مع المغرب مرغمة و هي التي ترفض فتحها سيحدث هذا بعد تطويق الجزائر بمشاكل الارهاب التي ستجتاح تونس و ليبيا و النيجر و مالي و موريتانيا مايدفع الجزائر الى غلق حدودها مع هذه الدول و لن يتبقى الا المخرب و سترون المكيدة الفرنسية المغربية سترون

  • ahmed ghardaia

    ارد على الاخ صاحب التعليق الاول
    نحن في الصحراء نسميها عين صالح مثل ما يسمي اهلنا بالاغواط غردية قرداية و نحن نسمي الاغواط لقواط فهل لمنا فرنسا على تسميت بلدنا الجيري

  • ahmed

    اشاطرك الرأي اخي رشيد, فليست السياسة فقط التي تحتاج الى مجموعات التفكير و مراكز الدراسات و الاستشراف, فالتسيير برمته يفتقد الى ادنى دراسات التبصر
    و لكن اخي ماذا ننتظر من طاقم حكومي يجمعون انهم يطبقون برنامج فلان او علان من الناس
    شكرا و الحمدلله اننا نتنفس الاكسجين دون عوائق بيروقراطية

  • اوراس

    اسم المدينة ان اميناس وليس مدينة عين الناس على شاكلة شكسبير والشيخ الزبير دعونا ياسيدي من هذه الجرائم اللغوية التي ترتطبونها في اسماء الاعلام والمدن الامازيغية ورجاء لاتحرفو الاسماء على هواكم